صفقة تسليح أمريكية ضخمة للإمارات والكويت تتجاوز 16 مليار دولار.. تحصين الحلفاء أم تأجيج سباق التسلّح..!

5٬782

أبين اليوم – خاص 

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية موافقتها على صفقات تسليح ضخمة لصالح كل من الإمارات والكويت، تتجاوز قيمتها الإجمالية 16 مليار دولار، في خطوة تعكس توجهاً متصاعداً لتعزيز القدرات الدفاعية لحلفاء واشنطن في منطقة الخليج.

وبحسب بيان نقلته وكالة “رويترز”، تتضمن الصفقة المقترحة مع الإمارات تزويدها بمنظومات عسكرية متقدمة تشمل صواريخ وطائرات مسيّرة وأنظمة رادار، بقيمة تزيد عن 8.4 مليارات دولار.

في المقابل، حصلت الكويت على موافقة لشراء أنظمة رادارية متخصصة في الاستشعار المبكر، إلى جانب منظومات دفاع جوي وصاروخي منخفض الارتفاع، بتكلفة تقديرية تبلغ نحو 8 مليارات دولار.

وتأتي هذه الصفقات في سياق تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، واتساع نطاق المواجهات، ما يفرض ضغوطاً أمنية متزايدة على دول الخليج، ويثير مخاوف متنامية بشأن استقرار الممرات الاستراتيجية وأمن إمدادات الطاقة على المستوى العالمي.

تحليل:

ما يجري يتجاوز مجرد صفقات تسليح تقليدية؛ إنه إعادة ضبط لمنظومة الردع الإقليمي وفق الرؤية الأمريكية. فواشنطن لا تبيع السلاح فقط، بل تعيد تشكيل “هندسة الأمن” في الخليج عبر ربط قدرات الحلفاء بأنظمتها التقنية والاستخباراتية، بما يجعل هذه الدول أكثر اعتماداً عليها استراتيجياً.

في العمق، تعكس هذه الصفقات قلقاً أمريكياً من تآكل فعالية منظومات الدفاع الحالية أمام تهديدات غير تقليدية، مثل الطائرات المسيّرة والصواريخ منخفضة الارتفاع، وهي أدوات أثبتت قدرتها على اختراق أكثر الشبكات الدفاعية تطوراً. لذلك، فإن التركيز على الرادارات المتقدمة وأنظمة الاستشعار المبكر ليس تفصيلاً تقنياً، بل اعتراف ضمني بتحول طبيعة الحروب في المنطقة.

لكن الوجه الآخر لهذه المعادلة أكثر تعقيداً؛ إذ إن ضخ هذا الحجم من التسليح يسرّع عملياً سباق التسلح الإقليمي، ويزيد من احتمالات الانزلاق نحو مواجهات أوسع، خاصة في بيئة مشبعة أصلاً بالتوترات. والأهم أن هذه المنظومات، رغم كلفتها الهائلة، لا توفر ضمانة مطلقة للأمن، بقدر ما تعمّق معادلة “الأمن التابع”، حيث تبقى الحماية مرهونة بالإرادة الأمريكية، لا بالقدرة الذاتية.

بمعنى أدق، الخليج يُعاد تسليحه، لكن ليس بالضرورة ليصبح أكثر استقلالاً… بل ليبقى داخل المظلة الأمريكية، حتى وإن بدا ذلك على حساب استقراره طويل المدى.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com