مجزرة في المخا تثير غضباً جنوبياً.. اتهامات للسعودية باستهداف عناصر الضالع في الساحل الغربي..!

5٬998

أبين اليوم – خاص 

أثارت حادثة مقتل نحو 15 عنصراً من الفصائل الجنوبية في الساحل الغربي، معظمهم من أبناء محافظة الضالع، موجة غضب واسعة في الأوساط الجنوبية، وسط اتهامات باستدراج تلك العناصر إلى المخا تحت غطاء صرف المرتبات، قبل تعرض الموقع الذي جُمعت فيه لقصف جوي.

وقالت منصات جنوبية إن الهجوم استهدف مدرسة في مدينة المخا، كانت قد خُصصت لتجمع العناصر وصرف مرتباتهم، مشيرة إلى أن نحو 15 عنصراً سقطوا بين قتيل وجريح، فيما لم تتضح بشكل نهائي حصيلة الضحايا أو الجهة التي نفذت الغارة.

وأثارت هوية الجهة المنفذة للهجوم جدلاً واسعاً، إذ اتجهت بعض الأصوات الجنوبية إلى اتهام أطراف يمنية بالسعي إلى استنزاف القوات الجنوبية عبر الزج بها في معارك الساحل الغربي، بينما حملت أطراف أخرى السعودية مسؤولية العملية، معتبرة توقيتها جزءاً من مساعي الرياض لإخضاع محافظة الضالع، باعتبارها المعقل الأبرز لقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي ورئيسه عيدروس الزبيدي.

وتأتي الحادثة في وقت تشهد فيه جبهة الساحل الغربي توتراً متصاعداً بين القوى المدعومة من السعودية والإمارات، مع تبادل الاتهامات بالخيانة وتسليم مواقع استراتيجية، وسط مخاوف من انتقال الصراع بين الطرفين إلى مرحلة تصفية الحسابات عبر الفصائل المحلية.

ويزيد من حساسية الحادثة أن العناصر المستهدفة ينحدر معظمها من الضالع، ما دفع إلى ربطها مباشرة بالصراع المتصاعد حول المحافظة وموقف قيادتها من ترتيبات الرياض في الجنوب، خصوصاً في ظل الضغوط السعودية المتزايدة على الانتقالي وإعادة تشكيل خريطة القوى العسكرية الموالية لها.

تحليل:

توقيت الضربة ومكانها والجهة المستهدفة تجعل الحادثة جزءاً من مشهد أوسع يتجاوز الخسارة البشرية المباشرة.

فإذا ثبت أن العناصر جرى استدراجها فعلاً إلى المخا بذريعة صرف المرتبات ثم استُهدفت في موقع تجمعها، فإن ذلك سيطرح أسئلة خطيرة حول وجود اختراق استخباراتي أو عملية استدراج متعمدة داخل منظومة الفصائل نفسها.

كما أن انحدار غالبية الضحايا من الضالع يمنح الحادثة بعداً سياسياً، خصوصاً مع احتدام الصراع على المحافظة بين الرياض والانتقالي. ولذلك تتعامل قطاعات جنوبية معها باعتبارها محاولة محتملة لضرب القاعدة البشرية للفصائل الجنوبية، وليس مجرد حادث أمني عابر.

وفي ظل تبادل الرياض وأبوظبي الاتهامات بالخيانة وتسليم المواقع في الساحل الغربي، تبدو الفصائل الجنوبية أمام أخطر مراحل الصراع بين الطرفين؛ إذ يمكن أن تتحول العناصر المحلية إلى أدوات للاستنزاف المتبادل وإعادة رسم النفوذ، بينما تبقى الجهة المنفذة للضربة، حتى الآن، غير محسومة بشكل مستقل.

إذا تأكدت مسؤولية طرف إقليمي عن الهجوم، فإن ذلك سيمثل تحولاً خطيراً في طبيعة الصراع، من إدارة النفوذ عبر الحلفاء المحليين إلى استهداف الحلفاء أنفسهم لإعادة هندسة الخريطة العسكرية في الجنوب والساحل الغربي.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com