إيران تعيد ترتيب أمنها القومي: تعيين محمد باقر ذو القدر خلفًا للاريجاني بعد اغتياله..!

5٬894

أبين اليوم – طهران  

أعلنت إيران تعيين محمد باقر ذو القدر أمينًا جديدًا للمجلس الأعلى للأمن القومي، خلفًا لـعلي لاريجاني الذي تم اغتياله الأسبوع الماضي في غارات أمريكية إسرائيلية.

ويُعد المجلس الأعلى للأمن القومي من أهم المؤسسات السيادية في إيران، إذ يضطلع بمهمة تنسيق السياسات الأمنية والخارجية، ويرأسه رسميًا مسعود بيزشكيان، ويضم في عضويته كبار القادة العسكريين والمسؤولين الأمنيين، إلى جانب ممثلين عن المرشد الأعلى الذي يمتلك السلطة النهائية في القضايا الاستراتيجية.

ويمتلك ذو القدر مسيرة طويلة في المؤسسات العسكرية والأمنية، حيث يُعد لواءً سابقًا في الحرس الثوري الإيراني، وشغل عدة مناصب بارزة، من بينها نائب وزير الداخلية للشؤون الأمنية، ونائب رئيس أركان القوات المسلحة، فضلًا عن عمله مستشارًا لرئيس السلطة القضائية لشؤون منع الجريمة.

كما تولى منذ عام 2022 منصب أمين مجلس تشخيص مصلحة النظام، وهو الجهاز المعني بحل النزاعات بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور، الذي يمتلك صلاحيات واسعة تشمل مراجعة القوانين والإشراف على الانتخابات.

وعلى الصعيد السياسي، قاد ذو القدر المقر الانتخابي للفصيل المحافظ “الجبهة الشعبية للقوى الثورية”، ما يعكس ارتباطه الوثيق بالتيار المحافظ داخل النظام الإيراني.

وُلد ذو القدر عام 1954 في محافظة فارس، ودرس الاقتصاد في جامعة طهران قبل الثورة الإيرانية 1979، ثم حصل لاحقًا على الدكتوراه في الإدارة الاستراتيجية من الجامعة العليا للدفاع الوطني.

تحليل:

تعيين ذو القدر في هذا التوقيت الحساس لا يبدو مجرد إجراء إداري، بل يعكس انتقالًا محسوبًا نحو تشديد القبضة الأمنية داخل بنية القرار الإيراني.

فاختيار شخصية ذات خلفية عسكرية-أمنية عميقة، ومرتبطة بالتيار المحافظ، يشير إلى أن طهران تتجه لتعزيز منطق “الأمن أولًا” في إدارة المرحلة، خاصة بعد الضربة التي طالت أحد أبرز أركانها.

المجلس الأعلى للأمن القومي هو العقل المنسق للسياسات الكبرى، وبالتالي فإن إعادة تشكيله بهذه الطريقة تعني أن إيران تستعد لمرحلة أكثر صلابة، قد تتسم بتصعيد محسوب وردع متعدد الأدوات، حيث يصبح الأمن القومي إطارًا حاكمًا لكل القرارات السياسية والعسكرية المقبلة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com