“عدن“| وسط استنفار عسكري سعودي.. الانتقالي يدعو لاحتشاد جماهيري تحت شعار “رفض الوصاية ومناهضة الاحتلال”..!

6٬005

أبين اليوم – خاص 

دخلت مدينة عدن مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والأمني مع إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي عن تنظيم تظاهرة جماهيرية واسعة في ساحة العروض يوم غد السبت تحت شعار “رفض الوصاية ومناهضة الاحتلال”، وذلك بالتزامن مع وصول تعزيزات عسكرية سعودية جديدة إلى المدينة في خطوة تعكس حجم التوتر القائم بين الطرفين.

وأوضح المجلس الانتقالي في بيان مقتضب أن التظاهرة تأتي للتعبير عن رفض ما وصفه بالتدخلات الخارجية ومحاولات مصادرة القرار الجنوبي، مؤكداً أن الفعالية تهدف إلى إيصال رسالة سياسية واضحة إلى القوى الإقليمية والمجتمع الدولي.

وجاءت الدعوة عقب تحركات دبلوماسية وقضائية استهدفت المجلس وقياداته، أبرزها مطالبة مندوب الحكومة المعترف بها دولياً مجلس الأمن بفرض عقوبات على رئيس المجلس عيدروس الزبيدي وعدد من مساعديه، إلى جانب صدور قرار بالحجز التحفظي على الأموال والحسابات المصرفية التابعة للمجلس.

وفي السياق ذاته، أفادت مصادر مطلعة بوصول دفعات جديدة من الآليات العسكرية السعودية إلى عدن، تضمنت عشرات الأطقم التابعة لقوات الطوارئ، قادمة من محافظة حضرموت، في إطار إجراءات احترازية تحسباً لأي تطورات ميدانية قد ترافق التظاهرة المرتقبة أو أي تحركات احتجاجية لأنصار المجلس الانتقالي.

وبحسب المصادر، فإن عملية تعزيز الوجود العسكري السعودي في عدن مستمرة منذ أشهر، وترافقت مع إجراءات وصفت بأنها تهدف إلى إعادة هيكلة الفصائل المسلحة التابعة للانتقالي وتجريدها من الأسلحة الثقيلة وإعادة ترتيب المشهد الأمني والعسكري في المحافظات الجنوبية.

وتشهد المدينة حالة من الاحتقان السياسي المتزايد في ظل استمرار الجدل حول مستقبل المجلس الانتقالي، خصوصاً مع تصاعد الضغوط السياسية والمالية عليه، واحتجاز عدد من قياداته في الرياض منذ مطلع العام الجاري، فضلاً عن تنامي الحديث عن إجراءات إضافية قد تستهدف المجلس خلال المرحلة المقبلة.

في المقابل، تتزامن هذه التطورات مع أوضاع معيشية وخدمية متدهورة تعيشها عدن، حيث تتواصل الاحتجاجات الشعبية للأسبوع الثاني على التوالي احتجاجاً على الانقطاعات الطويلة للكهرباء التي تجاوزت أربع عشرة ساعة يومياً، وتأخر صرف المرتبات، وارتفاع أسعار السلع الأساسية والمشتقات النفطية، الأمر الذي فاقم من معاناة السكان.

كما تواجه المدينة أزمة صحية متفاقمة نتيجة موجة الحر الشديدة التي تجاوزت خلالها درجات الحرارة 45 درجة مئوية، وسط تزايد الشكاوى من انتشار الأمراض والأوبئة وتسجيل حالات وفاة بين الأطفال وكبار السن، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الشعبية للأداء الحكومي وعجز السلطات عن معالجة الأزمات المتراكمة.

تحليل:

تكشف التطورات المتسارعة في عدن عن تداخل غير مسبوق بين الأزمة السياسية والصراع على النفوذ من جهة، والأزمات المعيشية والخدمية من جهة أخرى.

فبينما يسعى المجلس الانتقالي إلى تحويل الشارع الجنوبي إلى ورقة ضغط في مواجهة الإجراءات السعودية المتصاعدة، تبدو الرياض ماضية في تثبيت واقع سياسي وأمني جديد يحد من نفوذ المجلس ويعيد رسم موازين القوى في الجنوب.

وفي ظل الاحتقان الشعبي الناتج عن الانهيار الخدمي والاقتصادي، فإن أي مواجهة بين الأطراف المتصارعة قد تجد بيئة قابلة للاشتعال، ما يجعل عدن أمام مرحلة شديدة الحساسية قد تحدد شكل الترتيبات السياسية والأمنية القادمة في الجنوب اليمني بأكمله.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com