السعودية تبدأ استنزاف الضالع.. المحرمي يتولى تطويق معقل الزبيدي وقيادات بالانتقالي ترفض فتح الجبهة..!

6٬005

أبين اليوم – خاص 

بدأت السعودية، الأحد، تحركات عسكرية وسياسية جديدة لتطويق المجلس الانتقالي الجنوبي في معقله الأبرز بمحافظة الضالع، مسقط رأس رئيس المجلس عيدروس الزبيدي، بالتزامن مع تصاعد الرفض داخل صفوف قوات المجلس لمحاولات جر المحافظة إلى مواجهة عسكرية جديدة مع قوات صنعاء.

وبدأت فصائل موالية للسعودية خلال الساعات الأخيرة تصعيداً على جبهات الضالع، معلنة تنفيذ قصف جديد على خطوط التماس، في خطوة تثير مخاوف من تحويل المحافظة إلى ساحة استنزاف طويلة الأمد لفصائل الانتقالي.

وتأتي التحركات العسكرية بالتوازي مع تحرك سياسي سعودي يستهدف إعادة ترتيب المشهد المحلي في الضالع. فقد عقد محافظ المحافظة الموالي للرياض، أحمد القبة، اجتماعاً مع عدد من مشايخ الضالع، وسط تقارير عن حصولهم على دعم سعودي خلال الأيام الماضية، وانتهى الاجتماع بإصدار بيان أعلنوا فيه تأييدهم للرياض.

ويبدو أن مؤتمر المشايخ يمثل جزءاً من مسار متكامل تسعى السعودية من خلاله إلى إعادة تشكيل موازين القوى في المحافظة، تمهيداً لمرحلة تتجاوز نفوذ المجلس الانتقالي وتضعف قدرته على التحكم بالقرار العسكري والسياسي فيها.

– المحرمي.. ورقة الرياض داخل الانتقالي:

وعسكرياً، دفعت السعودية بعضو مجلس القيادة الرئاسي وقائد قوات العمالقة، أبو زرعة المحرمي، للتدخل بصورة مباشرة في ملف جبهات الضالع، بعد فشل قائد المنطقة العسكرية الرابعة، حمدي شكري، في إقناع قيادات فصائل الانتقالي بالمضي في خيار فتح جبهة جديدة ضد قوات صنعاء.

وعقد المحرمي، المقيم في الرياض، مساء السبت، اجتماعاً عبر الاتصال المرئي مع قيادة محور المشاة والإسناد الثالث في الضالع، وهي قوات تابعة للانتقالي، لمناقشة المستجدات العسكرية في الجبهات، ومستوى الجاهزية القتالية، والتحركات والتعزيزات المقابلة، إضافة إلى الاحتياجات العسكرية والعملياتية.

إلا أن الاجتماع شهد، وفق المصادر، مقاطعة بعض القيادات العسكرية التابعة للانتقالي، اعتراضاً على الدور الذي بات يؤديه المحرمي، والذي تعتبره تلك القيادات متماهياً مع التوجهات السعودية أكثر من ارتباطه بمصالح المجلس.

ويأتي اجتماع المحرمي امتداداً لتحرك ميداني نفذه حمدي شكري قبل أيام إلى جبهات الضالع، حيث عمل على الدفع بتعزيزات عسكرية شملت قوات «درع الوطن» و«العمالقة»، في خطوة يُنظر إليها باعتبارها محاولة لإحكام الطوق على المعقل الرئيسي للانتقالي وتقليص نفوذه العسكري، تحت غطاء الاستعداد لمواجهة قوات صنعاء.

وأثارت هذه التحركات اعتراضات داخل الأوساط العسكرية والسياسية للمجلس الانتقالي، خصوصاً مع تنامي القناعة لدى عدد من قياداته بأن فتح جبهة الضالع في الظروف الحالية يخدم الأجندة السعودية بالدرجة الأولى، ولا يحقق أهدافاً مباشرة للمجلس أو للقضية الجنوبية.

