“حضرموت“| السيول تعزل القرى وتدمّر الطرق.. أرياف المكلا في مواجهة كارثة بنيوية ومؤتمر “حضرموت الجامع“ يدعو لتدخل عاجل..!

5٬770

أبين اليوم – خاص 

كشف مؤتمر حضرموت الجامع عن حجم الدمار الكبير الذي لحق بالبنية التحتية في مديرية أرياف المكلا، نتيجة الأمطار الغزيرة والسيول الجارفة التي شهدتها المنطقة مؤخراً، مشيراً إلى أن شبكة الطرق باتت في وضع حرج يتطلب تدخلاً عاجلاً، وفقاً لما نشره عبر حسابه على “فيسبوك”.

وأوضح تقرير ميداني صادر عن الهيئة التنفيذية للمؤتمر في المديرية، أن السيول تسببت في تدمير أجزاء واسعة من الطرق، شملت انجراف الطبقات الإسفلتية وانهيار عدد من الجسور والعبّارات، فضلاً عن تراكم الصخور والأتربة التي أغلقت مقاطع حيوية، ما أدى إلى عزل عدد من القرى والمناطق عن مركز محافظة حضرموت.

وأشار التقرير إلى أن هذه الأضرار انعكست بشكل مباشر على الوضع الإنساني، حيث بات وصول الحالات المرضية والطارئة إلى مستشفيات مدينة المكلا بالغ الصعوبة، بسبب الانقطاع الكلي لبعض الطرق، الأمر الذي يهدد حياة المرضى ويشل حركة المواطنين ويعطل أنشطتهم اليومية.

ودعا المؤتمر حكومة عدن والسلطة المحلية إلى تحرك فوري لمعالجة الوضع، عبر الدفع بالمعدات لفتح الطرق وإزالة العوائق، والبدء في أعمال الصيانة، إلى جانب إنشاء عبّارات مائية إضافية للحد من تأثير السيول مستقبلاً، وتفعيل آلية ميدانية فعّالة لحصر الأضرار وتسريع الاستجابة للحالات الإنسانية.

تحليل:

ما تكشفه هذه الكارثة يتجاوز كونه حدثاً طبيعياً عابراً، ليعكس هشاشة بنيوية عميقة في إدارة البنية التحتية في مناطق الثروة بشرق اليمن.

فحضرموت، رغم ما تمثله من ثقل اقتصادي واستراتيجي، تبدو مكشوفة أمام أول اختبار مناخي حقيقي، في ظل غياب التخطيط الوقائي وضعف الاستثمار في شبكات التصريف والحماية من السيول.

الأخطر أن تكرار هذا النمط من الانهيار يحوّل الكوارث الطبيعية إلى أداة مضاعِفة للأزمة الإنسانية، حيث لا تتوقف الخسائر عند الطرق والجسور، بل تمتد إلى تقطيع أوصال المجتمع وعزل السكان وتعريض حياتهم للخطر.

في هذا السياق، يصبح التعامل مع السيول ليس مجرد استجابة طارئة، بل اختباراً لقدرة السلطة على إدارة الجغرافيا والخدمات، وفي حال استمرار هذا العجز، فإن النتيجة الحتمية ستكون ترسيخ نموذج “الهشاشة المزمنة” في واحدة من أهم مناطق اليمن.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com