“عدن“| في أرقام صادمة.. وثائق فساد تُشعل الصراع داخل الرئاسي.. ميزانية بـ88 مليون دولار..!

5٬995

أبين اليوم – خاص 

فجّرت وثائق مالية مسربة، الاثنين، موجة غضب واسعة في الأوساط السياسية والشعبية بمناطق سيطرة الحكومة الموالية للتحالف، بعدما كشفت تفاصيل موازنة مجلس القيادة الرئاسي وملحقاته للعام 2026، متضمنة أرقاماً ضخمة للإنفاق الحكومي في وقت يواجه فيه المواطنون أوضاعاً معيشية متدهورة وانهياراً متواصلاً في قيمة العملة المحلية.

وأظهرت الوثائق أن التكاليف التشغيلية لمكاتب أعضاء مجلس القيادة الرئاسي بلغت نحو 47.01 مليار ريال، فيما خُصص لمكتب رئيس المجلس رشاد العليمي وحده ما يقارب 31.89 مليار ريال. كما كشفت البيانات المالية استمرار الإنفاق على مكاتب رئاسية متعددة داخل اليمن وخارجها، حيث رُصد أكثر من 10.70 مليارات ريال لمكتب الرئاسة في عدن مقابل 5.11 مليارات ريال لمكتب الرئاسة في الرياض.

وأثارت تلك الأرقام تساؤلات واسعة حول جدوى استمرار هذا الحجم من الإنفاق في ظل تراجع الخدمات الأساسية وتوقف العديد من مؤسسات الدولة عن أداء مهامها بصورة طبيعية، إضافة إلى استمرار الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف بالمواطنين.

كما كشفت الوثائق عن تخصيص نحو 23.23 مليار ريال تحت بند نفقات الهيئات المساندة للمجلس الرئاسي، بما في ذلك هيئة التشاور والمصالحة واللجان العسكرية والاقتصادية والقانونية والإعلامية، وهي مؤسسات يصفها منتقدون بأنها تستهلك مبالغ ضخمة دون انعكاس ملموس على الواقع المعيشي أو الإداري.

ووفقاً للبيانات المسربة، يصل إجمالي نفقات مجلس القيادة الرئاسي وملحقاته المختلفة إلى نحو 138.41 مليار ريال سنوياً، بما يعادل قرابة 88.61 مليون دولار، الأمر الذي فجر موجة انتقادات حادة على منصات التواصل الاجتماعي.

وتزامن الجدل حول الموازنة مع تسريب وثائق أخرى تتعلق بمصروفات وامتيازات خاصة، كان أبرزها وثيقة تشير إلى تخصيص ما يقارب مليون ريال سعودي لصالح أحد محال العسل مقابل مواد تم إرسالها إلى رئيس المجلس رشاد العليمي خلال شهر واحد فقط، وهو ما زاد من حدة الانتقادات والاتهامات الموجهة لقيادة المجلس والحكومة.

وفي ظل تصاعد الغضب الشعبي والإعلامي، سارعت مؤسسات تابعة للحكومة ومكتب العليمي إلى إصدار بيانات تنفي صحة بعض الوثائق المتداولة أو تشكك في مضمونها، في محاولة لاحتواء التداعيات السياسية والإعلامية المتصاعدة.

وتأتي هذه التسريبات في وقت تشهد فيه أروقة السلطة الموالية للتحالف تصاعداً غير مسبوق في حدة الصراع بين التيارين المدعومين من السعودية والإمارات، حيث يرى مراقبون أن نشر الوثائق تزامن مع احتدام المواجهة بين رشاد العليمي والمجلس الانتقالي الجنوبي، خصوصاً بعد إجراءات وقرارات استهدفت نفوذ الانتقالي وممتلكاته ضمن ما يُنظر إليه كتحرك سعودي لإعادة ترتيب مراكز القوة داخل معسكر التحالف.

تحليل:

لا تبدو قضية الوثائق المسربة مجرد فضيحة مالية عابرة أو سجال إعلامي مؤقت، بل تعكس مستوى عميقاً من الصراع داخل البنية السياسية والعسكرية للسلطة الموالية للتحالف. فاختيار توقيت التسريب وحجم الوثائق المنشورة يوحيان بأن ما يجري أقرب إلى حرب تصفية حسابات بين مراكز نفوذ متنافسة منه إلى مجرد كشف معلومات للرأي العام.

وتكشف الأرقام المتداولة عن فجوة كبيرة بين الخطاب الرسمي الذي يبرر تدهور الأوضاع الاقتصادية بشح الموارد والأزمات المالية، وبين حجم الإنفاق المخصص للمؤسسات العليا والهيئات التابعة لها.

ولهذا السبب وجدت الوثائق صدى واسعاً لدى الشارع الذي يواجه منذ سنوات تراجعاً حاداً في مستوى المعيشة وتآكلاً مستمراً في القدرة الشرائية.

سياسياً، يبدو أن المجلس الانتقالي وجد في هذه التسريبات فرصة مثالية لتقويض خصومه داخل الرئاسي وإحراجهم أمام الرأي العام، خصوصاً في ظل المواجهة المفتوحة مع تيار العليمي المدعوم سعودياً.

وفي المقابل، تدرك الأطراف المستهدفة أن خطورة هذه الوثائق لا تكمن فقط في محتواها المالي، بل في قدرتها على إضعاف شرعيتها السياسية في لحظة تشهد فيها الساحة الجنوبية إعادة اصطفاف واسعة.

ومع استمرار تبادل الضربات بين المعسكرين، قد تتحول ملفات الفساد والإنفاق الحكومي إلى سلاح سياسي رئيسي في معركة النفوذ المقبلة، الأمر الذي ينذر بمزيد من التسريبات وكشف الملفات الحساسة، ويعكس انتقال الصراع من ساحات القرار العسكري والأمني إلى ميدان الفضائح المالية والحرب الإعلامية المفتوحة بين حلفاء الأمس وخصوم اليوم.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com