دخول اليمن على خط المواجهة: تصعيد محسوب يعيد رسم توازنات الحرب الإقليمية..!

5٬893

أبين اليوم – خاص 

مع حديث الاحتلال الإسرائيلي عن تسجيل أول هجوم يمني، تتطلع الأنظار لمستوى العمليات اليمنية المرتقبة، خصوصاً مع تداخل المعركة الحالية إقليمياً ودولياً، فما مستوى العمليات وأهدافها وطبيعتها؟

فعلياً، تكون اليمن قد دخلت المواجهة بالعمليات اليوم ضد الاحتلال الإسرائيلي خصوصاً بعد تأكيد متحدثها الرسمي في بيان مسائي “وضع يدها على الزناد” وهو مؤشر على اتساع رقعة المواجهة إقليمياً بعد أن ظلت في الشهر الأول مقتصرة على إيران ومن ثم لبنان.

واليمن تعد أصلاً جزءاً من محور المقاومة الذي يضم دولاً تحملت على عاتقها مواجهة المخططات الأمريكية – الإسرائيلية لإعادة تقسيم الشرق الأوسط وتحديداً الدول العربية والإسلامية وفرزها وفقاً لأبجديات الولاء للكيان المحتل وبما يصنعه قائداً لها.

وبغض النظر عن أبعاد القرار اليمني الذي أوضحه العميد يحيى سريع في بيانه الأخير وأشار إلى أن الهدف دفع إسرائيل وأمريكا للاستجابة للمساعي الدبلوماسية لوقف العدوان على إيران ودول المحور، ثمة رسائل تضمنها البيان العسكري الأخير، أبرزها كانت للسعودية، التي تربطها هدنة مع اليمن، حيث جدد البيان تأكيده بأن القوات اليمنية لن تستهدف بلداً مسلماً لكنه ربط ذلك بعدم انخراطها في العدوان الأمريكي – الإسرائيلي على إيران.

أما الثانية فقد وجهت للولايات المتحدة وتضمنت خطوطاً حمراء أولها عدم استخدام البحر الأحمر في العدوان في مطالبة صريحة بسحب حاملة الطائرات “جيرالد فورد” وإنهاء محاولات عسكرته إضافة إلى عدم التصعيد ضد اليمن بإجراءات عند سواحله الغربية كتشديد الحصار وهو بذلك يشير إلى إمكانية محاولة أمريكا الرد على بدء العمليات اليمنية ضد الاحتلال الإسرائيلي.

من خلال عملية اليوم وبيان الأمس يتضح بأن اليمن بدأت خطوات تصعيد تدريجي تتركز في مرحلتها الأولى على الكيان الإسرائيلي الذي يقود العدوان فعلياً ويسعى لتنفيذ ما يؤكده قادته بـ”دولة إسرائيل الكبرى” والتي تضم دولاً عربية وإسلامية، وتركيز هجومه على إيران ينطلق من مبدأ أنها لا تزال الدولة الإسلامية الأكبر والأقوى في مواجهة مخططاته مقارنة بأخرى ارتمت بأحضانه ويضمن قبولها بالواقع الجديد.

كما أن البيان يؤكد جاهزية القوات اليمنية للتعامل مع مختلف السيناريوهات أكانت سلماً بامتثال العدوان المشترك للمساعي الدبلوماسية أو عسكرياً بتوسيع رقعة المواجهات لتشمل دولاً أخرى في حال تجاوزت الخطوط الحمراء اليمنية.

مجدداً تحاول اليمن إعادة ضبط إيقاع الحرب في المنطقة وسط مؤشرات عن اتساع نيرانها خصوصاً بعد نجاحها في أن تكون شوكة الميزان في المعركة السابقة التي قادها الاحتلال الإسرائيلي بتحالف أمريكي وإقليمي واسع في غزة، والمؤكد أن الرسالة اليمنية الجديدة قد تسرع من وتيرة السلام خصوصاً في ضوء الفشل الأمريكي بالتعامل مع الملف اليمني سلماً أو حرباً.

تحليل:

ما نشهده ليس مجرد انخراط عسكري جديد، بل تحول في هندسة الصراع الإقليمي. اليمن لا تدخل الحرب كطرف تقليدي، بل كفاعل “ضغط غير متماثل” يعتمد على استراتيجيات منخفضة الكلفة وعالية التأثير، مثل استهداف العمق أو تهديد خطوط الملاحة.

مستوى العمليات المتوقع سيكون على الأرجح “تصعيداً متدرجاً محسوباً”، يبدأ بهجمات رمزية أو محدودة لقياس ردود الفعل، قبل الانتقال إلى عمليات أكثر تعقيداً قد تشمل توسيع نطاق الأهداف أو تكثيف الضربات. هذا النمط يهدف إلى تحقيق معادلة “الردع دون الانفجار الشامل”، أي رفع كلفة الحرب على الخصوم دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

أما الأهداف، فهي مزدوجة: تكتيكياً إرباك إسرائيل واستنزافها ضمن جبهة متعددة، واستراتيجياً فرض حضور اليمن كرقم صعب في معادلة الأمن الإقليمي، خصوصاً في ممرات حيوية مثل البحر الأحمر.

في المحصلة، تمثل الخطوة اليمنية محاولة لإعادة ضبط إيقاع الحرب عبر توسيعها أفقياً، ما يضع الولايات المتحدة وإسرائيل أمام معضلة مركبة: إما احتواء التصعيد بتنازلات سياسية، أو المخاطرة بانفجار إقليمي متعدد الجبهات يصعب التحكم بمآلاته.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com