هل أنهت السعودية آمال الانتقالي في عدن بمجلس حكم جديد..!

5٬886

أبين اليوم – خاص 

بدأت السعودية، الأربعاء، ترتيبات جديدة لإعادة تشكيل المشهد السياسي والإداري في عدن، في خطوة تستهدف تقليص نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي الموالي للإمارات، بالتزامن مع مساعي الرياض لإعادة ترتيب أدواتها المحلية في المحافظات الجنوبية.

وأعلن محافظ عدن الموالي للسعودية عبد الرحمن شيخ تفعيل مجلس تنسيق محافظة عدن، في خطوة لافتة باعتبار المجلس بمثابة إطار إداري وسياسي جديد يضم غالبية من أبناء المحافظة، بينما غابت خلال مراسم التدشين أعلام المجلس الانتقالي ورموز الانفصال، في مؤشر سياسي واضح على طبيعة المرحلة الجديدة التي تسعى الرياض إلى فرضها في المدينة.

ويأتي تشكيل المجلس في عدن ضمن مسار أوسع سبق أن دشنته السعودية في عدد من المحافظات الجنوبية والشرقية، بينها حضرموت وشبوة وأبين والمهرة وسقطرى، عبر إنشاء مجالس محلية تسعى الرياض من خلالها إلى إعادة توزيع النفوذ بعيداً عن هيمنة الانتقالي، الذي سبق أن رفض هذه الترتيبات واعتبرها جزءاً من مشروع سعودي لإعادة إخضاع المحافظات الجنوبية للوصاية المباشرة.

وتحمل هذه ااخطوة أهمية استثنائية، باعتبار المدينة المعقل السياسي والعسكري الأبرز للانتقالي، ما يجعل إنشاء إطار إداري جديد خارج بنيته السياسية مؤشراً على محاولة السعودية الانتقال من مواجهة نفوذ الانتقالي عسكرياً إلى تفكيك نفوذه مؤسساتياً ومحلياً.

تحليل:

لا تبدو خطوة تشكيل مجلس تنسيق عدن مجرد إجراء إداري، بل تأتي في سياق إعادة هندسة سعودية للجنوب تقوم على تقليص احتكار الانتقالي للتمثيل السياسي والأمني، وإنتاج مراكز نفوذ محلية بديلة يمكن للرياض التعامل معها مباشرة. وإذا توسعت هذه المجالس، فقد تتحول تدريجياً إلى شبكة سياسية وإدارية موازية لبنية الانتقالي.

واللافت أن السعودية تتحرك بالتوازي على مستويين: إعادة تشكيل السلطة المحلية من جهة، وإعادة توزيع القوات من جهة أخرى، بما يسمح بإبعاد الفصائل الانتقالية عن مراكز المدن ودفعها نحو جبهات المواجهة، مع إحلال تشكيلات أكثر ارتباطاً بالرياض في مواقع النفوذ الرئيسية.

أما غياب أعلام الانتقالي والانفصال عن مراسم تدشين المجلس في عدن، فيحمل رسالة سياسية تتجاوز الشكل البروتوكولي: الرياض تريد إظهار أن المرحلة المقبلة لن تُبنى على احتكار الانتقالي لتمثيل عدن، وأن إدارة المدينة يمكن أن تُعاد صياغتها من خارج مشروعه السياسي.

وبالتالي، فإن معركة السعودية مع الانتقالي تبدو متجهة نحو تفكيك النفوذ لا مجرد انتزاع المواقع العسكرية؛ فبعد الضغط على أدواته المسلحة، يأتي الدور على شبكات الحكم المحلي والتمثيل السياسي والاجتماعي.

وإذا نجحت الرياض في تثبيت هذه المجالس، فقد تجد قيادة الانتقالي نفسها أمام واقع جديد: نفوذ عسكري يتراجع، وغطاء إداري وسياسي يجري بناؤه تدريجياً من خارج منظومتها.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com