فضيحة فساد “المشايخ“ تطيح بمؤتمر الرياض.. السعودية تتراجع عن حشد حلفائها في اليمن..!

5٬993

أبين اليوم – خاص 

فشلت السعودية، الاثنين، في إعادة حشد مشايخ قبليين محسوبين عليها في اليمن إلى الرياض، بعد إيقاف ترتيبات مؤتمر كانت اللجنة الخاصة السعودية تعتزم عقده بمشاركة شخصيات قبلية من عدة محافظات.

وكشفت مصادر في حكومة عدن أن اللجنة الخاصة وجهت بوقف التحضيرات للمؤتمر، عقب اكتشاف مخالفات وعمليات تلاعب في قوائم المدعوين، تمثلت ـ وفق المصادر ـ في قيام محافظين ومسؤولين مكلفين بترشيح المشايخ بإدراج أقارب لهم ضمن القوائم، بهدف الاستفادة من المخصصات المالية التي رصدتها الرياض للمشاركين.

وكانت السعودية قد شرعت خلال الأيام الماضية في توجيه دعوات إلى عدد من المشايخ والشخصيات القبلية المحسوبة عليها في محافظات مأرب والبيضاء والجوف، في محاولة لإعادة تنشيط شبكة نفوذها القبلي داخل اليمن، في وقت تواجه فيه الرياض تراجعاً في قدرة حلفائها المحليين على أداء الأدوار التي كانت تعتمد عليهم فيها.

غير أن التحرك السعودي اصطدم أيضاً باعتراضات سياسية، مع إعلان قيادات بارزة محسوبة على حزب الإصلاح مقاطعة المؤتمر، بالتزامن مع انتقادات من قوى سياسية أخرى، بينها أطراف محسوبة على جناح طارق صالح، ما عكس حجم التباينات داخل المعسكر الموالي للسعودية والإمارات بشأن طبيعة الدور الذي تسعى الرياض إلى فرضه عبر البنية القبلية.

وتأتي محاولة استدعاء المشايخ إلى الرياض في أعقاب خسائر تعرضت لها فصائل عسكرية موالية للسعودية خلال الأسابيع الماضية، نتيجة ضربات مركزة لقوات صنعاء، الأمر الذي دفع الرياض، بحسب مراقبين، إلى البحث عن أدوات نفوذ سياسية وقبلية بديلة لتعويض التراجع في أدواتها العسكرية داخل اليمن.

تحليل:

تكشف واقعة إلغاء المؤتمر، بصرف النظر عن تفاصيل ملف الفساد، عن أزمة أعمق في منظومة النفوذ السعودي داخل اليمن؛ فالرياض تحاول إعادة بناء شبكة ولاءات قبلية في وقت لم تعد فيه الأدوات التقليدية قادرة على إنتاج الاصطفاف ذاته.

كما أن تحول المخصصات المالية إلى محور للتنافس بين المسؤولين والمحافظين يعكس هشاشة البنية التي تعتمد عليها السعودية في إدارة نفوذها المحلي.

فلم يعد فشل السعودية في حشد مشايخها مجرد تعثر لوجستي أو خلاف تكتيكي، بل هو انكشاف صريح لبنية نفوذ هشة تقوم على المال والولاءات المصطنعة، لا على مشروع سياسي أو قاعدة اجتماعية حقيقية.

ما حدث في ملف المؤتمر ليس سوى عرض جانبي لأزمة أعمق: الرياض التي راهنت على شراء الاصطفافات القبلية وجدت نفسها محاصرة بفساد وكلائها قبل أن تحاصرها ضربات خصومها. إن المحافظين الذين سجلوا أقاربهم للحصول على المخصصات لم يكونوا استثناءً، بل نموذجًا عن منظومة كاملة حولت الدعم السعودي إلى غنيمة شخصية، وأفرغت أدواتها المحلية من أي قدرة على الحشد أو التأثير.

وفي الوقت الذي تتقدم فيه قوات صنعاء ميدانيًا وتعيد رسم موازين القوى، يأتي هذا الفشل ليؤكد أن السعودية تخسر المعركة على المستويين معًا: عسكريًا وسياسيًا.

مقاطعة الإصلاح والهجوم من طارق صالح لم يكونا موقفًا اعتباطيًا، بل إدراكًا متأخرًا لدى حلفاء الأمس بأن الرهان على الرياض لم يعد مربحًا ولا آمنًا.

الخلاصة التي تفرض نفسها أن السعودية لم تعد قادرة على إدارة أدواتها في اليمن، ناهيك عن فرض أجندتها، وأن كل محاولات إعادة تدوير الأوراق القبلية ستصطدم بالحقيقة نفسها: نفوذٌ يتآكل من الداخل، ومشروعٌ بلا أفق، ومسرحٌ سياسيٌ مكشوف لم يعد يجيد حتى إتقان أدواره.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com