مع مطاردة أنصاره بشوارع المكلا.. الانتقالي يحشد إلى عدن.. والسعودية تلقي بثقلها لضرب خاصرته..!

6٬010

أبين اليوم – خاص 

تصاعدت، الاثنين، وتيرة المواجهة بين السعودية والمجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً جنوبي اليمن، بالتزامن مع تحضيرات المجلس لمرحلة تصعيد جديدة تحت شعار “طرد الاحتلال السعودي”، وسط ترقب لفعالية جماهيرية واسعة في مدينة عدن غداً الثلاثاء.

وبدأ المجلس الانتقالي حشد أنصاره من المحافظات الجنوبية والشرقية باتجاه عدن، معقله الأبرز، استعداداً للاستعراض المرتقب بمناسبة ما يسميه “الذكرى الـ55 لتأسيس الجيش الجنوبي”.

وأظهرت مقاطع فيديو تداولتها وسائل إعلام تابعة للمجلس أرتالاً كبيرة من أنصاره وهي تغادر محافظة شبوة باتجاه عدن، في إطار مواكب قال المجلس إنها تأتي للمشاركة في الفعالية المرتقبة.

وتنضم مواكب شبوة إلى تحركات مماثلة من أبين ولحج والضالع، إضافة إلى حضرموت والمهرة، في مؤشر على مساعٍ من قيادة الانتقالي لإظهار اتساع الحاضنة الشعبية لمشروعه الانفصالي، وتحويل فعالية الغد إلى استعراض سياسي وعسكري في مواجهة الضغوط السعودية.

– السعودية تتحرك لاحتواء التصعيد:

وتأتي تحركات الانتقالي بالتزامن مع تصعيد سعودي موازٍ، في محاولة لمنع المجلس من استعادة زمام المبادرة وقلب المعادلة في المحافظات الجنوبية والشرقية.

وصعّدت الفصائل الموالية للسعودية في حضرموت حملتها ضد أنصار الانتقالي، حيث أظهرت مقاطع مصورة أطقماً ومدرعات وهي تلاحق محتشدين من أنصار المجلس عقب تجمعهم أمام المجمع الحكومي رفضاً لإعلان ما يسمى “المجلس التنسيقي”.

كما رافقت الحملة اعتقالات طالت عدداً من أنصار الانتقالي، في إطار تحرك أوسع لتطويق نشاط المجلس في حضرموت، التي يُتوقع أن تشهد بدورها تحركات وتظاهرات مماثلة للفعالية المقررة في عدن.

– محاولة سعودية لضرب حاضنة الزبيدي:

ولم تقتصر التحركات السعودية على حضرموت، بل امتدت إلى الضالع، التي تمثل إحدى أبرز مناطق نفوذ رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي.

ونشرت وسائل إعلام سعودية صوراً لقيادات عسكرية بارزة في الانتقالي، بينهم مساعدا الزبيدي عبد الدائم الشعيبي، وعثمان معوضة، قائد الحملة التابعة للانتقالي في حضرموت، في محاولة لإظهار وجود تصدعات داخل قيادة المجلس.

كما حاولت تلك الوسائل تقديم لقاء عقده أبو زرعة المحرمي عبر دائرة مغلقة من مقر إقامته في الرياض باعتباره مؤشراً على “انشقاق” جديد داخل الانتقالي، رغم ظهور القيادات المشاركة في اللقاء بالزي الرسمي للفصائل التي تتبنى مشروع الانفصال.

ويعكس التركيز السعودي على قيادات الانتقالي في الضالع وحضرموت، بالتوازي مع الحملات الأمنية ضد أنصاره، مساعي الرياض لضرب مصادر القوة السياسية والشعبية للمجلس، ومنع انتقال التصعيد من عدن إلى بقية المحافظات الجنوبية.

تحليل:

تكشف التطورات المتسارعة في جنوب وشرق اليمن عن انتقال الصراع بين السعودية والانتقالي إلى مرحلة أكثر حساسية، بعدما فشلت أشهر من الضغوط والإجراءات السعودية في إنهاء نفوذ المجلس أو دفعه إلى التراجع عن أجندة التصعيد.

ولذلك تبدو الرياض أمام اختبار جديد يتمثل في قدرة الانتقالي على استعادة الشارع وتحويل الفعاليات الجماهيرية إلى ورقة ضغط سياسية.

وتكتسب فعالية الغد أهمية خاصة بالنسبة للانتقالي، ليس فقط باعتبارها مناسبة لإحياء ذكرى ما يسميه “تأسيس الجيش الجنوبي”، وإنما لكونها تحمل دلالة عسكرية ورمزية لدى قطاع واسع من أنصاره.

ومن هنا تبدو المخاوف السعودية أكبر من مجرد تجمع جماهيري، خصوصاً إذا نجح المجلس في استقطاب حشود من مختلف المحافظات وإظهار قدرته على تعبئة الشارع رغم الحملات الأمنية.

في المقابل، تكشف الحملة السعودية في حضرموت والضالع عن محاولة استباقية لتفكيك البيئة التي يمكن أن يستند إليها الانتقالي في أي تصعيد أوسع، سواء عبر الاعتقالات والملاحقات أو عبر تسويق رواية وجود انشقاقات داخل قيادته.

غير أن هذه الإجراءات قد تحمل نتائج عكسية إذا تحولت إلى عامل إضافي لتعبئة أنصار المجلس وتعزيز خطابه المناهض للوجود السعودي.

وبذلك تبدو معركة عدن المرتقبة غداً اختباراً لمدى قدرة كل طرف على فرض إيقاعه: السعودية عبر القبضة الأمنية ومحاولة تفكيك قيادة الانتقالي، والمجلس عبر الشارع والاستعراض الجماهيري لإثبات أنه لا يزال قادراً على الحشد والمناورة، رغم الضغوط التي يتعرض لها منذ إطلاقه شعار “طرد الاحتلال السعودي”.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com