“عدن“| ضمن “الاجتثاث المالي والسياسي“ وبإيعاز من الرياض.. “النائب العام” يجمد جميع أرصدة “الانتقالي”.. وحكومة الزنداني تقصي قياداته من مفاصل الحكومة..!
أبين اليوم – خاص
صعّدت السعودية، خلال الساعات الماضية، حملتها الرامية إلى إنهاء نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، عبر سلسلة إجراءات سياسية ومالية وإدارية وُصفت بأنها الأوسع منذ تأسيس المجلس، وشملت تجميد أمواله ومصادرة أرصدته وتقليص حضوره داخل مؤسسات الحكومة الموالية للرياض في عدن.
وأصدر ما يُعرف بـ”النائب العام” في حكومة عدن، قاهر مصطفى، قراراً بالحجز التحفظي الشامل على جميع الأموال والحسابات المصرفية التابعة للمجلس الانتقالي، متضمناً تجميد الأرصدة الموجودة لدى البنوك والمؤسسات المالية وشركات الصرافة، ومنع أي عمليات سحب أو تحويل أو تصرف قانوني أو مالي بتلك الأموال حتى إشعار آخر.
وألزم القرار البنك المركزي في عدن وكافة المؤسسات المصرفية بسرعة تنفيذ التوجيهات وتزويد النيابة ببيانات تفصيلية حول الحسابات والأرصدة والأموال المرتبطة بالمجلس، الذي كانت السعودية قد أعلنت عملياً إنهاء وجوده السياسي مطلع العام الجاري.
وبررت النيابة هذه الخطوة بوجود ما وصفته بـ”دلائل ومؤشرات كافية” على ارتباط الأموال والحسابات الخاضعة للحجز بوقائع لا تزال قيد التحقيق، مؤكدة أن الإجراء مؤقت ويهدف إلى حماية المال العام وضمان سلامة الإجراءات القانونية حتى استكمال التحقيقات والفصل النهائي في القضايا المرتبطة بها.
وكشفت مصادر مصرفية أن السلطات في عدن وضعت يدها بالفعل على أحد الحسابات الرئيسية التابعة للمجلس الانتقالي في بنك التسليف التعاوني الزراعي، ويضم نحو 14 مليار ريال، مشيرة إلى أن هذا الحساب ليس سوى واحد من عدة حسابات يمتلكها المجلس وقياداته في عدد من البنوك العاملة في عدن.
وتشير التقديرات المصرفية إلى أن الأصول المالية للمجلس الانتقالي قد تتجاوز تريليون ريال، في ظل امتلاكه شبكة واسعة من الاستثمارات والحسابات والبنوك الخاصة التي أُنشئت خلال سنوات سيطرته على مفاصل السلطة في جنوب اليمن، ومن أبرزها بنوك وشركات مالية تتقاسم ملكيتها قيادات نافذة في المجلس.
ويتزامن الحصار المالي مع تحركات سياسية ودبلوماسية تقودها الحكومة الموالية للسعودية لتجريم المجلس بشكل كامل وإنهاء نشاطه في المناطق الخاضعة لنفوذها، وسط ترجيحات بإدراجه مستقبلاً ضمن قوائم الكيانات المحظورة وتصنيفه كمنظمة إرهابية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة تشكيل الخارطة السياسية جنوب البلاد.
وجاءت هذه الإجراءات بعد يوم واحد فقط من دعوة أطلقها مندوب حكومة عدن لدى الأمم المتحدة، عبدالله السعدي، خلال جلسة لمجلس الأمن، طالب فيها بتوسيع العقوبات الدولية لتشمل رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي إلى جانب شخصيات وكيانات موالية للإمارات، متهماً إياها بالتورط في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وتهديد الأمن والاستقرار في جنوب وشرق اليمن.
وفي موازاة التصعيد المالي، وسعت الرياض حملتها داخل مؤسسات حكومة عدن، عبر حزمة تغييرات إدارية واسعة أصدرها رئيس الحكومة شايع الزنداني، طالت وزارات ومؤسسات سيادية وإيرادية مهمة، أبرزها وزارتا المالية والإعلام، إضافة إلى مصلحتي الجمارك والضرائب وعدد من الهيئات المرتبطة بالموارد العامة.

وأكدت مصادر حكومية أن الهدف الأساسي من هذه التغييرات يتمثل في تقليص نفوذ المجلس الانتقالي داخل المؤسسات الحكومية التي تمكن من بسط سيطرته عليها خلال السنوات الماضية، خصوصاً أثناء رئاسة عيدروس الزبيدي لما عُرف باللجنة العليا للموارد.
وتأتي هذه الخطوات استكمالاً لإجراءات سابقة استهدفت مراكز القوة العسكرية والأمنية التابعة للمجلس في عدن، حيث شهدت الأجهزة الأمنية خلال الأشهر الأخيرة سلسلة تغييرات وإعادة هيكلة أضعفت قبضة الانتقالي على أهم مفاصل المدينة التي ظلت تمثل معقله الرئيسي.
تحليل:
تكشف الإجراءات المتلاحقة ضد المجلس الانتقالي عن انتقال السعودية من مرحلة احتواء المجلس وإدارته كشريك داخل السلطة إلى مرحلة تفكيك نفوذه بصورة ممنهجة.
فالحجز على الأموال، ومصادرة الأرصدة، وإعادة توزيع مراكز النفوذ داخل الوزارات والمؤسسات الإيرادية، إلى جانب التحركات الدولية لاستهداف قياداته بالعقوبات، تمثل حلقات في استراتيجية متكاملة تهدف إلى إنهاء الدور السياسي والعسكري للانتقالي وإعادة هندسة المشهد الجنوبي بما يتوافق مع ترتيبات التسوية التي تعمل الرياض على فرضها.
وإذا استمرت هذه الإجراءات بالوتيرة الحالية، فإن المجلس قد يواجه أخطر أزمة وجودية منذ تأسيسه، خصوصاً أن المعركة انتقلت من الصراع على النفوذ الميداني إلى استهداف مصادر التمويل والشرعية السياسية معاً، وهما الركيزتان اللتان اعتمد عليهما طوال السنوات الماضية للبقاء لاعباً رئيسياً في جنوب اليمن.