الانتقالي يبدأ تهجير أبناء الشمال وتعبئة عسكرية في ردفان وتحركات لإسقاط نفوذ الرياض جنوب اليمن..!

5٬990

أبين اليوم – خاص 

بدأ المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتياً، إجراءات ميدانية لفرض واقع جديد في جنوب اليمن، بالتزامن مع الانهيارات التي تتعرض لها الفصائل المحسوبة على السعودية في الجبهات الشمالية والغربية.

وبدأت فصائل تابعة للمجلس في المناطق الحدودية إجراءات جديدة تستهدف أبناء المحافظات الشمالية، حيث أظهرت وثيقة جرى تداولها بين ناشطين جنوبيين توجيهات صادرة عن فصائل أمنية في يافع تطالب أبناء الشمال بسرعة مغادرة المنطقة خلال مهلة لا تتجاوز 48 ساعة، من دون أن توضح تلك الفصائل الأسباب أو المبررات التي تقف خلف القرار.

وتكتسب الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الجغرافي ليافع، التي تقع على تخوم محافظة البيضاء، إذ كانت المنطقة خلال الفترة الماضية إحدى النقاط التي تعوّل عليها السعودية لفتح مسار تصعيد عسكري باتجاه الشمال، ضمن محاولاتها إعادة ترتيب جبهاتها بعد التطورات المتسارعة في الساحل الغربي.

وتأتي إجراءات يافع بالتزامن مع تحركات مماثلة في عدد من المحافظات الجنوبية، في مؤشر على أن المسألة تتجاوز إجراءً أمنياً محلياً، باتجاه ترتيبات أوسع لإعادة تشكيل المشهد الأمني والسياسي في مناطق نفوذ الانتقالي.

وفي ردفان، أعلنت فصائل المجلس الانتقالي التعبئة العامة وفتح باب التجنيد، تحت شعار الاستعداد لطرد ما تصفه بـ«الاحتلال السعودي»، في تحول لافت يعيد إلى الواجهة الخطاب الذي أطلقه المجلس في السابع من يوليو الماضي، عندما بدأ تصعيده ضد الوجود السعودي في المحافظات الجنوبية.

وبالتوازي، تستعد قوى الانتقالي لتنظيم تحركات وتظاهرات جديدة في مدينة عدن ضد الحكومة الموالية للرياض، في وقت تتواصل فيه محاولات السعودية تثبيت نفوذها عبر إعادة هندسة المؤسسات والقوى المحلية في المدينة والمحافظات المجاورة.

وفي الضالع، كانت المحافظة قد أفشلت محاولة وزير دفاع حكومة عدن استعراض حضور حكومته فيها، وسط استمرار الغموض بشأن مصيره ومآل التحرك الذي قاده، بما يعكس محدودية قدرة الحكومة المدعومة سعودياً على فرض حضورها حتى في مناطق يفترض أنها تقع ضمن نطاق نفوذها.

ولا تقتصر التحركات على المحافظات الجنوبية، إذ تتزامن معها تحركات أخرى في المحافظات الشرقية، بما يشير إلى وجود مسار متزامن لإعادة تموضع الانتقالي على امتداد الجغرافيا الجنوبية، من لحج والضالع وردفان وصولاً إلى عدن والمناطق الشرقية.

وتأتي هذه التطورات في لحظة بالغة الحساسية بالنسبة للسعودية، خصوصاً بعد الانتكاسة التي تعرضت لها الفصائل المدعومة منها في الساحل الغربي، وما رافقها من انهيار مواقع عسكرية وانسحابات متتالية، الأمر الذي أضعف إحدى أهم أدوات الرياض في إدارة الصراع اليمني، وفتح المجال أمام خصومها لإعادة حساب مواقع النفوذ.

تحليل:

المؤشرات المتزامنة توحي بأن الانتقالي يرى أن ميزان القوة بدأ يتحرك لمصلحته، وأن الانكشاف الذي أصاب المنظومة السعودية في الساحل الغربي أوجد فرصة نادرة للانتقال من سياسة المناورة إلى محاولة فرض أمر واقع جديد في الجنوب.

فالتعبئة في ردفان، والتحركات في الضالع ويافع، والضغط الشعبي في عدن، والتحركات شرقاً، تبدو كحلقات في سلسلة واحدة هدفها رفع كلفة الوجود السعودي وإجبار الرياض على التعامل مع الانتقالي بوصفه القوة الجنوبية الأكثر قدرة على تعطيل ترتيباتها.

أما توقيت استهداف أبناء المحافظات الشمالية في المناطق الحدودية، فيحمل دلالة سياسية وأمنية تتجاوز مسألة الانتشار المحلي، خصوصاً إذا تزامن مع إعادة بناء خطوط التعبئة في المناطق المحاذية للبيضاء. فالانتقالي قد يكون بصدد إغلاق المجال أمام أي ترتيبات سعودية لا يشارك فيها، وتحويل المناطق الحدودية إلى أوراق ضغط بيده، بما في ذلك استخدام ملف الوجود الشمالي داخل الجنوب لإعادة رسم حدود النفوذ الداخلي.

والأخطر بالنسبة للرياض أن الصراع لم يعد محصوراً في المنافسة بين السعودية والإمارات عبر وكلائهما، بل بدأ يتحول إلى مواجهة مباشرة على سؤال: من يملك قرار الجنوب؟

فإذا نجح الانتقالي في استثمار تراجع الفصائل السعودية في الغرب، وربط ذلك بتعبئة شعبية وعسكرية في الجنوب والشرق، فإن السعودية ستجد نفسها أمام معادلة معقدة: جبهات شمالية مضطربة، ساحل غربي فقدت فيه أدواتها، وقوى جنوبية كانت حليفة بالأمس تتحول تدريجياً إلى قوة ضغط عليها اليوم.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com