في إطار “رسم قواعد اشتباك جديدة”.. باحث مصري يكشف ما وراء استهداف إيران لديمونا..!
أبين اليوم – وكالات
أظهرت مقاطع مصوّرة نشرها مستوطنون في منطقة ديمونا المحتلة سقوط صواريخ إيرانية بشكل مباشر على المنطقة، وذلك عقب فشل أنظمة الدفاع الإسرائيلية في اعتراض الصواريخ الفرط صوتية.
من جانبه، أقرّ العدو الإسرائيلي بإصابة 39 مستوطنًا جراء الهجوم، دون الكشف حتى الآن عن تفاصيل إضافية بشأن حجم الأضرار المادية التي خلّفها القصف.
وفي تعليق على التطورات، قال الباحث المصري سامح عسكر إن قصف إيران لديمونا يأتي في إطار “رسم قواعد اشتباك جديدة”، مشيرًا إلى أن ما جرى خلال الأيام الماضية يعكس – بحسب رأيه – محاولات لتثبيت معادلات ردع بين إيران ومحور المقاومة من جهة وبين الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي من جهة أخرى.
وأوضح عسكر أن ما وصفه بـ”قواعد الاشتباك” التي جرى تكريسها خلال 22 يومًا شملت منع استهداف البنى التحتية النفطية بشكل كلي، وتحقيق نوع من المقايضة الجغرافية بين عدة مناطق، إضافة إلى استمرار التباين في ملف استهداف البنى التحتية والمؤسسات الحكومية.
وأضاف أن استهداف ديمونا يحمل رسالة تتعلق بملف المفاعلات النووية، معتبرًا أن هدف إيران من قصف منطقة ديمونا التي تحوي مفاعلات نووية إسرائيلية هو الضغط لمنع استهداف المنشآت النووية الإيرانية.
وأكد عسكر في منشور له على منصة إكس، بأن
قواعد الاشتباك التي نجح المحور في إنجازها طيلة 22 يوما هي كالتالي:
1- منع الهجوم على البنى التحتية للنفط (نجاح 100%)
2- مقايضة بيروت – دون الضاحية – بحيفا وتل أبيب والجنوب الإسرائيلي (نجاح جزئي حوالي 70% تقريبا)
3- مقاومة العراق نجحت جزئياً في مقايضة الضاحية الجنوبية في لبنان بالسفارة الأمريكية (نجاح جزئي كبير)
4- البنى التحتية والسكنية والمؤسسات الحكومية (لم يتم الاتفاق والردع بعد)
5- الهجوم اليوم يهدف لمقايضة المفاعلات النووية، بمنع العدو الصهيوني الأمريكي من استهداف مفاعلات إيران.
وكانت وكالة تسنيم الإيرانية نقلت عن مصادر بأن مجمع الشهيد أحمدي روشن للتخصيب في نطنز تعرض لهجوم أمريكي إسرائيلي صباح اليوم.
تحليل:
ما جرى في ديمونا يتجاوز كونه ضربة عسكرية تقليدية؛ نحن أمام تحول نوعي في “سقف الاشتباك”، حيث يتم إدخال المنشآت النووية – ولو بشكل غير مباشر – إلى معادلة الردع المتبادل.
هذه النقلة تعني أن الصراع لم يعد محصوراً في الأهداف العسكرية أو حتى البنى التحتية، بل بات يقترب من “منطقة الحافة” المرتبطة بالأمن الاستراتيجي الوجودي للطرفين.
الأهم أن فشل أنظمة الدفاع في اعتراض بعض الصواريخ – إذا تأكدت دقته – يشير إلى فجوة تكنولوجية أو تكتيكية في التعامل مع تهديدات عالية السرعة، وهو ما قد يدفع إسرائيل إلى إعادة تقييم عقيدتها الدفاعية، وربما توسيع نطاق الرد بشكل أكثر حدة لتعويض هذا الخلل.
في المقابل، تحاول إيران تثبيت معادلة “الردع المتكافئ غير المعلن”: أي أن استهداف منشآتها النووية سيقابله تهديد مباشر لمنشآت حساسة داخل إسرائيل.
هذه المعادلة، إن ترسخت، قد تفرض نوعاً من التوازن القلق الذي يمنع الانزلاق إلى حرب شاملة، لكنها في الوقت ذاته ترفع مستوى المخاطر، لأن أي خطأ في الحسابات قد يدفع الأطراف إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز كل القواعد غير المكتوبة التي جرى بناؤها خلال الأسابيع الماضية.