وسط رفض السلفية والفصائل الجنوبية.. فتوى سعودية بشرعنة القتال شمال اليمن عبر المساجد..!
أبين اليوم – خاص
بدأت السعودية، الأربعاء، تحركات جديدة لحشد الفصائل الجنوبية للانخراط في أي مواجهة عسكرية محتملة شمال اليمن، وذلك عبر توظيف الخطاب الديني، في ظل مؤشرات على رفض واسع داخل التشكيلات العسكرية الجنوبية للمشاركة في القتال.
وتداولت وسائل إعلام سعودية وأخرى ممولة من الرياض فتوى صادرة عن وزير الأوقاف والإرشاد في حكومة عدن، تركي الوادعي، اعتبر فيها أن القتال في الجبهات الشمالية “واجب شرعي”، في خطوة بدت محاولة لإضفاء غطاء ديني على أي تصعيد عسكري مرتقب.
وتزامن ذلك مع توجيهات أصدرها الوادعي إلى خطباء المساجد في المحافظات الجنوبية، دعاهم فيها إلى تخصيص خطبة الجمعة المقبلة للحديث عن المعركة المرتقبة والتحريض ضد صنعاء، في مؤشر على دخول المؤسسات الدينية على خط التعبئة السياسية والعسكرية.
وتأتي هذه الخطوة عقب تقارير تحدثت عن رفض عدد من القيادات العسكرية الجنوبية، بما فيها قيادات محسوبة على التيار السلفي، الاستجابة لتوجيهات سعودية بالانخراط في عمليات قتالية شمال البلاد.
ووفقًا للمصادر، فقد رفض قائد المنطقة العسكرية الرابعة، حمدي شكري، إلى جانب عدد من قادة ألوية العمالقة والقوات البرية الجنوبية، المشاركة في غرفة عمليات موحدة تشرف عليها وزارة الدفاع التابعة لحكومة عدن، كانت الرياض تسعى إلى تشكيلها استعدادًا لأي مواجهة مع قوات صنعاء.
ويعكس اللجوء إلى الفتوى الدينية حجم الصعوبات التي تواجهها السعودية في حشد القوى الجنوبية، بعد إخفاقها خلال الأشهر الماضية في إقناع الفصائل ذاتها بخوض معارك داخل الجنوب، رغم الضغوط السياسية والعسكرية التي مارستها.
تحليل:
تكشف هذه التطورات أن الأزمة التي تواجهها السعودية لم تعد تقتصر على نقص الإمكانات العسكرية، وإنما باتت أزمة شرعية ودوافع قتالية داخل معسكر حلفائها أنفسهم.
فالانتقال إلى استخدام المنابر الدينية والفتاوى يعكس إدراكًا بأن أدوات الضغط السياسي والمالي لم تعد كافية لإقناع الفصائل الجنوبية بخوض معركة لا ترى أنها تخدم أولوياتها أو أهدافها السياسية، خصوصًا في ظل تصاعد النزعة الجنوبية الرافضة للانخراط في حروب خارج حدود مناطق نفوذها.
كما أن رفض قيادات عسكرية جنوبية، بعضها محسوب على التيار السلفي الذي طالما شكل ركيزة للمشروع العسكري السعودي، يحمل دلالة مهمة على وجود تحول في المزاج داخل هذه الفصائل.
فالكثير منها بات ينظر إلى أي مواجهة مع صنعاء باعتبارها استنزافًا جديدًا يخدم حسابات إقليمية أكثر مما يخدم القضية الجنوبية، وهو ما يفسر حالة التردد أو الرفض التي ظهرت خلال الأسابيع الأخيرة.
ويعيد توظيف الفتوى الدينية إلى الواجهة ذاكرة اليمنيين مع محطات مفصلية استخدمت فيها التعبئة الدينية لتبرير الصراعات السياسية والعسكرية، وعلى رأسها حرب صيف 1994، عندما لعبت الفتاوى دورًا بارزًا في منح غطاء ديني للحرب ضد الجنوب.
واستدعاء هذا النموذج اليوم قد يثير حساسيات واسعة داخل الشارع الجنوبي، الذي لا يزال ينظر إلى تلك المرحلة بوصفها واحدة من أكثر المحطات تأثيرًا في تاريخه السياسي.
وفي حال استمرت الرياض في الاعتماد على الخطاب الديني لتجاوز الاعتراضات داخل معسكرها، فإن ذلك قد يكشف عن محدودية خياراتها في إدارة المرحلة المقبلة. فالحروب لا تُحسم بالفتاوى وحدها، وإنما بوجود حاضنة سياسية وميدانية مقتنعة بأهدافها.
وإذا بقيت الفصائل الجنوبية متمسكة بموقفها الرافض، فقد تجد السعودية نفسها أمام مأزق مزدوج؛ يتمثل في صعوبة فتح جبهة جديدة ضد صنعاء، وفي الوقت ذاته اتساع فجوة الثقة بينها وبين أبرز القوى التي اعتمدت عليها طوال سنوات الحرب، وهو ما قد ينعكس على مجمل ترتيباتها السياسية والعسكرية في الجنوب خلال المرحلة المقبلة.