بعد أسابيع من حظر أنشطته.. الانتقالي يكسر الحظر السعودي في عدن.. والرياض تحاصر حشوده في حضرموت..!

6٬004

أبين اليوم – خاص 

استأنف المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتياً، الثلاثاء، تظاهراته في مدينة عدن، العاصمة المؤقتة للسلطة الموالية للتحالف، بعد أسابيع من حظر السعودية لأنشطته، في خطوة تعكس عودة المجلس إلى اختبار الشارع رغم الضغوط الأمنية والسياسية التي تستهدفه منذ مطلع العام.

واحتشد أنصار الانتقالي في ساحة العروض وسط عدن لإحياء ذكرى تأسيس ما يسميه المجلس “الجيش الجنوبي”، مع توافد مشاركين من مناطق عدة، خصوصاً الضالع وردفان، حيث أظهرت مقاطع مصورة مواكب متجهة نحو المدينة، قادمة من مناطق تعد من أبرز حواضن رئيس المجلس عيدروس الزبيدي، وفي مقدمتها الضالع مسقط رأسه.

وكانت السعودية قد حظرت أنشطة الانتقالي، خصوصاً تظاهراته الأسبوعية، في أعقاب حملتها لإضعاف المجلس واجتثاث نفوذه مطلع العام الجاري، فيما كان من المفترض أن يقيم الأخير عرضاً عسكرياً في ذكرى تأسيس “الجيش الجنوبي”، إلا أن التهديدات السعودية حالت دون ذلك.

ورغم أن الحشد في عدن لم يبلغ، وفق الصور المتداولة، مستوى التظاهرات السابقة، فإن تمكن الانتقالي من إعادة أنصاره إلى الشارع يمثل تحدياً لمحاولة الرياض فرض حظر كامل على نشاطه، ويمنحه هامشاً لإعادة تفعيل برنامجه التصعيدي المناهض للوجود والنفوذ السعودي في الجنوب.

في المقابل، تعاملت السعودية بصورة مختلفة تماماً مع محاولة الانتقالي تنظيم الفعالية ذاتها في مدينة المكلا، مركز محافظة حضرموت، حيث شنت الفصائل الموالية لها حملة أمنية واسعة لمنع وصول أنصار المجلس إلى ساحة التظاهر.

وأغلقت القوات الموالية للسعودية مداخل ومخارج المكلا، وانتشرت بالأطقم والمدرعات في الشوارع والأحياء، كما أغلقت الطرق المؤدية إلى الساحة أمام مبنى المحافظة، ومنعت حشوداً قادمة من مديريات وادي وصحراء حضرموت من الوصول إلى المدينة، فيما أفادت مصادر باحتجاز عشرات المشاركين عند نقطة عقبة عبدالله غريب.

وامتدت الإجراءات إلى الفنادق التي كان الانتقالي يجمع فيها أنصاره، إذ اقتحمت قوات “الطوارئ” تجمعاً نسائياً ومنعت المشاركات من الخروج والتوجه إلى موقع الفعالية، وسط حالة من الهلع أسفرت عن إصابة عدد منهن بحالات إغماء، بحسب مصادر محلية وإعلامية.

كما فرضت القوات الأمنية والعسكرية التابعة للسعودية حصاراً على عدد من قيادات الانتقالي داخل أحد فنادق المكلا، بينهم مدراء مديريات في وادي وصحراء حضرموت وأعضاء في الهيئة المساعدة للمجلس، ومنعتهم من مغادرة الفندق والمشاركة في فعالية “يوم الجيش”، في إجراء قيل إنه جاء بتوجيهات من محافظ حضرموت المعيّن من السعودية سالم الخنبشي.

عدن متنفس.. وحضرموت خط أحمر:

ويكشف التباين بين تعامل السعودية مع تحركات الانتقالي في عدن والمكلا عن سياسة أمنية مقصودة؛ فبينما سمحت بقدر من الهامش للتجمع في عدن، شددت قبضتها إلى أقصى الحدود في حضرموت، بما في ذلك منع الحشود القادمة من خارج المكلا ومحاصرة قيادات المجلس واقتحام تجمعاته النسائية.

وتكتسب حضرموت أهمية استثنائية في حسابات الصراع السعودي ـ الإماراتي، باعتبارها أكبر المحافظات اليمنية مساحة وواحدة من أهم مناطق إنتاج النفط، فضلاً عن موقعها الاستراتيجي على بحر العرب.

وبالتالي، فإن السماح للانتقالي بتحويل الاحتجاجات الشعبية فيها إلى نشاط سياسي منظم قد يفتح أمام المجلس مجالاً لتوسيع نفوذه شرقاً، وهو ما تحاول الرياض منعه بكل الوسائل.

في المقابل، فإن عودة الانتقالي إلى الشارع في عدن، حتى بحشد أقل من المتوقع، تعني أن الحملة السعودية لم تنجح في إنهاء قدرته على التعبئة. كما أن لجوء الرياض إلى القوة لمنع فعالية سلمية في المكلا قد يفاقم الاحتقان بدلاً من احتوائه، خصوصاً في ظل أزمة الخدمات والكهرباء وارتفاع الأسعار وتدهور الأوضاع المعيشية.

تحليل:

المشهد الجديد لا يشير إلى انتهاء الصراع بين الرياض والانتقالي، بل إلى انتقاله إلى مرحلة أكثر حساسية: السعودية تحاول إعادة هندسة الجنوب أمنياً، بينما يحاول الانتقالي إثبات أن إقصاءه من المشهد لا يمكن أن يتم بقرار سعودي منفرد. وعودة أنصاره إلى عدن هي أول اختبار علني لقدرة المجلس على كسر الحظر المفروض عليه.

أما حضرموت، فتبدو المعركة الحقيقية. فالقضية بالنسبة للسعودية تتجاوز مجرد منع تظاهرة؛ إنها محاولة لمنع الانتقالي من تحويل المحافظة النفطية إلى قاعدة نفوذ جماهيري وسياسي وعسكري، خصوصاً بعد تصاعد التنافس السعودي ـ الإماراتي على شرق اليمن.

وفي الوقت ذاته، فإن استخدام الحصار والانتشار العسكري واقتحام تجمع نسائي لمنع احتجاجات سلمية قد ينتج أثراً عكسياً، إذ يحول القضية من صراع بين فصائل سياسية إلى مواجهة بين الشارع والقوة التي تفرضها الرياض. ومع تدهور الخدمات والأوضاع الاقتصادية، تصبح كل إجراءات القمع قابلة للتحول إلى وقود لجولة احتجاجات أوسع.

وبذلك، فإن ما حدث في الأول من سبتمبر لا يمثل مجرد فعالية للانتقالي، بل اختباراً مبكراً لمدى قدرة السعودية على فرض ترتيباتها الجديدة في الجنوب. فإذا تمكن الانتقالي من مواصلة تحريك الشارع في عدن والتمدد مجدداً نحو حضرموت، فقد تجد الرياض نفسها أمام جولة جديدة من الصراع مع حليفها الإماراتي عبر أدوات جنوبية، ولكن هذه المرة تحت ضغط شارع غاضب من الطرفين.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com