اتهامات لمسؤولين في سفارة اليمن بالقاهرة بالعمل لصالح جهات خارجية.. وشايات بحق مواطنين وملفات فساد تلاحق الملحق الإعلامي..!

6٬995

أبين اليوم – خاص

كشفت مصادر خاصة عن اتهامات تطال مسؤولين في السفارة اليمنية والقنصلية بالقاهرة، تتعلق بجمع المعلومات عن مواطنين يمنيين، ورفع تقارير إلى جهات أمنية خارج الإطار الرسمي للدولة، وتقديم بلاغات بحق أشخاص أثناء وجودهم في مصر، وسط حديث عن ارتباطات بشخصيات تعمل لصالح دولة الإمارات، في تطورات قالت المصادر إنها وصلت إلى مجلس القيادة الرئاسي ووزارة الخارجية اليمنية.

وبحسب المصادر، تشمل الأسماء القنصل اليمني في القاهرة عدنان العبسي، والملحق الإعلامي بالسفارة بليغ المخلافي، وخالد العقيلي، الذين اتهمتهم بالعمل لصالح شخصيات من بينها اللواء حمود خالد الصوفي، رئيس جهاز الأمن السياسي السابق، وعمار صالح، الرئيس السابق لجهاز الأمن القومي، اللذان قالت المصادر إنهما يرتبطان بأجندات إماراتية تتعارض مع توجهات الحكومة اليمنية.

وأوضحت المصادر أن العبسي والمخلافي أبلغا جهات أمنية مصرية عن عدد من الأشخاص خلال وجودهم في مصر، ما أدى إلى إخضاعهم للتحقيق قبل الإفراج عنهم لاحقاً.

واعتبرت المصادر أن هذه الوقائع تثير تساؤلات بشأن حدود الصلاحيات التي يمارسها المسؤولون الدبلوماسيون، ومدى استخدام مواقعهم الرسمية في جمع المعلومات عن المواطنين اليمنيين والتأثير في أوضاعهم داخل بلد الإقامة.

وأضافت المصادر أن هذه الاتهامات وصلت خلال الأسابيع الأخيرة إلى مجلس القيادة الرئاسي ووزارة الخارجية، وأن الجهات المعنية تدرس اتخاذ إجراءات لمحاسبة مسؤولين في السفارة والقنصلية، بينهم العبسي والمخلافي، بالتوازي مع التحقيق في اتهامات تتعلق بالفساد ورفع تقارير إلى جهات أخرى، من بينها جماعة الحوثيين.

وفي سياق متصل، تحدثت المصادر عن لقاءات دورية سرية يعقدها بليغ المخلافي مع محمد علي أبو لحوم، الذي شارك ضمن الوفد الحوثي في محادثات جنيف.

ووفقاً للمصادر، تتناول هذه اللقاءات معلومات وتقارير مرتبطة بنشاط الحكومة اليمنية، مقابل دعم مساعي المخلافي لتولي منصب سفير اليمن في إثيوبيا، والأمانة العامة لحزب العدالة والبناء خلفاً لعبدالعزيز جباري.

كما أشارت المصادر إلى وجود قضية في مصر رفعتها عائشة العولقي ضد المخلافي، على خلفية خلاف يتعلق بآثار وتحف قالت إنه رفض تسليمها.

وأضافت أن العولقي أُقصيت من منصبها مستشارةً ثقافية ومديرةً للمركز الثقافي اليمني في مصر، في خطوة قالت المصادر إنها تمت بالتنسيق مع حمود خالد الصوفي.

وفي ملف آخر، أفادت المصادر بأن مدارس اليمن الدولية في مصر تتهم المخلافي بإبلاغ الأمن الوطني المصري عن مديرها العام، الدكتور طه حسين القاضي، عبر مذكرة تضمنت طلباً بترحيله، في واقعة تضاف إلى الاتهامات المتعلقة بتقديم بلاغات بحق مواطنين يمنيين لدى السلطات المصرية.

وتطرقت المصادر كذلك إلى استمرار المخلافي في شغل منصب الملحق الإعلامي بوزارة الخارجية اليمنية منذ عام 2016، معتبرة أن بقاءه في المنصب طوال هذه المدة يمثل مخالفة للضوابط القانونية المنظمة لشغل الوظائف الدبلوماسية. كما اتهمته بالتسبب في إحراج الوزارة على خلفية قضايا وصفتها بالأخلاقية، قالت إن بعضها وصل إلى وسائل الإعلام.

تحليل:

إن أخطر ما تكشفه هذه الاتهامات، إذا ثبتت صحتها، ليس مجرد تجاوزات منسوبة إلى مسؤولين دبلوماسيين، بل احتمال تحوّل مؤسسات يفترض أن تكون ملاذاً للمواطن اليمني في الخارج إلى أدوات لمراقبته والإضرار بمصالحه، وفتح الأبواب أمام جهات نفوذ متصارعة لا ترى في الوظيفة العامة سوى وسيلة لجمع المعلومات وتبادل المصالح.

وحين يصبح المواطن عرضة للبلاغات والتقارير بسبب حسابات سياسية أو صراعات بين مراكز القوى، فإن الخلل لا يعود محصوراً في أشخاص، بل يمتد إلى منظومة يفترض أن تحمي كرامته وحقوقه وتصون أسراره.

والأكثر خطورة أن استمرار هذه الملفات من دون تحقيق حاسم يفتح الباب أمام الشكوك بشأن ما يجري داخل البعثات الدبلوماسية، وحقيقة الجهات التي تستفيد من المعلومات المتداولة، وما إذا كانت بعض المناصب قد تحولت إلى قنوات لخدمة أجندات تتجاوز مؤسسات الدولة.

وإذا كانت الاتهامات المتداولة قد وصلت بالفعل إلى مجلس القيادة الرئاسي ووزارة الخارجية، فإن الصمت أو الاكتفاء بالمعالجات المغلقة لن يكون كافياً لتبديد المخاوف، بل قد يُفسَّر بوصفه عجزاً عن فرض سلطة القانون على من يشغلون مواقع رسمية باسم الجمهورية اليمنية.

فالقضية هنا ليست صراعاً على منصب سفير، ولا خلافاً بين مسؤولين، ولا تصفية حسابات بين أطراف سياسية؛ بل اختبار حقيقي لهيبة الدولة ومعنى المواطنة وحدود الولاء الوظيفي. وعلى الجهات المختصة أن تحسم الأمر بالأدلة والتحقيقات المستقلة، وأن تكشف للرأي العام حقيقة ما نُسب إلى المعنيين، وتحاسب كل من تثبت مسؤوليته، أياً كانت صلاته أو الجهة التي تحميه.

أما إذا تُركت الاتهامات معلقة، فستبقى الثقة بالمؤسسات الدبلوماسية رهينة الشكوك، وسيجد المواطن اليمني نفسه أمام مفارقة قاسية: أن يبحث عن الحماية من جهة يفترض أنها وُجدت أصلاً لحمايته.

فالدولة التي تعجز عن حماية مواطنيها من إساءة استخدام سلطتها في الخارج، أو عن محاسبة من يُشتبه في استغلالهم مناصبهم للإضرار بهم، تترك فراغاً لا تملؤه البيانات الرسمية ولا الشعارات الوطنية.

والولاء للدولة لا يُقاس بما يحمله المسؤول من لقب دبلوماسي، بل بمدى احترامه للقانون وصونه لحقوق المواطنين؛ ومن يثبت أنه استغل منصبه ضدهم، فلا ينبغي أن تحميه الحصانة الوظيفية أو شبكات النفوذ من المساءلة.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com