“حضرموت“| مع استعدادِها لمجلسِ حكم جديد كَلَّفَ ملياراً.. الانتقاليُّ يُلَوِّح بإسقاط أكبرِ سلطة مواليةٍ للسعوديةِ شرقي اليمن..!
أبين اليوم – خاص
لوّح المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، الأحد، بإسقاط محافظ حضرموت سالم الخنبشي، في تصعيد جديد يستهدف إحدى أبرز السلطات المحلية المدعومة من السعودية في شرق اليمن، بالتزامن مع تحركات سعودية لإعادة هندسة المشهد السياسي والإداري في المحافظة النفطية.
ودعا فرع المجلس في حضرموت الخنبشي إلى تقديم استقالته فوراً، كما حث أنصاره وسكان المحافظة على المشاركة في العصيان المدني المقرر تنفيذه غداً في عدد من مدن حضرموت، في إطار برنامج تصعيدي أعلن عنه المجلس تحت شعار مواجهة ما يصفه بـ”الاحتلال السعودي” وإنهاء النفوذ السعودي في المحافظة.
وتأتي الدعوة في توقيت بالغ الحساسية، إذ تتزامن مع ترتيبات سعودية لإطلاق صيغة جديدة لإدارة حضرموت، عبر تشكيل ما يُعرف بـ”مجلس تنسيق المحافظة”، ضمن توجه أوسع لإنشاء مجالس محلية وأهلية في مناطق نفوذها جنوب وشرق اليمن، بما يمنح الرياض أدوات سياسية واجتماعية جديدة لإدارة تلك المناطق بعيداً عن القوى المرتبطة بأبوظبي.
وبحسب مصادر محلية، فقد سُحب نحو مليار ريال من حسابات شركة النفط في وادي حضرموت وساحلها لتمويل اجتماع مرتقب لإعلان مجلس التنسيق، في خطوة أثارت اعتراضات وانتقادات محلية.
ويرفض الانتقالي مشروع المجالس الجديدة، باعتبارها محاولة سعودية لإعادة توزيع موازين القوى داخل حضرموت وتجاوز القوى السياسية والعسكرية القائمة، خصوصاً تلك المرتبطة بالإمارات. وفي المقابل، تبدو الرياض معنية بإيجاد بنية محلية أكثر ارتباطاً بها، تستطيع من خلالها ضبط المحافظة النفطية وموانئها وحقولها، وتقليص قدرة الانتقالي على فرض أمر واقع منفرد فيها.
تحليل:
في المشهد اليمني المأزوم، لا يبدو ما يجري في حضرموت سوى حلقة جديدة من مسلسل العبث الإقليمي الذي يحوّل المحافظات اليمنية إلى ساحات مكشوفة لتصفية الحسابات بين الرياض وأبوظبي.
فبينما يرفع المجلس الانتقالي شعار “طرد الاحتلال السعودي”، يمارس هو نفسه وصاية إماراتية لا تقل فجاجة، ويستخدم ورقة العصيان المدني أداة ابتزاز سياسي لا مشروعًا وطنيًا.
وفي المقابل، تُمعن السعودية في إعادة هندسة الولاءات عبر مجالس شكلية لا تملك من الشرعية سوى ما يُضخ في شرايينها من أموال النفط المنهوبة، في محاولة يائسة لإعادة إنتاج هيمنة فقدت مبرراتها الأخلاقية والسياسية.
إن المعركة على حضرموت ليست معركة تحرير ولا استقلال، بل معركة نفوذ على حقول الطاقة والمواقع الجيوسياسية، يدفع ثمنها أبناء المحافظة الذين يُدفع بهم وقودًا لمحرقة الصراعات الإقليمية.
وما لم يدرك اليمنيون أن خلاصهم لن يكون إلا بإسقاط كل الوصايات، فإن ما ينتظر حضرموت ليس سوى مزيد من الانهيار والاحتراب الأهلي تحت يافطة “إنهاء المحاصصة”، التي لا تعدو كونها إعادة توزيع للفتات على طاولة التقاسم السعودية – الإماراتية.