السعودية تدفع بالتصعيد إلى مرحلة جديدة ضد صنعاء.. تمويلات ضخمة وتحشيدات عسكرية لفدغم.. والقاعدة تتولى تأمين المطارح والتقطعات تتوسع..!
أبين اليوم – خاص
صعّدت السعودية، الثلاثاء، تحركاتها الميدانية والسياسية الرامية إلى توسيع المواجهة مع صنعاء، عبر حزمة متزامنة من الإجراءات شملت ضخ تمويلات مالية كبيرة، والدفع بتعزيزات عسكرية جديدة، وإعادة تنظيم معسكرات التحشيد في محافظة الجوف، بالتوازي مع توسيع عمليات قطع الطرق واحتجاز شاحنات النقل، في وقت برز فيه ظهور قيادي بارز في تنظيم القاعدة ضمن القائمين على تأمين أكبر معسكرات التحشيد، في مؤشر على انتقال التصعيد إلى مرحلة أكثر تنظيماً واتساعاً، وسط اتهامات للرياض بالسعي إلى إثارة الفتن الداخلية وفتح جبهات استنزاف جديدة ضد صنعاء تحت عناوين قبلية وسياسية.
وفي هذا السياق، رفعت السعودية حجم التمويل المخصص للتحشيدات التي يقودها حمد بن فدغم في محافظة الجوف، حيث أفادت مصادر قبلية بتسلمه نحو 28 مليون ريال سعودي كدفعة أولى، بحضور عدد من مشايخ مأرب والجوف.
وحاولت وسائل إعلام سعودية تقديم المبلغ على أنه “هدية قبلية” لفدغم، في محاولة لإبعاد أي ارتباط رسمي للرياض بالتحركات الجارية، إلا أن المصادر أكدت أن المبلغ يمثل جزءاً من ميزانية أكبر خصصتها اللجنة السعودية لتمويل التصعيد الجاري.
وتزامن تسليم التمويل مع إعادة هيكلة إدارة “مطرح الريان” عبر تعيين المرزوقي قائداً للمطرح، إلى جانب تشكيل لجنة أمنية وتعيين متحدث رسمي، في إطار إعادة تنظيم التحشيدات التي تشرف عليها السعودية.
كما برز تحول واضح في خطاب حمد بن فدغم، الذي كان يبرر تحركاته في بدايتها بالدفاع عن قضية “ميرا الزبيري”، قبل أن ينتقل إلى رفع شعارات تدعو إلى “تحرير صنعاء”، بما يعكس انتقال التحشيد من خطاب قبلي إلى خطاب سياسي وعسكري يتماهى مع الأجندة السعودية.
وفي تطور لافت، دخل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب على خط التصعيد، بعد تداول مقطع فيديو يظهر القيادي البارز في التنظيم أبو منيرة المرقشي وهو يتولى إدارة الجوانب الأمنية في “مطرح الريان”، داعياً المشاركين إلى الالتزام بإجراءات تنظيمية لضمان سلامة ما وصفه بـ”النكف”.

ويعد المرقشي من أبرز قيادات التنظيم وينحدر من محافظة أبين، فيما اعتبر ظهوره إلى جانب حمد بن فدغم وتكليفه بالملف الأمني للمطرح مؤشراً على طبيعة القوى المنخرطة في التحشيدات الجارية.
وفي موازاة ذلك، دفعت السعودية بتعزيزات عسكرية جديدة لدعم تحركات فدغم، حيث نشرت قوات “الطوارئ” المتمركزة في منطقة العبر بمحافظة حضرموت تسجيلاً مصوراً يظهر أرتالاً من العناصر بلباس مدني تغادر معسكراتها باتجاه “مطرح الريان”.
كما أعلنت تلك القوات أن قائد الفرقة الثانية، عمار طامش، قدم دعماً مباشراً لفدغم شمل تجهيزات لوجستية، بينها منزل متنقل لعائلته، في خطوة تعكس استمرار تدفق الدعم السعودي الميداني بالتوازي مع التمويل المالي.
وفي سياق متصل، وسعت الفصائل الموالية للسعودية عمليات التقطع واحتجاز شاحنات النقل لتشمل محافظة الضالع، حيث أظهرت صور متداولة عشرات الشاحنات المحتجزة في منطقة مريس على خطوط التماس مع قوات صنعاء.

وبررت العناصر المسلحة تلك الإجراءات بأنها تأتي لدعم التحشيدات القبلية التي يقودها حمد بن فدغم في الجوف، بعدما كانت عمليات مماثلة قد بدأت في منطقتي الجوف والعبر، في مؤشر على اتساع رقعة الإجراءات المرافقة للتصعيد.
تحليل:
تعكس هذه التحركات انتقال السعودية من مرحلة الدعم غير المباشر إلى مرحلة إدارة التصعيد بصورة أكثر وضوحاً وتنظيماً، عبر الجمع بين التمويل، والتحشيد العسكري، وإعادة هيكلة معسكرات التجنيد، وتوفير الغطاء اللوجستي والسياسي للقوى المنخرطة في المواجهة.
كما أن تبدل خطاب حمد بن فدغم من قضية محلية إلى شعارات تستهدف “تحرير صنعاء” يؤشر إلى أن الرواية القبلية التي استُخدمت في البداية لم تعد كافية، ليحل محلها خطاب سياسي وعسكري يتوافق مع أهداف الرياض.
ويزيد من خطورة هذا المشهد ظهور قيادات محسوبة على تنظيم القاعدة في مواقع تنظيمية داخل معسكرات التحشيد، بما يثير تساؤلات حول طبيعة التحالفات التي يجري توظيفها في هذه المرحلة.
أما توسيع عمليات التقطع واحتجاز الشاحنات، فيكشف أن التصعيد لم يعد يقتصر على التحشيد العسكري، بل بات يمتد إلى الضغط الاقتصادي وتعطيل حركة النقل، بما يعزز الانطباع بأن السعودية تسعى إلى خلق بؤر توتر متعددة وإثارة فتن داخلية تستنزف صنعاء على أكثر من مستوى، في محاولة لإعادة خلط الأوراق بعد تعثر رهاناتها السابقة.