ترامب وهدنة الخمسة أيام: تراجع تكتيكي أم بداية انكسار الردع الأمريكي أمام إيران..!

5٬884

أبين اليوم – وكالات 

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم، أنّ الولايات المتحدة أجرت محادثات وصفها بأنها «جيدة جداً ومثمرة» مع إيران، مشيراً إلى أنّه أصدر تعليماته بتأجيل أي ضربات عسكرية ضد محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة في إيران لمدة خمسة أيام فيما نفت طهران وجود مفاوضات، وبأن تراجعه جاء بعد أن أصبحت التهديدات العسكرية الإيرانية جادة وذات مصداقية.

وقال ترامب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إنّ المحادثات مع إيران ستستمر طوال الأسبوع، مضيفاً: «يسعدني أن أبلغ بأن الولايات المتحدة الأمريكية وبلد إيران قد أجريا خلال اليومين الماضيين محادثات جيدة جداً ومثمرة بشأن التوصل إلى حل كامل ونهائي لأعمال العداء بيننا في الشرق الأوسط».

وأضاف: «بناءً على مضمون ونبرة هذه المحادثات المتعمقة والمفصلة والبنّاءة، والتي ستستمر طوال هذا الأسبوع، فقد أصدرت تعليمات إلى وزارة الحرب بتأجيل جميع الضربات العسكرية ضد محطات الطاقة والبنية التحتية للطاقة في إيران لمدة خمسة أيام، وذلك رهناً بنجاح الاجتماعات والمناقشات الجارية».

وجاءت خطوة ترامب عقب تهديد إيران باستهداف محطات الكهرباء الإسرائيلية، وكذلك المحطات التي تزود القواعد الأمريكية في منطقة الخليج بالكهرباء، إذا نفذت الولايات المتحدة تهديدها بضرب شبكة الكهرباء الإيرانية.

وكان الحرس الثوري الإيراني قد هدد، اليوم، بمهاجمة محطات الكهرباء الإسرائيلية والمحطات التي تزود القواعد الأمريكية في الخليج بالكهرباء، إذا نفذ ترامب تهديده «بمحو» شبكة الكهرباء الإيرانية.

وقال البيان إنّ «الرئيس الأمريكي الكاذب ادّعى أنّ الحرس الثوري يعتزم مهاجمة محطات تحلية المياه وإلحاق المعاناة بشعوب دول المنطقة»، مضيفاً: «نحن عازمون على الرد على أي تهديد بالمستوى نفسه الذي يفتعله من حيث الردع… إذا استهدفتم الكهرباء، فسنستهدف الكهرباء».

وكان ترامب قد توعد، يوم السبت، بـ«محو» محطات الطاقة الكهربائية الإيرانية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز بالكامل خلال مهلة 48 ساعة، وحدد اليوم الاثنين موعداً نهائياً لذلك.

ترامب تراجع… ولا توجد مفاوضات:

في المقابل، نفت وزارة الخارجية الإيرانية ما قاله ترامب حول حدوث مفاوضات جارية بين الطرفين.

كما أكد مصدر أمني إيراني رفيع أنّ ترامب تراجع عن استهداف البنية التحتية الحيوية بعد أن أصبحت التهديدات العسكرية الإيرانية «جادة وذات مصداقية»، نافياً حدوث أي مفاوضات بين البلدين.

وقال المصدر، في تصريح لوكالة «تسنيم»، إنّ تزايد الضغوط في الأسواق المالية، إلى جانب التهديدات التي طالت سوق السندات داخل الولايات المتحدة والغرب، شكّل عاملاً مهماً إضافياً في هذا التراجع.

وأضاف أنّ رسائل نُقلت إلى طهران عبر وسطاء منذ بداية الحرب، وكان الرد الإيراني واضحاً، ومفاده أنّ طهران «ستواصل الدفاع حتى الوصول إلى مستوى الردع اللازم».

وشدد المصدر على أنّه «لا توجد أي مفاوضات جارية ولن تكون»، معتبراً أنّ الحديث عن ذلك يندرج في إطار «حرب نفسية»، قائلاً: «بهذا النوع من الحرب النفسية، لن يعود مضيق هرمز إلى وضعه قبل الحرب، ولن يسود الهدوء في أسواق الطاقة».

كما رأى أنّ مهلة الأيام الخمسة التي أعلنها ترامب تعني استمرار ما وصفه بـ«برنامج هذا النظام في ارتكاب الجرائم ضد الشعب»، مؤكداً أنّ إيران «ستواصل الرد والدفاع الواسع عن البلاد».

النفط يهبط أكثر من 13%:

وعلى إثر تصريحات ترامب، تراجعت أسعار النفط بنحو 13%، في تعاملات اليوم.
وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت ​بنحو 17 دولارا ​أو 15% لتصل إلى ‌أدنى مستوى لها خلال الجلسة عند 96 دولاراً للبرميل.

وهبط خام غرب تكساس ​الوسيط الأميركي ​13 ⁠دولاراً أو 13.5% تقريباً إلى أدنى ⁠مستوى ​له خلال ​الجلسة عند 85.28 دولار.

تحليل:

ما يكشفه هذا التطور يتجاوز مجرد تأجيل ضربة عسكرية؛ نحن أمام لحظة اختبار حقيقية لمعادلة الردع بين واشنطن وطهران. فإعلان دونالد ترامب عن «محادثات مثمرة» بالتوازي مع نفي إيراني قاطع، يعكس فجوة عميقة في رواية الطرفين، حيث تحاول واشنطن تسويق التراجع كخيار دبلوماسي، بينما تقدمه طهران كنتاج مباشر لنجاح سياسة الردع.

الأهم أن تهديد الحرس الثوري الإيراني باستهداف البنية التحتية للطاقة – وليس فقط الأهداف العسكرية – ينقل الصراع إلى مستوى “حرب أنظمة” تستهدف مفاصل الاقتصاد الإقليمي والدولي، وهو ما يفسر الحساسية المفرطة للأسواق والانخفاض الحاد في أسعار النفط.

فمجرد احتمال تعطل إمدادات الطاقة أو ضرب منشآت حيوية في الخليج كفيل بإعادة تشكيل سوق الطاقة العالمية خلال ساعات.

في هذا السياق، تبدو مهلة الأيام الخمسة أقرب إلى “نافذة اختبار” لا “فرصة سلام”: اختبار لقدرة الولايات المتحدة على إعادة فرض هيبة الردع دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، واختبار لإيران في تثبيت معادلة “الضربة مقابل الضربة” على مستوى البنية التحتية الاستراتيجية.

لكن المعطى الأخطر هو أن هذا النمط من التهديد المتبادل يؤسس لمرحلة جديدة تصبح فيها الطاقة – كهرباءً ونفطاً وممرات مائية – ساحة الحرب الأساسية، لا مجرد هدف جانبي.

ومع تآكل الخطوط الحمراء تدريجياً، فإن أي خطأ في الحسابات خلال هذه المهلة قد لا يؤدي فقط إلى استئناف الضربات، بل إلى انفجار إقليمي واسع يصعب احتواؤه.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com