“تعز“| اقتصاد الظل في المخا: اتهامات لطارق صالح بتحويل الميناء إلى منفذ تهريب مفتوح..!
أبين اليوم – خاص
نشر موقع «المصدر أونلاين»، التابع لحزب الإصلاح، تقريرًا موسعًا اتهم فيه طارق صالح بإحكام السيطرة على جمارك ميناء المخا، وتحويل الميناء إلى منفذ رئيسي لعمليات تهريب واسعة النطاق، ما تسبب – وفق التقرير – في إهدار موارد سيادية كبيرة للدولة.
وأوضح الموقع أنه حصل على وثائق ومراسلات رسمية تكشف عن اختلالات جسيمة في أداء جمارك الميناء، تعكس ضعفًا حادًا في الرقابة والانضباط الجمركي، وأسهمت في توسّع نشاط التهريب وتراجع الإيرادات العامة.
وبحسب التقرير، لا تقتصر هذه الاختلالات على جوانب إدارية محدودة، بل تمتد إلى غياب شبه كامل لمقومات العمل الجمركي الأساسية، وتعطل أدوات الرقابة، الأمر الذي خلق بيئة مواتية لتهريب سلع ذات عائد مرتفع، ما انعكس سلبًا على الانضباط المالي وموارد الخزينة العامة.
وأشار الموقع إلى أن الوثائق تكشف عن تهريب سلع متعددة عبر ميناء المخا والشريط الساحلي دون إخضاعها للإجراءات الجمركية، من بينها المشتقات النفطية، السجائر، الألعاب النارية، هياكل السيارات، الدراجات النارية، والمواشي.
كما أوضح أن المراسلات الرسمية وُجهت إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير المالية، ورئيس اللجنة العليا لمكافحة التهريب، إضافة إلى محافظ محافظة تعز، وتناولت واقع العمل الجمركي بالميناء، وغياب البنية المؤسسية القادرة على ضبط حركة البضائع.
وبحسب الوثائق، تعمل جمارك ميناء المخا دون وجود حرم جمركي معتمد، ما يحد من قدرتها القانونية على السيطرة على حركة السلع، ويجعل عمليات التفتيش والتحصيل عرضة للتجاوز.
كما أشارت إلى فرض قيود واسعة على تحركات موظفي الجمارك داخل الميناء، ما يعيق أداء مهامهم الرقابية في التفريغ والتخزين ومتابعة حركة الدخول والخروج.
وأكدت الوثائق وجود عمليات تهريب لشحنات مواشي مستوردة من قبل إدارة الميناء نفسها، إضافة إلى أن دخول وخروج البضائع يتم في كثير من الحالات دون إشراف جمركي فعّال، ما يجعل دور الجمارك شكليًا ولا يعكس الحجم الحقيقي للنشاط التجاري.
وحذرت المراسلات من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى توسيع دائرة التهريب، وتقويض العدالة الجمركية، والإضرار بالتجار الملتزمين، فضلًا عن تأثيره المباشر على الإيرادات العامة وقدرة الدولة على السيطرة على أحد أهم منافذها السيادية.
تحليل:
تقرير «المصدر أونلاين» لا يسلط الضوء على اختلالات فنية فحسب، بل يكشف عن نموذج متكامل لتحويل الموانئ من منافذ سيادية إلى أدوات نفوذ خارج منطق الدولة.
الاتهامات الموجهة لطارق صالح، بصرف النظر عن خلفيات الجهة الناشرة، تعكس واقعًا أوسع يتمثل في تفكيك المؤسسات الإيرادية لصالح قوى عسكرية محلية تعمل بمنأى عن الرقابة والمساءلة.
ميناء المخا، الذي يُفترض أن يكون رافدًا اقتصاديًا للدولة، يتحول – وفق هذه المعطيات – إلى اقتصاد ظلّ يخدم مراكز قوة بعينها، ويكرّس ازدواجية السلطة والموارد. وفي ظل هذا الواقع، تصبح مكافحة التهريب شعارًا بلا مضمون، ما دامت المنافذ نفسها خاضعة لمنطق السلاح لا للقانون.