“عدن“| وسط تصاعد حوادث الإخفاء القسري والانفلات الأمني.. اختطاف ضابط أمني وأربعة من أطفاله يثير الغضب الشعبي..!
أبين اليوم – خاص
تصاعدت حالة القلق في مدينة عدن، الخاضعة لسيطرة الفصائل المدعومة من السعودية والإمارات، عقب حادثتي اختطاف منفصلتين طالتا ضابطاً أمنياً ومواطناً مدنياً، في ظل استمرار الغموض بشأن مصير المختطفين وتزايد الانتقادات للأوضاع الأمنية في المدينة.
وأفادت مصادر حقوقية بأن قوة مسلحة اقتحمت فجر الجمعة منزل العقيد ياسر محمد صالح اليافعي، أحد ضباط مباحث عدن، في حي البساتين بمديرية دار سعد، قبل أن تعتقله مع أبنائه الأربعة وتنقلهم إلى جهة مجهولة، عقب عملية مداهمة وصفت بالعنيفة.
وذكرت المصادر أن اليافعي كان قد تعرض خلال الأيام الماضية لتهديدات متكررة ومحاولات لاختراق هواتفه الشخصية، وذلك بعد أشهر من الإفراج عنه إثر احتجاز استمر أكثر من أربع سنوات لدى السلطات الإماراتية، الأمر الذي أثار تساؤلات حول ملابسات اعتقاله الجديد.
وفي أعقاب تداول أنباء الحادثة، أصدرت شرطة عدن بياناً أوضحت فيه أن اليافعي أوقف بناءً على إجراءات رسمية، مشيرة إلى أن التحقيقات أظهرت ارتكابه ما وصفته بـ”مخالفات وسلوكيات تجاوزت الأطر القانونية”، تضمنت القذف والإساءة والتحريض ضد رجال الأمن، مؤكدة أن عملية التوقيف استندت إلى أدلة موثقة وإجراءات قانونية.
وتأتي هذه الواقعة في سياق سلسلة من حوادث الاعتقال والاختطاف التي تشهدها عدن، وسط استمرار الجدل بشأن الجهة المنفذة لبعض العمليات الأمنية، وتزايد المطالبات بضمان الإجراءات القانونية وحقوق المحتجزين.
وفي حادثة أخرى، لا يزال مصير المواطن وليد علي أحمد الحويج مجهولاً منذ اختفائه الثلاثاء الماضي في مديرية المنصورة. وبحسب مصادر محلية، فإن الحويج، المنحدر من مديرية الشعيب بمحافظة الضالع، كان يعمل في تجارة الخضار والفواكه بمدينة العوابل، قبل أن يتوجه إلى شارع السجن في المنصورة لاستلام حوالة مالية، لتنقطع أخباره بشكل كامل منذ ذلك الوقت.
ولم تصدر أي معلومات رسمية توضح مكان وجوده أو الجهة المسؤولة عن اختفائه، في ظل استمرار حوادث الاختطاف والإخفاء القسري التي تشهدها المدينة منذ سنوات.
وأثارت هذه الحوادث موجة استياء واسعة بين ناشطين وحقوقيين، الذين دعوا السلطات إلى الكشف الفوري عن مصير جميع المختطفين والمخفيين قسراً، وفتح تحقيقات شفافة في ملابسات الاعتقالات والاختطافات، ومحاسبة المسؤولين عنها بما يسهم في تعزيز سيادة القانون وحماية الأمن المجتمعي.
تحليل:
تعكس هذه الوقائع استمرار التحديات الأمنية التي تواجهها عدن في ظل تعدد الجهات المسلحة وتداخل الصلاحيات بين المؤسسات الأمنية المختلفة، وهو ما ينعكس على قدرة الأجهزة الرسمية على فرض إجراءات موحدة وشفافة في قضايا الاعتقال والاحتجاز.
كما أن تكرار حالات الاختفاء والجدل المصاحب لها يفاقم المخاوف الحقوقية ويزيد من حالة انعدام الثقة بين المواطنين والسلطات المحلية.
وفي حال استمر غياب الشفافية بشأن مصير المحتجزين وآليات مساءلة الجهات المنفذة لعمليات الاعتقال، فمن المرجح أن تتزايد الضغوط الحقوقية والمجتمعية المطالبة بإصلاح المنظومة الأمنية، وضمان خضوع جميع الإجراءات للقانون، بما يحد من تفاقم الاحتقان ويعزز الاستقرار داخل المدينة.