“الرياض“| أبو زرعة المحرمي ينشق عن الانتقالي ويقترب من الرياض: تصدّع داخلي أم إعادة هندسة سعودية للمشهد الجنوبي..!

5٬925

أبين اليوم – خاص 

أعلن أبو زرعة المحرمي، نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي الموالي للإمارات، الأحد، انشقاقه رسميًا، في خطوة متزامنة مع تقارير عن وصوله إلى العاصمة السعودية الرياض.

وأصدر المحرمي بيانًا منفصلًا ومخالفًا لبيان المجلس الانتقالي الصادر عن رئيسه عيدروس الزبيدي، تضمّن لهجة تصالحية واضحة تجاه السعودية، وتأييدًا كاملًا وغير مشروط لدعوتها إلى حوار جنوبي–جنوبي.

وجاء موقف المحرمي بعد ساعات من بيان للانتقالي وضع جملة شروط للمشاركة في الحوار، ما كشف بوضوح عن تباين حاد داخل قيادة المجلس.

وكان المحرمي قد شارك في وقت سابق في التصعيد ضد السعودية، إلى جانب أربعة أعضاء في مجلس القيادة الرئاسي محسوبين على الإمارات.

وفي المقابل، أبدت السعودية ارتياحًا ملحوظًا لموقف المحرمي، حيث بدأت منصات محسوبة على الاستخبارات السعودية الترويج لتحولاته الأخيرة، متحدثة عن خلافات عميقة بينه وبين الزبيدي، وعن قيامه بسحب فصائله من حضرموت استجابة للدعوة السعودية.

ويُعد المحرمي من القيادات السلفية القريبة تقليديًا من الرياض، في حين لا يزال الغموض يلفّ دوره الحقيقي في الهزيمة التي مُني بها جناح الزبيدي خلال المواجهات الأخيرة، أو ما إذا كانت السعودية تعمل على الدفع به كبديل أو ورقة ضغط في مساعيها لعزل الزبيدي سياسيًا وعسكريًا.

تحليل:

يكشف انشقاق أبو زرعة المحرمي عن لحظة تفكك حقيقية داخل المجلس الانتقالي، لا بوصفها خلافًا تنظيميًا عابرًا، بل كنتيجة مباشرة لانهيار التوازن الذي كانت الإمارات تمسك به داخل الجنوب.

فانتقال المحرمي من التصعيد ضد السعودية إلى تبني خطاب الولاء الكامل لها، يعكس إدراكًا مبكرًا لتغير مركز الثقل الإقليمي، وسعيًا لتأمين موقعه قبل اكتمال عملية إعادة التموضع.

في المقابل، يبدو أن الرياض تستثمر هذا الانقسام لتفكيك الانتقالي من الداخل، عبر سحب أوراق القوة من يد الزبيدي، وتقديم بدائل أقل تصادمًا وأكثر قابلية للاحتواء.

وبذلك، لا يُقرأ تحرك المحرمي كقرار فردي فحسب، بل كجزء من مسار أوسع لإعادة هندسة المشهد الجنوبي، بما يضمن إنهاء المشروع الانفصالي بصيغته الإماراتية، واستبداله بترتيبات تُدار من الرياض وتحت سقفها السياسي والأمني.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com