من قلب عدن إلى أبين.. اختطاف رجل أعمال بارز ينتهي بفدية مالية ويفضح الانفلات الأمني..!

5٬997

أبين اليوم – خاص 

أفضت وساطة قبلية إلى إطلاق سراح رجل الأعمال البارز كمال صلاح بن شعيلة، بعد أيام من اختطافه على أيدي مسلحين، وذلك عقب رضوخ أسرته لمطالب الخاطفين ودفع فدية مالية مقابل الإفراج عنه.

وكان بن شعيلة قد تعرّض لعملية تقطّع واختطاف نهاراً جهاراً من قلب مدينة عدن، قبل أن يُنقل إلى محافظة أبين، حيث ظل محتجزاً لعدة أيام وسط غموض بشأن مصيره، إلى أن نجحت وساطة قبلية في إنهاء عملية الاختطاف وإعادته إلى أسرته.

وأثارت الحادثة موجة سخط واسعة في أوساط المواطنين والتجار في عدن، خصوصاً أنها تأتي في ظل انتشار عشرات النقاط والحواجز العسكرية والأمنية على الطرق الرابطة بين المحافظات الخاضعة لسيطرة الجهات الموالية للسعودية.

ويرى ناشطون وتجار أن قدرة مسلحين على اختطاف رجل أعمال من وسط مدينة عدن ونقله إلى محافظة أخرى، ثم إجبار أسرته على دفع فدية لإطلاق سراحه، تكشف مستوى الانفلات الأمني الذي تعيشه المدينة، وتطرح تساؤلات جدية حول جدوى الانتشار الأمني والعسكري الواسع في ظل عجزه عن منع عمليات الخطف والابتزاز.

تحليل:

تحوّل دفع الفدية في هذه القضية إلى مؤشر بالغ الخطورة على طبيعة البيئة الأمنية التي يعمل فيها التجار ورجال الأعمال في عدن، إذ يبدو أن الخاطفين باتوا يدركون أن احتجاز شخص ثري يمكن أن يتحول سريعاً إلى صفقة مالية، طالما أن أجهزة الأمن عاجزة عن الوصول إليهم.

واللافت أن عملية الاختطاف لم تتم في منطقة نائية أو خارج نطاق السيطرة الأمنية، بل انطلقت من قلب عدن، ثم تمكن المسلحون من نقل ضحيتهم إلى أبين، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات أكبر بشأن كيفية عبور الخاطفين كل هذه النقاط دون اعتراض.

وبذلك لا تكشف القضية فقط عن فشل أمني في حماية رجل أعمال، وإنما تكشف أيضاً عن أزمة أعمق تتمثل في تعدد القوى المسلحة وتداخل مناطق نفوذها، بما يجعل كثرة النقاط العسكرية لا تعني بالضرورة وجود منظومة أمنية قادرة على فرض القانون.

والأخطر أن نجاح الخاطفين في انتزاع فدية مالية مقابل إطلاق سراح ضحيتهم قد يشجع على تكرار النموذج، لتتحول عدن، التي يفترض أن تكون مركزاً اقتصادياً، إلى بيئة طاردة لرؤوس الأموال والتجار، في ظل غياب ضمانات حقيقية لحماية أصحاب الأعمال من الخطف والابتزاز.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com