ما السيناريو المرسوم للجنوب بعد مؤتمر الرياض.. هل تكون سيطرة سعودية كاملة بتفاهم صامت مع أبوظبي..!

7٬996

أبين اليوم – خاص 

تستعد العاصمة السعودية الرياض لاستضافة مؤتمر شامل يضم مختلف المكونات الجنوبية، في خطوة تعكس إحكام الرياض قبضتها السياسية والميدانية على المحافظات الجنوبية، عقب انسحاب المجلس الانتقالي من محافظتي المهرة وحضرموت، وتسليم القوات والمواقع العسكرية لقوات “درع الوطن”، التي باتت تمثل الواجهة غير الرسمية لمجلس رشاد العليمي، العامل كذراع تنفيذية للنفوذ السعودي.

وتشير المعطيات إلى أن هذا المستوى من السيطرة لم يكن ليُنجز دون تفاهم غير معلن مع الإمارات، في إطار تبادل أدوار منظم أتاح للرياض تثبيت نفوذها المباشر في الجنوب.

فقد لعبت أبوظبي دورًا تمهيديًا سهّل انسحاب القوى الموالية لها من المحافظات الشرقية، مع الاحتفاظ بمناطق نفوذ استراتيجية، أبرزها جزيرة سقطرى والساحل الغربي، إلى جانب استمرار تمثيلها عبر المجلس الانتقالي في عدن وبقية المحافظات الجنوبية، رغم تقييد حركته بعد فقدانه السيطرة على الشرق.

ويرى مراقبون أن مؤتمر الرياض سيركّز على إعادة هندسة المشهد العسكري والسياسي، بما يشمل تسليم المعسكرات والسلاح الثقيل، وفرض قيود صارمة على أي قوة محلية تحاول التمدد أو العمل بشكل مستقل، بينما يُقدَّم المجلس الرئاسي وحكومته كواجهة تنفيذية لهذه الترتيبات دون امتلاك قرار سيادي حقيقي.

ومن المتوقع أن تتضمن المحادثات صيغ مشاركة رمزية للمكونات الجنوبية، في ظل تحكم سعودي كامل بتوزيع النفوذ والسلطة المحلية، وربط أي تسويات سياسية بحزم اقتصادية وخدمية تُستخدم كأدوات ضغط وضمان للالتزام بالتوجيهات القادمة من الرياض.

ويذهب مراقبون إلى أن هذه المرحلة تمثل ذروة التسليم السياسي للسعودية، بعد أن مهدت الإمارات الطريق للسيطرة مع احتفاظها بمناطق نفوذها الحساسة وممثليها المحليين، فيما يواصل مجلس رشاد العليمي لعب دور الوسيط التنفيذي أمام الداخل والخارج.

تحليل:

ما يُحضَّر له في الرياض ليس مؤتمر شراكة جنوبية، بل محطة إقرار لواقع فُرض مسبقًا بالقوة والتفاهمات الإقليمية.

الجنوب يُعاد ترتيبه كمساحة نفوذ مُدارة، تُحدَّد فيها الأدوار من الخارج، وتُمنح المكونات المحلية أدوارًا شكلية بلا قرار.

التفاهم السعودي–الإماراتي لا يعني خلافًا بقدر ما يعكس توزيعًا دقيقًا للنفوذ: الرياض تُمسك بالمشهد العام، وأبوظبي تحتفظ بالنقاط الاستراتيجية.

وفي هذا السياق، يصبح أي تحرك محلي مستقل خارج هذه المعادلة شبه مستحيل، بينما تتآكل فكرة السيادة لصالح إدارة خارجية طويلة الأمد.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com