لأول مرة منذ هزيمته.. الانتقالي يعيد متحدثه العسكري للمشهد.. والسعودية تتحدث عن “تلغيم“ المكلا وتستعد لمواجهة التصعيد..!
أبين اليوم – خاص
شهدت المحافظات الجنوبية والشرقية لليمن، الأحد، تصعيداً متسارعاً مع اقتراب فعالية جماهيرية واسعة دعا إليها المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً في عدن وحضرموت، وسط مؤشرات على استعداد السعودية لاحتواء التحرك بالقوة ومنعه من التحول إلى جولة جديدة من المواجهة.
وفي تطور لافت، أعاد المجلس الانتقالي متحدثه العسكري محمد النقيب إلى واجهة المشهد، للمرة الأولى منذ الحملة العسكرية السعودية التي أطاحت بقوات المجلس مطلع العام الجاري، في خطوة تعكس الطابع العسكري والسياسي للتصعيد المرتقب.

ونشرت قناة الانتقالي الرسمية «عدن المستقلة» تصريحاً للنقيب دعا فيه أنصار المجلس إلى المشاركة في ما وصفه بـ«مليونية الزحف ثم الزحف نحو محافظتي عدن وحضرموت»، مطالباً بـ«المشاركة الفاعلة» في الفعالية، ومؤكداً التمسك بالولاء والالتفاف حول رئيس المجلس عيدروس الزبيدي.
وتأتي الدعوة ضمن مسار التصعيد الذي بدأه الانتقالي منذ السابع من يوليو الماضي تحت شعار «طرد الاحتلال السعودي» ورفض الوصاية، في وقت يحاول فيه المجلس استعادة حضوره الشعبي والعسكري في المناطق التي فرضت السعودية قبضتها عليها خلال الأشهر الماضية.
ويكتسب التصعيد أهمية أكبر بسبب ارتباط الفعالية بما يسميه الانتقالي ذكرى تأسيس الجيش الجنوبي، ما يمنح التحرك بعداً عسكرياً ورمزياً يتجاوز مجرد التظاهرات السياسية، خصوصاً مع دعوة أنصار المجلس إلى الحشد في عدن وحضرموت في توقيت واحد.
وفي المقابل، صعّدت السعودية خطابها الأمني والإعلامي ضد التحركات المرتقبة، في محاولة واضحة لتهيئة الرأي العام لمواجهة الفعالية.
وزعمت قناتا «العربية» و«الحدث» أن الانتقالي قام بتخزين أسلحة داخل نحو 40 شقة في مدينة المكلا، المركز الإداري لمحافظة حضرموت، في اتهام يوحي بأن الرياض تتعامل مع التحرك باعتباره تهديداً أمنياً وعسكرياً وليس فعالية جماهيرية.
ويتزامن ذلك مع تشديد القوات الموالية للسعودية إجراءاتها في عدن وحضرموت، بما في ذلك فرض حراسة على مقرات الانتقالي وتنفيذ حملات اعتقال طالت عدداً من قياداته، بالتزامن مع تحذيرات أمنية من المشاركة في الفعاليات التي دعا إليها المجلس.
وحذرت اللجنة الأمنية الموالية للسعودية في حضرموت من الانجرار وراء ما وصفته بـ«دعوات التحشيد والتجمهر غير القانوني»، وذلك عقب دعوة الانتقالي لتنظيم فعالية جماهيرية أمام قصر المحافظ في المكلا، والمطالبة بإخراج المحافظ، بالتزامن مع إحياء ذكرى تأسيس القوات الجنوبية.
تحليل:
إعادة محمد النقيب إلى الواجهة ليست تفصيلاً إعلامياً عابراً؛ فالمجلس الانتقالي اختار هذه المرة شخصية عسكرية مرتبطة مباشرة بقواته للإعلان عن الحشد، ما يشير إلى أن الفعالية المقبلة يراد لها أن تحمل رسالة تتجاوز الاحتجاج الشعبي إلى استعراض القدرة على إعادة تعبئة الشارع والقواعد العسكرية السابقة للمجلس، خصوصاً في عدن وحضرموت.
وفي المقابل، فإن انتقال الإعلام السعودي من مهاجمة خطاب الانتقالي السياسي إلى الحديث عن «تخزين الأسلحة في عشرات الشقق» يكشف مستوى القلق السعودي من أن تتحول الفعالية إلى نقطة اشتباك. فربط الحشد بالأسلحة يوفر مبرراً أمنياً مسبقاً لتشديد الانتشار والاعتقالات وربما التعامل بالقوة مع أي تحرك يتجاوز السقف الذي تحدده الرياض.
الأكثر حساسية أن حضرموت أصبحت مركز الاختبار الحقيقي للصراع السعودي الإماراتي؛ فالانتقالي يريد تحويل الحشد فيها إلى رسالة بأن نفوذ الرياض لم يحسم المعركة، بينما تسعى السعودية إلى تثبيت ترتيباتها الأمنية والسياسية ومنع المجلس من استعادة حضوره في المحافظة النفطية. ولذلك فإن أي احتكاك في المكلا قد يحمل تداعيات أكبر بكثير من حدود فعالية جماهيرية.
وبهذا المعنى، فإن تصعيد الانتقالي واستدعاء متحدثه العسكري، مقابل الحديث السعودي عن السلاح وتشديد الإجراءات الأمنية، يضع الجنوب أمام مرحلة اختبار جديدة بين مشروع إماراتي يسعى لاستعادة زمام المبادرة ومشروع سعودي يحاول تثبيت نتائج الحملة السابقة؛ وقد تتحول فعالية ذكرى «الجيش الجنوبي» إلى أول مؤشر عملي على ما إذا كان الصراع سيبقى في إطار الحشد السياسي أم سينتقل مجدداً إلى المواجهة الميدانية.