“حضرموت“| الانتقالي يقتحم ثاني كبرى المدن على الحدود السعودية.. ووثائق تمويل سعودي تفضح كواليس حملته في الهضبة النفطية..!

5٬997

أبين اليوم – خاص 

تمكن المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، السبت، من تسجيل اختراق ميداني لافت في محافظة حضرموت، بالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات المناهضة للوجود والنفوذ السعودي في المحافظات الجنوبية.

واحتشد المئات من أنصار المجلس في مدينة سيئون، ثاني أكبر مدن حضرموت ومركز هضبة النفط، حيث تمكنوا من الوصول إلى ساحة التظاهر قرب قصر سيئون رغم الإجراءات الأمنية المشددة التي فرضتها الفصائل الموالية للسعودية عند مداخل المدينة.

وأظهرت صور ومقاطع متداولة قيام المحتجين باجتياز نقاط عسكرية نُصبت لمنع وصولهم إلى مركز المدينة، فيما أفادت مصادر محلية بإطلاق أعيرة نارية من أسلحة مختلفة في محاولة لعرقلة تدفق المشاركين، دون أن ينجح ذلك في إيقاف الحشود.

وتزامنت تظاهرة سيئون مع فعاليات مماثلة شهدتها مدينتا المكلا وعدن تحت شعار «رفض الوصاية السعودية»، في تصعيد سياسي غير مسبوق حمل رسائل مباشرة إلى الرياض، خصوصاً أن التحرك امتد إلى مناطق قريبة من الحدود السعودية وفي قلب المناطق الغنية بالنفط.

وفي تطور موازٍ، فجّر المجلس الانتقالي ملفاً مالياً حساساً يتعلق بطبيعة العلاقة السابقة بينه وبين الأطراف المحسوبة على السعودية، وذلك رداً على قرار حكومة عدن التحفظ على نحو 14 مليار ريال مودعة في أحد البنوك المحلية.

وأوضحت الدائرة المالية التابعة لقوات المجلس، في بيان رسمي، أن المبلغ المذكور لم يكن تابعاً للانتقالي بصورة مباشرة، بل جرى تحويله في ديسمبر من العام الماضي بقرار من وزير المالية السابق سالم بن بريك استناداً إلى توجيهات صادرة عن رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي، نُقلت عبر مدير مكتبه يحيى الشعيبي.

وبحسب البيان، فإن الأموال خُصصت لتغطية نفقات الوقود والتغذية الخاصة بالقوات المشاركة في العمليات العسكرية، شأنها شأن بقية التشكيلات العسكرية المنضوية ضمن التحالف.

وتكتسب هذه المعلومات أهمية خاصة بالنظر إلى توقيت التحويل، إذ جاء بالتزامن مع انطلاق الحملة العسكرية التي قادها الانتقالي باتجاه مناطق وادي وصحراء حضرموت والمهرة، والتي استهدفت إنهاء نفوذ حزب الإصلاح في آخر معاقله شرق اليمن.

وخلال تلك الحملة تمكنت قوات الانتقالي من دفع تشكيلات الإصلاح إلى الانسحاب نحو محافظة مأرب، غير أن الخلافات سرعان ما ظهرت لاحقاً بشأن مستقبل تلك المناطق، في ظل سعي السعودية إلى إعادة ترتيب نفوذها المباشر فيها، ما أدى إلى تصاعد التباينات بينها وبين الانتقالي رغم تقاطعهما المؤقت في مواجهة الحزب.

تحليل:

تكشف تظاهرات سيئون وما رافقها من إفصاحات مالية عن انتقال الصراع بين السعودية والإمارات في الجنوب إلى مرحلة أكثر حساسية، إذ لم يعد الخلاف مقتصراً على التنافس السياسي، بل بات يشمل تبادل ملفات النفوذ والتمويل والأدوار العسكرية.

كما أن نجاح الانتقالي في الحشد داخل سيئون، التي ظلت لسنوات إحدى أهم مناطق النفوذ السعودي، يحمل دلالة رمزية وسياسية كبيرة، خصوصاً مع رفع شعارات تستهدف الوجود السعودي مباشرة.

وفي المقابل، فإن كشف تفاصيل التمويل السابق لقوات الانتقالي يضع الأطراف الموالية للرياض في موقف حرج، ويؤكد أن التحالفات التي تشكلت خلال السنوات الماضية كانت محكومة باعتبارات مرحلية أكثر من كونها شراكات استراتيجية مستقرة، الأمر الذي ينذر باتساع رقعة المواجهة بين المعسكرين داخل الجنوب خلال المرحلة المقبلة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com