“تقرير“| ماذا يعني تسليم العليمي القرار العسكري للتحالف: لجنة عليا بإمرة السعودية وشرعنة للوصاية المباشرة..!
أبين اليوم – تقارير
أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، الموالي للسعودية، عن تشكيل لجنة عسكرية عليا تتبع بشكل مباشر قوات التحالف السعودي، وتُكلَّف بإعداد وتجهيز وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية، إضافة إلى الإشراف على جاهزيتها للمرحلة المقبلة، في حال فشل المسار السلمي ورفض ما وصفه بـ«المليشيات» الانخراط في الحوار.
ورغم أن السعودية كانت، طوال السنوات الماضية، اللاعب الأبرز في إدارة الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية بالمناطق الخاضعة للقوى الموالية لها، فإن هذا الإعلان يُعد تطورًا بالغ الخطورة؛ إذ يمثل إقرارًا رسميًا وصريحًا بنقل القرار العسكري السيادي إلى الرياض، وبغطاء قانوني صادر عن مجلس القيادة الرئاسي نفسه. وقد ذهب بعض المراقبين إلى وصف القرار بأنه تفريط بالسيادة الوطنية يصل إلى حد “الخيانة العظمى”.
ويرى محللون أن الخطوة لا يمكن فهمها بوصفها إجراءً تكتيكيًا عابرًا، بل تأتي ضمن استراتيجية سعودية شاملة تهدف إلى إحكام السيطرة الكاملة على المناطق الخاضعة للمجلس الرئاسي.
وتقوم هذه الاستراتيجية على إعادة هندسة المشهدين العسكري والسياسي بما يضمن تحكمًا طويل الأمد بمصير اليمن، وربط مؤسسات الدولة – خصوصًا العسكرية – بإرادة القرار السعودي، بما يخدم أجندات الرياض لعقود قادمة.
وبحسب هذه القراءة، تسعى السعودية إلى الإمساك بكل مفاصل القوة: من القرار العسكري، مرورًا بالتركيبة الأمنية، وصولًا إلى التأثير في شكل الدولة اليمنية وإدارتها المستقبلية، بما يحولها إلى كيان تابع فاقد للاستقلال.
واعتبر مراقبون أن إسناد القيادة العسكرية للسعودية يمثل شرعنة فعلية لاحتلال مباشر، حيث لم يعد النفوذ قائمًا على التحالف أو الدعم، بل على القيادة والتحكم المباشر بالقوات.
ويهدف هذا التوجه إلى فرض عقيدة قتالية موحّدة قوامها الولاء المطلق للرياض، لا سيما بعد التحدي الذي واجهته خلال الشهر الماضي برفض قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعومة إماراتيًا، الانصياع لأوامرها والانسحاب من حضرموت والمهرة.
كما يعني تشكيل اللجنة دمج وتوحيد جميع التشكيلات العسكرية، بما فيها المحسوبة سابقًا على الإمارات والانتقالي، ضمن مؤسسة واحدة يكون قرارها النهائي بيد السعودية. وفي حال رفض أي قوة هذا الاندماج، فإن الرياض – وفق هذا الإطار – تعتبر نفسها مخولة باستخدام القوة المباشرة، مستندة إلى غطاء “الشرعية” التي يمثلها مجلس القيادة الرئاسي.
ويرى مراقبون أن السعودية رأت في دعم بعض الأصوات اليمنية لها مؤخرًا، عقب تراجع نفوذ الإمارات وانحسار المجلس الانتقالي نسبيًا، فرصة لتعزيز نفوذها المنفرد. فبعد سنوات من غضّ الطرف عن مشروع الانفصال الذي تمدد برعايتها، تحاول الرياض اليوم إعادة الإمساك بكامل الخيوط ومنع أي شريك منازع لها النفوذ في مناطق سيطرة “الرئاسي”.
تحليل:
يمثل إعلان العليمي لحظة فاصلة في مسار “الشرعية”؛ إذ ينتقل النفوذ السعودي من مستوى الوصاية غير المعلنة إلى القيادة الرسمية المشرعنة. الأخطر أن القرار لا يُفرغ السيادة من مضمونها فحسب، بل يعيد تعريف الدولة اليمنية كجهاز تابع تُدار أدوات قوته من خارج حدوده.
كما أن توحيد التشكيلات بالقوة المحتملة يهدد بتفجير صراعات داخلية جديدة، خصوصًا في الجنوب، حيث تتقاطع مصالح السعودية والإمارات.
في المحصلة، لا يبدو المشهد خطوة لإنهاء الحرب أو توحيد المؤسسة العسكرية بقدر ما هو إعادة تموضع سعودي منفرد يهدف إلى احتكار القرار، وتحييد الشركاء، وضمان نفوذ طويل الأمد—حتى إن كان الثمن تفكك ما تبقى من مفهوم الدولة والسيادة في اليمن.