مع قفزها من مركب الزبيدي.. ارتباك داخل الانتقالي وتحركات لفتح قنوات مع صنعاء.. وطارق صالح يعيد ترميم علاقاته تحسباً لعاصفة الاستهداف السعودي..!

5٬995

أبين اليوم – خاص 

خيمت حالة من الارتباك والانقسام، على أوساط قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، في ظل تصاعد الضغوط السعودية الرامية إلى تقويض نفوذه ومصادرة أصوله المالية، ما دفع عدداً من قياداته إلى البحث عن خيارات سياسية جديدة لضمان مستقبلها.

وتحدثت تقارير إعلامية عن وجود تيار داخل المجلس أبدى استجابة لضغوط إماراتية تقضي بإرسال قوات تابعة له إلى إقليم أرض الصومال، حيث يجري الحديث عن ترتيبات لإنشاء معسكرات تدريب بإشراف إسرائيلي، في خطوة يُنظر إليها على أنها جزء من ترتيبات إقليمية قد تفضي إلى مواجهة غير مباشرة مع السعودية مستقبلاً.

في المقابل، برز تيار آخر داخل الانتقالي، خصوصاً من الشخصيات المحسوبة على رئيس المجلس عيدروس الزبيدي والرافضة للهيمنة السعودية، يتجه نحو إعادة فتح قنوات التواصل مع صنعاء باعتبارها الطرف الأكثر قدرة على مواجهة الضغوط الحالية.

وخلال الساعات الماضية ظهرت مواقف وتصريحات لقيادات جنوبية بارزة تعكس هذا التوجه، من بينها فادي باعوم، أحد أبرز قيادات الحراك الجنوبي، الذي نشر سلسلة تدوينات عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي حملت رسائل إيجابية تجاه صنعاء.

كما أعلن أحمد الشاعر باسردة، رئيس تيار اتحاد الجنوب العربي والمقرب من الزبيدي، استعداده للذهاب إلى صنعاء والدخول في حوار مباشر معها.

وتشير هذه التحركات إلى وجود شريحة واسعة من القوى الجنوبية المناهضة للوصاية السعودية بدأت تبحث عن تحالفات جديدة لمواجهة ما تصفه بحملة استهداف ممنهجة للقوى الجنوبية، بما فيها المجلس الانتقالي نفسه.

ورغم التوقعات بإعلان موقف موحد من قبل المجلس بشأن التطورات المتسارعة، إلا أن تصاعد الضغوط عليه، وما تردد عن ملاحقة قياداته ومصادرة أمواله، دفع العديد من رموزه إلى التحرك بصورة منفردة بحثاً عن مخارج سياسية، كان أبرزها محاولة التقارب مع صنعاء التي تمثل الجبهة الرئيسية المناهضة للنفوذ السعودي في اليمن.

وفي سياق متصل، بدأ عضو مجلس القيادة الرئاسي وقائد الفصائل الموالية للإمارات في الساحل الغربي، طارق صالح، خطوات لإعادة ترميم علاقته مع صنعاء، بالتزامن مع مؤشرات على توجه سعودي لتقليص نفوذه ضمن مسار أوسع يستهدف إنهاء النفوذ الإماراتي في اليمن.

وكشفت مصادر إعلامية عن إيفاد طارق صالح أحد المقربين منه إلى صنعاء، حيث ظهر الشيخ عبد الرحمن مكرم، أحد أبرز مشايخ تهامة، في العاصمة اليمنية بعد أشهر من انضمامه إلى معسكر طارق.

وتداولت وسائل إعلام موالية لأنصار الله صوراً لمكرم خلال لقائه وزير النقل محمد عياش قحيم، فيما تحدثت تقارير عن أن الزيارة جاءت بعد لقاء جمعه بطارق صالح، وأنه حمل رسالة غير معلنة إلى قيادة حركة أنصار الله.

ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه الضغوط السعودية على طارق صالح، وسط حديث عن خطوات لإعادة هيكلة قواته ودمج أجزاء منها ضمن تشكيلات عسكرية أخرى، إلى جانب فتح ملفات قضائية تتعلق بقضايا أمنية وسياسية، الأمر الذي يراه مراقبون مؤشراً على بدء مرحلة جديدة من استهداف نفوذه.

ويرجح متابعون أن يكون طارق صالح قد لجأ إلى إعادة فتح نافذة تواصل مع صنعاء تحسباً لتكرار سيناريو المجلس الانتقالي، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها خارطة التحالفات داخل معسكر القوى الموالية للتحالف.

تحليل:

تكشف هذه التطورات عن حالة إعادة تموضع واسعة داخل معسكر القوى الجنوبية والموالية للإمارات، بعدما بدأت السعودية الانتقال من سياسة الاحتواء إلى سياسة إعادة هندسة المشهد السياسي والعسكري في المناطق الخاضعة لنفوذها.

ومع شعور أطراف مثل الانتقالي وطارق صالح بأن المظلة التي وفرت لها الحماية خلال السنوات الماضية لم تعد مضمونة، تبدو صنعاء بالنسبة لبعض هذه القوى خياراً اضطرارياً لإعادة التوازن السياسي وضمان البقاء.

وإذا استمرت الضغوط السعودية بالوتيرة الحالية، فقد تشهد المرحلة المقبلة موجة انشقاقات وتحالفات غير مسبوقة، تعيد رسم الخريطة اليمنية على أسس مختلفة تماماً عما استقر عليه المشهد منذ اندلاع الحرب.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com