بعد إعلان التعبئة العامة.. الانتقالي يحشد من ردفان لإسقاط لحج وطرد السعودية..!
أبين اليوم – خاص
بدأ المجلس الانتقالي، الموالي للإمارات جنوب اليمن، السبت، ترتيبات عسكرية تمهيداً لما وصفته مصادر في المجلس باستعادة المحافظات الجنوبية من القوات السعودية، بالتزامن مع استكمال صنعاء تأمين مناطق واسعة في غرب البلاد وتراجع الفصائل الموالية للتحالف في عدد من الجبهات.
وأعلنت فصائل محسوبة على الانتقالي ومناهضة للوجود السعودي حالة التعبئة العامة، فيما جرى تحديد مديرية ردفان بمحافظة لحج مركزاً لاستقبال الراغبين في الالتحاق بعمليات التجنيد، في خطوة تحمل دلالة سياسية وعسكرية، بالنظر إلى المكانة التي تحظى بها ردفان باعتبارها من أبرز مراكز الحراك المسلح ضد الوجود البريطاني تاريخياً، فضلاً عن سقوط عشرات من أبنائها في القصف السعودي الذي استهدف المنطقة مطلع العام.
وأفادت مصادر رفيعة في الانتقالي بأن التحركات تأتي في إطار ترتيبات لطرد ما تبقى من القوات السعودية من محافظة لحج، وصولاً إلى التقدم باتجاه عدن، مشيرة إلى أن توقيت التصعيد يرتبط بالتغيرات التي طرأت على خريطة المواجهة خلال الأيام الأخيرة، ولا سيما خسارة السعودية لجبهات خلفية في الساحل الغربي والضالع، بالتزامن مع تراجع الفصائل الموالية لها في عدد من المواقع.
وبحسب المصادر، فإن الانتقالي يراهن على أن انشغال السعودية باحتواء تداعيات الانهيارات العسكرية في الشمال والغرب سيضعف قدرتها على ضبط المشهد داخل الجنوب، متوقعة تنفيذ عملية مباغتة ضد القوات السعودية في عدد من المحافظات الجنوبية خلال الأيام المقبلة.
تحليل:
يحمل إعلان التعبئة العامة في هذا التوقيت دلالة تتجاوز مجرد رفع الجاهزية العسكرية؛ فهو يأتي في لحظة تبدو فيها منظومة النفوذ السعودي داخل الجنوب أمام اختبار صعب.
فالتراجع في الجبهات الغربية والشمالية لا يقتصر أثره على خسارة مواقع ميدانية، بل يفرض على الرياض إعادة توزيع قواتها وحلفائها، في الوقت الذي بدأت فيه التشكيلات الجنوبية المحسوبة على أبوظبي تنظر إلى الفراغ الناشئ باعتباره فرصة لإعادة رسم موازين القوة.
واختيار ردفان تحديداً مركزاً للتجنيد يحمل بعداً رمزياً واضحاً، إذ تسعى قيادة الانتقالي إلى تحويل الذاكرة التاريخية للمنطقة إلى رافعة للتعبئة ضد السعودية، خصوصاً بعد القصف الذي تعرضت له المنطقة مطلع العام.
وبذلك يجري تقديم المواجهة الجديدة باعتبارها امتداداً لصراع أوسع على السيادة والنفوذ، وليس مجرد خلاف بين فصائل عسكرية متنافسة.
الأخطر بالنسبة للرياض أن الانتقالي لا يتحرك في فراغ؛ فالتوتر في سيئون، ورفض بعض الفصائل الجنوبية استقبال مقاتلين من الجبهات الشمالية، والتصفيات التي تشهدها الضالع، كلها مؤشرات على أن عملية إعادة تموضع القوات المنسحبة بدأت تنتج احتكاكات داخلية. وإذا تزامنت هذه الاحتكاكات مع تحرك عسكري منظم للانتقالي، فقد تجد السعودية نفسها أمام جبهة جنوبية تتوسع بالتزامن مع محاولتها احتواء انهياراتها في الشمال والغرب.
ومن هنا تبرز فرضية العملية المباغتة التي تتحدث عنها مصادر الانتقالي: نجاحها لن يتوقف فقط على حجم القوة التي يستطيع المجلس حشدها، بل على قدرته على استغلال لحظة التشبع العسكري السعودي وتعدد بؤر الاستنزاف.
وإذا انتقل التصعيد من التعبئة إلى الهجوم الفعلي، فإن لحج وعدن قد تتحولان سريعاً إلى مركز الصراع الجديد، بما يعني انتقال المعركة من محاولة السيطرة على الجبهات إلى معركة مباشرة على مستقبل النفوذ السعودي داخل الجنوب نفسه.