وسط تحرك أمريكي ـ سعودي.. تحذيرات من تكرار “سيناريو المخا“ في عدن.. الزنداني يرفع الجاهزية..!
أبين اليوم – خاص
أبدى رئيس حكومة عدن، شائع الزنداني، الثلاثاء، مخاوف من تداعيات خطيرة محتملة في مدينة عدن، بالتزامن مع تحركات أمريكية ـ سعودية للدفع نحو تحريك الجبهات الجنوبية في اليمن.
وطالب الزنداني، وفق وسائل إعلام رسمية، وزير النقل في حكومته برفع مستوى الجاهزية والاستعداد لأي طارئ، في إشارة إلى مخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري المحتمل على المنشآت الحيوية في المدينة.
وأفادت مصادر في قطاع النقل بعدن بأن التوجيهات شملت الاستعداد لاحتمال خروج مطار عدن الدولي ومينائها وعدد من المرافق الحيوية عن الخدمة، في حال امتد التصعيد إلى المناطق الشمالية من الجنوب، وسط مخاوف من تكرار تداعيات المواجهات التي شهدتها جبهة المخا.
وجاءت تحركات الزنداني عقب لقاء جمع عضو المجلس الرئاسي أبو زرعة المحرمي، الذي يقود فصائل سلفية مدعومة من السعودية جنوباً، بالقائم بأعمال السفير الأمريكي لدى اليمن نيل هوب، وتركز، وفق ما أعلنته السفارة الأمريكية، على دور الفصائل في مواجهة «الحوثيين» والحفاظ على الوحدة اليمنية.
وتأتي هذه التحركات في ظل مساعٍ أمريكية وسعودية لإدخال الفصائل الجنوبية في مسار التصعيد الجديد، بالتزامن مع ترقب اتساع العمليات اليمنية في البحر الأحمر، فضلاً عن العمليات التي تستهدف المصالح والقوات المرتبطة بالسعودية.
وعلى الرغم من أن الفصائل الجنوبية لا تبدو، وفق موازين القوة الحالية، صاحبة أفضلية حاسمة في أي مواجهة جديدة، فإن الزج بها في المعركة قد يحقق هدفاً سياسياً وعسكرياً مختلفاً، يتمثل في فتح جبهات إضافية واستنزاف القوى اليمنية في صراع داخلي واسع.
تحليل:
تكشف تحذيرات الزنداني عن مفارقة لافتة: في الوقت الذي تدفع فيه واشنطن والرياض باتجاه توسيع الجبهات، تستعد حكومة عدن نفسها لاحتمال دفع ثمن هذا التصعيد في منشآتها الحيوية.
فميناء عدن ومطارها يمثلان شريانين أساسيين للمدينة، وأي تعطيل لهما سيضاعف الأعباء الاقتصادية والإنسانية على المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.
والأهم أن مجرد الاستعداد لاحتمال خروج هذه المنشآت عن الخدمة يعكس إدراكاً داخل حكومة عدن بأن تحريك الجبهات الجنوبية لن يكون بالضرورة عملية عسكرية محدودة، بل قد يفتح الباب أمام ردود عسكرية تطال العمق والمرافق المرتبطة بمراكز التصعيد.
وتبدو المعادلة الأمريكية ـ السعودية قائمة على نقل الضغط من البحر والحدود السعودية إلى الداخل اليمني؛ فبدلاً من مواجهة العمليات اليمنية في البحر الأحمر والبر السعودي بصورة مباشرة، يجري الدفع نحو فتح جبهات جنوبية تستنزف القوى وتعيد توجيه اهتمام صنعاء نحو حرب داخلية.
غير أن هذه المقاربة قد تحمل نتائج عكسية؛ إذ إن توسيع الجبهات لا يضمن إضعاف صنعاء، وقد يدفعها إلى توسيع نطاق الرد، بما في ذلك استهداف البنية العسكرية والاقتصادية المرتبطة بالتصعيد. وعندها قد تتحول عدن نفسها من منصة لإدارة المواجهة إلى إحدى ساحات دفع كلفتها.