“تقرير“| تعثر عودة العليمي إلى عدن: هل تعيد الرياض رسم هرم السلطة في الجنوب..!

7٬662

أبين اليوم – خاص 

تعثرت عودة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلى مدينة عدن للظهور في قصر المعاشيق الرئاسي يوم عيد الفطر لاستقبال المهنئين، لتأكيد قيادته للمرحلة الجديدة وتجاوز مرحلة ” المجلس الانتقالي الجنوبي “الذي أعلن عن حله من الرياض.

وقالت مصادر سياسية مطلعة ان السعودية لم توافق على عودة رشاد العليمي الى مدينة عدن، في وقت لم يظهر العليمي في خطاب عيد الفطر، واكتفى ببيان مكتوب قرأه أحد الوزراء.

وأضافت المصادر أن السعودية لم تسمح للعليمي باستقبال المهنئين بعيد الفطر، في حين سمحت للرئيس المعزول عبدربه منصور هادي بالظهور الرسمي لأول مرة منذ الإعلان عن تنحيه، حيث ظهر “هادي” مستقبلاً جموع المهنئين من الشخصيات السياسية اليمنية المقيمة في الرياض.

وأكدت المصادر ان اختفاء العليمي مع ظهور هادي يشير الى ان المملكة تعد لسيناريو جديد يعيد منصب الرئاسة للجنوب في ظل ترتيبات تجريها الرياض مع قيادات جنوبية بينهم عبدالرحمن المحرمي عضو مجلس القيادة الرئاسي وقائد قوات العمالقة.

ووفق المصادر فان السعودية ليس لديها مانع في تغيير العليمي لكسب الشارع الجنوبي، طالما كان البديل ينفذ اجنداتها ويمضي عل كل ما يصل إليه من أوامر وقرارات وفق ما يقوم به العليمي حالياً.

وكانت مصادر سياسية قد كشفت  ان المحرمي  منع عودة العليمي الى عدن بعد أن كان الأخير يعتزم العودة لاستقبال المهنئين بعيد الفطر في قصر معاشيق الرئاسي، إلا ان السلطات السعودية ابلغته بعدم العودة، بعد طلب المحرمي بمنع عودته.

وأوضحت ان السعودية لديها تنسيقات سرية مع المحرمي باعتباره رجل الجنوب الأول، وتعده لقيادة مكون جنوبي جديد موال لها يحل محل المجلس الانتقالي الجنوبي الموالي للإمارات.

ولفتت الى ان الخلافات السابقة داخل مجلس القيادة مستمرة، وان المحرمي اعاد التنسيق مع طارق صالح الذي مازال يحتفظ بخلافات سابقة مع العليمي.

وبينت أن السعودية تغض الطرف عن تلك الخلافات وتعمل عل تنسيقيات فردية، وتعطي الضوء الأخضر للمحرمي لادارة ملف الجنوب بوصفه قائداً للقوات الجنوبية بدلاً عن عيدروس الزبيدي.

وعليه يمكن القول:

المؤشرات الواردة لا تعكس مجرد خلاف بروتوكولي حول زيارة أو ظهور إعلامي، بل تكشف عن تحول أعمق في طريقة إدارة الملف اليمني من قبل الرياض، يقوم على تفكيك “الواجهة الجماعية” لمجلس القيادة واستبدالها بإدارة نفوذ قائمة على مراكز قوى فردية.

تعطيل عودة العليمي، بالتزامن مع إعادة إظهار هادي، يحمل دلالتين: الأولى أن شرعية المجلس لم تعد محسومة، والثانية أن السعودية تحتفظ بخيار “إعادة تدوير الشرعيات” وفق مقتضيات المرحلة، دون التزام ثابت بهيكل سياسي معين.

الأخطر هو ما يتعلق بالجنوب؛ إذ يبدو أن الرياض تتجه لإعادة صياغة التمثيل الجنوبي بعيدًا عن الاحتكار الإماراتي الذي مثّله المجلس الانتقالي، عبر الدفع بشخصيات أكثر قابلية للاندماج في رؤيتها، مثل المحرمي. هذا يعكس صراع نفوذ غير معلن بين الرياض وأبوظبي، يُدار بأدوات محلية.

في المحصلة، نحن أمام سيناريو “إعادة هندسة السلطة” لا “إدارتها”: تفكيك تدريجي للكيانات القائمة، إعادة توزيع للأدوار، وخلق توازنات جديدة تضمن بقاء القرار النهائي خارج الداخل اليمني.

وإذا استمر هذا المسار، فإن شكل السلطة القادمة لن يكون امتدادًا للمجلس الحالي، بل نتاج تسوية مفروضة تعكس موازين القوى الإقليمية أكثر مما تعكس الإرادة المحلية.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com