نساء عدن ينتفضن ضد التجنيد السعودي.. تظاهرات ترفض الزج بأبناء الجنوب في “حرب بالوكالة“..!
أبين اليوم – خاص
شهدت مدينة عدن، الثلاثاء، تظاهرات ووقفات نسائية احتجاجية رفضاً لمساعي سعودية ـ أمريكية للدفع بأبناء المحافظات الجنوبية نحو جبهات القتال في شمال اليمن، وسط تصاعد حالة الغضب الشعبي من عمليات الحشد والتجنيد التي تستهدف الشباب الجنوبي.
واحتشدت مئات النساء في عدد من شوارع المدينة، فيما شهدت منطقة التواهي وقفة احتجاجية رفعت خلالها المشاركات شعارات ولافتات ترفض الزج بأبنائهن في المواجهات، وتطالب بإعادتهم من الجبهات وعدم تحويل أبناء الجنوب إلى قوة بشرية لحروب تخدم أطرافاً إقليمية.

وأكدت المشاركات رفضهن لما وصفنه باستغلال الظروف المعيشية الصعبة للشباب لدفعهم إلى التجنيد والقتال، معتبرات أن الحرب الجديدة لا تخدم مصالح أبناء الجنوب، فيما طالبت هتافات بوقف ما وصفته بـ«الوصاية السعودية» وإنهاء سياسات الإفقار وتدهور الخدمات التي تدفع الشباب إلى الالتحاق بالفصائل المسلحة بحثاً عن مصدر دخل.
وتأتي الاحتجاجات غداة تحركات أمريكية ـ سعودية للدفع بالفصائل الجنوبية نحو الانخراط في جولة جديدة من التصعيد ضد قوات صنعاء، في ظل مساعٍ لإعادة فتح جبهات القتال شمالاً، بالتزامن مع تصاعد العمليات اليمنية في البحر الأحمر وعلى الحدود السعودية.
وتكتسب الاحتجاجات أهمية إضافية لكونها تأتي في توقيت حساس تشهد فيه المحافظات الجنوبية عمليات حشد وتجنيد، وسط مخاوف من استنزاف أعداد كبيرة من الشباب في مواجهة عسكرية جديدة لا تبدو القوى الجنوبية صاحبة القرار فيها.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة ملف تجنيد أبناء الجنوب خلال سنوات الحرب، حيث اتهمت قوى سياسية وحقوقية أطرافاً إقليمية باستغلال الأوضاع الاقتصادية المتدهورة والبطالة وتراجع الخدمات لاستقطاب الشباب إلى تشكيلات عسكرية مختلفة، فيما تعرضت تلك التشكيلات نفسها لخسائر كبيرة خلال جولات الصراع السابقة.
كما تستحضر الاحتجاجات تداعيات المواجهات الأخيرة بين الفصائل الجنوبية والقوى المدعومة من أطراف إقليمية متنافسة، وما رافقها من سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى، بما عزز المخاوف من أن يتحول الشباب الجنوبي إلى وقود لصراعات تتجاوز أهداف القضية الجنوبية نفسها.
تحليل:
تكتسب التظاهرات النسائية في عدن أهميتها من كونها تأتي من داخل البيئة الاجتماعية التي يُراد تعبئتها للحرب، وليس من خصوم المشروع العسكري فقط. فالرسالة الأساسية التي تحملها الاحتجاجات هي أن القدرة على تجنيد المقاتلين لا تعني بالضرورة امتلاك قبول اجتماعي للحرب، وأن استغلال الحاجة الاقتصادية قد ينجح في استقطاب أفراد، لكنه لا يضمن قبول أسرهم ومجتمعهم.
كما تكشف الاحتجاجات عن مفارقة صعبة أمام الرياض وواشنطن: فالدفع نحو فتح الجبهات الجنوبية يأتي في وقت تعاني فيه عدن والمحافظات الجنوبية من أزمات اقتصادية وخدمية متراكمة.
وبالتالي فإن مطالبة النساء بإعادة أبنائهن من الجبهات تربط بصورة مباشرة بين أزمة المعيشة وسياسة التجنيد، وتضع الحشد العسكري أمام سؤال اجتماعي وأخلاقي يتجاوز الحسابات الميدانية.
وتشير الاحتجاجات أيضاً إلى أن أي محاولة لجر الجنوب إلى جولة جديدة من الحرب قد تواجه مقاومة اجتماعية متنامية، خصوصاً إذا بدا أن أبناء الجنوب يُدفعون إلى القتال في معركة تحدد أجندتها الرياض وواشنطن.
وفي هذه الحالة، فإن تحويل الجنوب إلى جبهة جديدة قد ينتج أزمة داخلية للقوى المحلية نفسها بدلاً من تحقيق الهدف المتمثل في الضغط على صنعاء.
والأخطر بالنسبة للرياض أن اتساع هذا النوع من الاحتجاجات قد يحول ملف التجنيد من قضية عسكرية إلى قضية رأي عام جنوبية، بما يضعف قدرة الفصائل المدعومة سعودياً على تعبئة الشارع، ويجعل أي تصعيد مقبل أكثر كلفة سياسياً واجتماعياً، حتى قبل أن تبدأ المعركة ميدانياً.