السعودية تسلّم “طارق” الملف السياسي لمعاقل الإصلاح بتعز والحديدة.. والخوداني يغادر الرياض بعد مهاجمة العليمي..!

6٬003

أبين اليوم – خاص 

تسلّم طارق صالح، قائد الفصائل المدعومة إماراتياً في الساحل الغربي لليمن، الثلاثاء، ملفات آخر مناطق نفوذ حزب الإصلاح غرب البلاد، في خطوة تتزامن مع تمكينه عسكرياً على حساب الحزب، ضمن ترتيبات سعودية لإعادة تشكيل خارطة القوى الموالية للتحالف.

وترأس طارق، للمرة الأولى منذ سنوات، اجتماعاً مشتركاً ضم محافظي الحديدة وتعز، المحسوبين على الإصلاح والمؤتمر، إلى جانب ممثلين عن حكومة عدن، وخصص الاجتماع لمناقشة احتياجات المناطق الخاضعة لسيطرة التحالف في المحافظتين.

وأفادت وسائل إعلام تابعة لطارق صالح بأن الأخير تلقى تكليفاً رسمياً بإدارة ملفي الحديدة وتعز، مشيرة إلى أن التوجيهات صدرت عن اللجنة الخاصة السعودية، في مؤشر على انتقال إدارة الملفين إلى طارق باعتباره أحد أبرز أدوات الرياض وأبوظبي لإعادة ترتيب القوى في الساحل الغربي.

ويأتي تسليم طارق ملفي مناطق الإصلاح في تعز والحديدة ضمن ترتيبات بدأت السعودية بتنفيذها مؤخراً، وشملت دمج تشكيلات محسوبة على الحزب ضمن قوات طارق، وإعادة تسميتها تحت مسمى «فرقة درع الوطن»، مع تعيين أحد أبرز مساعدي طارق، يوسف الشراجي، قائداً لها.

وبذلك، تبدو الرياض أمام مسار متدرج لإعادة توزيع النفوذ العسكري في غرب اليمن، عبر نقل جزء من القوة التي كانت محسوبة على الإصلاح إلى تشكيلات أكثر ارتباطاً بمراكز القرار السعودي والإماراتي، بما يضعف استقلالية الحزب ويحد من قدرته على الاحتفاظ بمناطقه التقليدية.

وفي تطور يعكس طبيعة العلاقة المتوترة داخل المعسكر الموالي للتحالف، أمهلت السعودية القيادي البارز في فصائل طارق صالح، كامل الخوداني، لمغادرة أراضيها، عقب انتقاده السلطة الموالية لها وهجومه على رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

وقال الخوداني، في تدوينة نشرها على منصة «إكس» قبل أن يحذفها، إنه غادر الرياض بناءً على طلب السلطات السعودية، مرجعاً القرار إلى انتقاداته لما وصفه بفشل العليمي. كما وجّه انتقادات مباشرة للسعودية، قائلاً إنها «تريد عبيداً لا رجالاً».

ويُعد الخوداني من أبرز الأذرع الإعلامية لطارق صالح، كما يتولى رئاسة أحد فروع المكتب السياسي التابع لفصائله، ما يجعل إبعاده من السعودية مؤشراً على أن إعادة ترتيب المعسكر الموالي للتحالف لا تستثني حتى الشخصيات المحسوبة على القوى التي يجري تمكينها حالياً.

تحليل:

اللافت في التطورات الأخيرة أن السعودية لا تبدو بصدد استبدال الإصلاح بطارق صالح فحسب، بل تعمل على إعادة بناء منظومة النفوذ العسكري والسياسي في غرب اليمن بالكامل.

فضم تشكيلات الإصلاح إلى قوات طارق، وتسليمه ملفات الحديدة وتعز، يعنيان عملياً تفكيك البنية العسكرية للحزب وإعادة تدوير عناصرها داخل تشكيلات جديدة، بما يسحب من الإصلاح أدوات قوته دون الحاجة إلى مواجهة مباشرة معه.

ويكشف اختيار طارق صالح لهذه المهمة عن تقاطع سعودي ـ إماراتي، ولو مؤقتاً، في التعامل مع الإصلاح. فطارق يمثل قوة عسكرية منظمة ومدعومة خارجياً، بينما تستطيع الرياض استخدامه كواجهة لإعادة ضبط المناطق الغربية من دون منح الإصلاح القدرة على التحكم المنفرد بمراكز القرار العسكري والأمني فيها.

لكن واقعة إبعاد كامل الخوداني تكشف في الوقت ذاته حدود هذا التمكين. فالسعودية لا تعمل فقط على إزاحة خصومها أو خصوم حلفائها، وإنما تريد قوى موالية لها ضمن شروطها هي. وبالتالي، فإن الانتقال من الإصلاح إلى طارق لا يعني منح الأخير أو قياداته هامشاً سياسياً مفتوحاً، بل إخضاع الجميع لمنظومة الولاء التي تعيد الرياض بناءها.

وبهذا المعنى، فإن ما يجري في تعز والحديدة يبدو جزءاً من مشروع أوسع لتصفية النفوذ المستقل للفصائل المحلية، وإحلال تشكيلات أكثر قابلية للإدارة السعودية المباشرة. وقد يكون الهدف النهائي ليس تمكين طارق بقدر ما هو تحويله إلى أداة ضمن منظومة عسكرية جديدة، يكون قرارها النهائي خارج المحافظات نفسها
.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com