– ترتيبات سياسية لما بعد الانتقالي:

ولا تقتصر التحركات السعودية على الجانب العسكري، إذ بدأت الرياض، بالتوازي، تحركات سياسية لإعادة ترتيب القوى الجنوبية في الضالع. وفي هذا السياق، نظمت لقاءات مع قيادات في الحراك الجنوبي بالمحافظة بقيادة صلاح الشنفرة، في إطار مساعٍ لإعداد ترتيبات سياسية لمرحلة ما بعد إضعاف الانتقالي.

وتشير هذه التحركات إلى أن الرياض تعمل على مسارين متوازيين: استنزاف القوة العسكرية للانتقالي عبر دفعها إلى جبهة جديدة، وإعادة بناء الغطاء السياسي والاجتماعي في الضالع بعيداً عن قيادة المجلس.

وتُعد الضالع من أهم معاقل المجلس الانتقالي وأكثرها ارتباطاً بتيار الزبيدي، ولذلك فإن فقدان المجلس السيطرة على المحافظة أو إغراق قواته في حرب استنزاف طويلة فيها سيمثل انتكاسة كبيرة للمجلس، خصوصاً في ظل تصاعد المواجهة بينه وبين السعودية منذ مطلع العام.

كما أن اختيار المحرمي لهذه المهمة يحمل دلالة إضافية، باعتباره نائباً سابقاً لرئيس الانتقالي وقائداً لقوات العمالقة، ما يمنح الرياض ورقة من داخل البنية القيادية السابقة للمجلس يمكن استخدامها للتأثير على قياداته العسكرية وتفكيك تماسكها.

وتقول مصادر إن غالبية قيادات الانتقالي باتت تدرك طبيعة الدور الذي يؤديه المحرمي لصالح الرياض، بغض النظر عن التطمينات والوعود التي يقدمها، إلا أن بعض القيادات لا تزال تشارك في الاجتماعات نتيجة ارتباط مخصصاتها ورواتبها بالجهات الداعمة، بينما تترقب أخرى فرصة مناسبة لاستعادة حضورها ومكانتها بعيداً عن الضغوط الحالية.

تحليل:

تحويل الضالع إلى جبهة جديدة لا يبدو مجرد تحرك عسكري ضد قوات صنعاء، بل يمثل، في جوهره، اختباراً لقدرة السعودية على تفكيك آخر معاقل الانتقالي الصلبة من الداخل. فإجبار قوات المجلس على خوض حرب استنزاف طويلة قد يحقق للرياض ما لم تتمكن من تحقيقه بالضغط السياسي المباشر، عبر استنزاف القوة البشرية والعسكرية للمجلس وإضعاف قدرته على المناورة.

وتكشف الاستعانة بأبو زرعة المحرمي تحديداً عن محاولة سعودية لاستخدام الانقسامات داخل بنية الانتقالي نفسها. فالمحرمي يمتلك معرفة مباشرة بهيكل قوات المجلس وعلاقاته وقياداته، فيما يسمح موقعه الحالي بإدارة قنوات اتصال مع الفصائل التي كان جزءاً من قيادتها.

لكن رفض بعض قيادات الانتقالي المشاركة في اجتماعاته يشير إلى أن هذه الورقة ليست بلا كلفة، وأن الرياض تواجه مقاومة من داخل البيئة التي تحاول اختراقها.

أما اجتماع المشايخ والتحركات مع قيادات الحراك، فيكشف أن السعودية لا تتحرك لإدارة جبهة عسكرية فحسب، وإنما تعمل على إنتاج بديل سياسي واجتماعي عن الانتقالي في الضالع. وبالتالي فإن المعركة الحقيقية قد لا تكون على خطوط التماس فقط، بل على من يمتلك القرار المحلي في المحافظة ومن يملك القدرة على تمثيلها سياسياً وعسكرياً.

وبالنسبة للانتقالي، فإن الضالع تمثل أكثر من مجرد محافظة؛ فهي إحدى أهم ركائز نفوذه ورمزيته العسكرية والسياسية.

ولذلك فإن نجاح الرياض في جر قواته إلى حرب استنزاف، بالتزامن مع تفكيك الغطاء الاجتماعي والسياسي المحيط به، قد يفتح أخطر جبهة داخلية في مسار الصراع السعودي ــ الانتقالي، ويجعل معركة الضالع عنواناً لمرحلة جديدة من تفكيك النفوذ الإماراتي جنوب اليمن لصالح السعودية.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com