اشتعال “حرب الاتهامات“ في الساحل الغربي.. طارق يهاجم الإصلاح والإمارات متهمة بتسليم مواقع للحوثيين..!
أبين اليوم – خاص
تصاعدت، حدة التوتر بين الفصائل الموالية للتحالف في الساحل الغربي لليمن، مع تبادل الاتهامات بالخيانة وتسليم المواقع، بالتزامن مع تطورات ميدانية متسارعة في المناطق المطلة على باب المندب.
وهاجمت فصائل طارق صالح حزب الإصلاح، متهمة إياه بـ«الطعن من الخلف»، على خلفية ما قالت إنها انسحابات مفاجئة لقوات الحزب من مواقع جبلية استراتيجية في مديرية جبل حبشي غربي محافظة تعز.
وأفادت وسائل إعلام تابعة لطارق ومنصات موالية له بانسحاب قوات الإصلاح من مناطق حمرة والقوز الأسفل والرحبة، وهي مواقع جبلية تطل على مدينة المخا وتمتد أهميتها الاستراتيجية إلى خطوط الاقتراب من باب المندب.
وبحسب تلك المصادر، جرى إخلاء المواقع من دون وقوع مواجهات، ما أثار تساؤلات حول طبيعة الانسحاب وتوقيته، خصوصاً أنه جاء في ظل اتهامات متبادلة بين الفصائل الموالية للسعودية والإمارات بشأن تسليم مواقع استراتيجية في الساحل الغربي.
في المقابل، اتهمت منصات وقيادات محسوبة على الإصلاح طارق صالح بتسليم مواقع مهمة في الكدحة ومقبنة، بالتزامن مع سحب عناصره وإعادة تمركزها باتجاه المخا.
وتزامنت هذه التطورات مع اتهامات من قيادات موالية للتحالف ومنصات سعودية للإمارات بالوقوف خلف ما وصفته بـ«تسليم» آخر مناطق نفوذها جنوب الساحل الغربي لقوات صنعاء.
ونقل القيادي السابق في المقاومة الجنوبية عادل الحسني عن مصادر قوله إن ضباطاً إماراتيين كانوا موجودين في المخا غادروا المنطقة خلال الساعات الماضية، بالتزامن مع انسحاب قوات طارق من مواقع حاكمة في غرب تعز.
كما تحدث الحسني عن سيطرة قوات صنعاء على الكدحة والعقمة، معتبراً أن ما يجري يأتي ضمن ترتيبات قد تفضي إلى تسليم المخا، التي تمثل آخر أبرز معاقل الفصائل المدعومة إماراتياً في منطقة باب المندب.
في المقابل، كانت فصائل طارق قد روجت خلال الفترة الأخيرة لرواية تتحدث عن هجمات واسعة لقوات صنعاء، بالتزامن مع إعادة انتشار لقواتها، وهو ما دفع خصومها إلى اعتبار الحديث عن التصعيد العسكري غطاءً لتحركات ميدانية أخرى.
وتكتسب التطورات أهمية إضافية في ظل الخلاف السعودي–الإماراتي المتصاعد حول الساحل الغربي، باعتبار المنطقة واحدة من أبرز مناطق النفوذ التي بنت فيها أبوظبي خلال السنوات الماضية تشكيلات عسكرية موالية لها، وأعادت تنظيمها وتسليحها بما يخدم نفوذها على خطوط الملاحة الدولية.
كما يأتي التصعيد في وقت تسعى فيه السعودية إلى إعادة ترتيب خريطة القوى العسكرية والإدارية في مناطق جنوب اليمن، وسط مؤشرات على توسيع نفوذ طارق صالح في تعز، الأمر الذي أثار امتعاض حزب الإصلاح، الذي تُعد المحافظة أحد أبرز معاقله.
وكان الإصلاح قد أبدى اعتراضاً على قرار إسناد الملفين الإداري والعسكري في تعز إلى طارق صالح، إضافة إلى رفضه توجهات الرياض بشأن تعيين مرشح طارق محافظاً للمحافظة، في خطوة عمقت التنافس بين الطرفين.
تحليل:
ما يجري في الساحل الغربي يبدو أبعد من مجرد انسحابات ميدانية متفرقة؛ فالتزامن بين إعادة انتشار قوات طارق، وانسحاب قوات الإصلاح، ومغادرة ضباط إماراتيين، والحديث عن سقوط مواقع استراتيجية، يشير إلى إعادة ترتيب واسعة لخريطة النفوذ في غرب تعز والمخا.
وتكشف الاتهامات المتبادلة أيضاً عن انتقال الصراع السعودي – الإماراتي إلى مرحلة أكثر حساسية؛ فكل طرف بات يتعامل مع تحركات الآخر باعتبارها محاولة للسيطرة على المواقع الاستراتيجية أو حرمانه منها.
وفي هذه المعادلة، يصبح أي انسحاب أو إعادة تموضع قابلاً للتفسير باعتباره «خيانة» أو «تسليماً» للمواقع.
الأكثر دلالة هو تزامن هذه التطورات مع محاولة السعودية منح طارق صالح دوراً أوسع في تعز. فإضعاف مواقع الإصلاح، سواء عبر انسحابات طوعية أو ضغوط سعودية، سيعني عملياً فتح المجال أمام تمدد نفوذ طارق من الساحل باتجاه عمق تعز، وهو ما يفسر حساسية الإصلاح العالية تجاه التحركات الأخيرة.
أما بالنسبة للإمارات، فإن خسارة مواقع المخا وباب المندب لصالح ترتيبات سعودية ستكون ضربة مباشرة لنفوذها الذي بنته خلال سنوات، ولذلك فإن مغادرة الضباط الإماراتيين، إن تأكدت، قد تعكس إدراك أبوظبي أن معركة الساحل دخلت مرحلة إعادة توزيع قسري للنفوذ.
واللافت أن جميع هذه التحركات تجري تحت عنوان «مواجهة الحوثيين»، بينما تكشف الوقائع المتداولة أن جزءاً كبيراً من الصراع يدور داخل معسكر التحالف نفسه؛ بين السعودية والإمارات من جهة، وبين أدواتهما المحلية من جهة أخرى، ما يجعل الساحل الغربي أمام احتمال تحول جديد في موازين القوى قد يمتد تأثيره من المخا وباب المندب إلى تعز والجنوب.