السعودية تغازل الانتقالي بحضرموت مع إسقاطها سلطة الإصلاح والمجلس يتمسك بطردها بذكرى 7-7..!

5٬883

أبين اليوم – خاص

دخلت المواجهة السياسية بين السعودية والمجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتياً، مرحلة جديدة من التصعيد، مع فشل المساعي السعودية لاحتواء المجلس قبيل فعاليات مرتقبة يعتزم تنظيمها في جنوب اليمن، بالتزامن مع ذكرى حرب صيف 1994، في وقت تتداخل فيه أدوات الاحتواء المالي مع الإجراءات الأمنية في محاولة لمنع تحول الاحتجاجات إلى موجة أوسع مناهضة للنفوذ السعودي.

وأفادت مصادر داخل المجلس الانتقالي بأن السعودية ضخت خلال الأيام الأخيرة مبالغ مالية كبيرة استهدفت عدداً من قيادات المجلس، من بينها نحو مليوني ريال سعودي سُلّمت، بحسب المصادر، إلى القيادي فادي باعوم في مدينة عدن عبر ضابط سعودي.

كما شملت التحركات السعودية تقديم مبالغ أخرى لقيادات في المجلس بغرض شراء فلل وشقق سكنية في دول أوروبية، بينها كندا وهولندا، في خطوة وصفت بأنها محاولة لاستمالة شخصيات نافذة داخل المجلس ومنعها من الانخراط في برنامج التصعيد الجديد.

وتأتي هذه التحركات مع استعداد المجلس الانتقالي لإطلاق سلسلة فعاليات احتجاجية تبدأ في السابع من يوليو، بالتزامن مع ذكرى اجتياح مدينة عدن خلال حرب صيف 1994، حيث يسعى المجلس إلى استثمار المناسبة لإيصال رسائل سياسية مباشرة ضد ما يصفه بـ”الوصاية السعودية”، رغم أن الحدث يرتبط تاريخياً بصراع يمني داخلي.

وفي موازاة محاولات الاحتواء المالي، صعّدت الفصائل المدعومة من السعودية إجراءاتها الأمنية في محافظة حضرموت، حيث نفذت حملات اعتقال طالت عدداً من أنصار المجلس الانتقالي، بينهم أمين نقابة المعلمين الجنوبيين، إلى جانب ناشطين وإعلاميين، وفق مصادر تابعة للمجلس، وذلك عشية الإعلان عن مليونية مرتقبة في حضرموت للمطالبة بإنهاء النفوذ السعودي.

كما دفعت السعودية بخيار سياسي موازٍ، عبر توجيه اللجنة الخاصة لإعلان تشكيل ما يعرف بـ”المجلس التنسيقي لإدارة حضرموت”، وهو كيان يضم قيادات بارزة في المجلس الانتقالي، من بينهم أحمد بن بريك وفادي باعوم، في محاولة لإعادة ترتيب المشهد داخل المحافظة النفطية الأكثر أهمية، بالتزامن مع التغييرات التي أجراها رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي في السلطة المحلية، والتي منحت شخصيات محسوبة على حزب الإصلاح مواقع قيادية.

ورغم هذه التحركات، تشير المعطيات إلى أن المجلس الانتقالي ماضٍ في تنفيذ برنامجه التصعيدي، سواء في حضرموت أو عدن، معتبراً أن المرحلة الحالية تمثل محطة مفصلية في مواجهة النفوذ السعودي جنوب اليمن، بعد أشهر من تصاعد الخلافات بين الطرفين على خلفية التحولات العسكرية والسياسية التي شهدتها المحافظات الجنوبية.

تحليل:

تكشف التطورات الأخيرة أن العلاقة بين السعودية والمجلس الانتقالي تجاوزت مرحلة الخلافات التكتيكية إلى صراع نفوذ مفتوح داخل الجنوب.

فاعتماد الرياض، وفق هذه الرواية، على مزيج من الحوافز المالية، وإعادة هندسة السلطة المحلية، والإجراءات الأمنية، يعكس إدراكها لحساسية المرحلة وخشيتها من تحول الاحتجاجات المرتقبة إلى منصة لتقويض نفوذها السياسي والعسكري.

وفي المقابل، يبدو أن الانتقالي يسعى إلى استثمار رمزية السابع من يوليو لإعادة صياغة خطابه من المطالبة بالانفصال إلى مواجهة مباشرة مع الدور السعودي، بما يعزز حضوره الشعبي ويمنحه أوراق ضغط جديدة في معادلة الجنوب.

وإذا مضى المجلس في تنفيذ فعالياته رغم محاولات الاحتواء، فإن الجنوب قد يدخل مرحلة أكثر تعقيداً من الاستقطاب بين الحليفين السابقين، خصوصاً في المحافظات النفطية مثل حضرموت، التي أصبحت تمثل مركز الصراع على الثروة والقرار السياسي.

كما أن استمرار هذا المسار قد يدفع مختلف القوى الإقليمية إلى إعادة تموضعها، ويجعل من الخلاف السعودي–الإماراتي، عبر وكلائهما المحليين، عاملاً أكثر تأثيراً في رسم مستقبل المشهد اليمني خلال المرحلة المقبلة.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com