في انقسام غربي متعمّق.. إسبانيا تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات الأمريكية التي تهاجم إيران.. وإيطاليا تمنعها من الهبوط في أراضيها..!
أبين اليوم – خاص
أقدمت إسبانيا على إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات الأمريكية المشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران، في خطوة تعكس تصاعد التباين داخل المعسكر الغربي بشأن إدارة التصعيد في الشرق الأوسط.
وذكرت صحيفة إل باييس أن القرار لا يقتصر على منع استخدام القواعد الجوية الإسبانية، مثل روتا ومورون، بل يشمل أيضًا حظر عبور الطائرات الأمريكية للأجواء الإسبانية حتى وإن كانت متمركزة في دول أخرى كـالمملكة المتحدة أو فرنسا، مع السماح فقط بحالات الطوارئ.
ويأتي هذا الموقف امتدادًا لقرار سابق اتخذته مدريد في مارس، قضى بمنع استخدام قواعدها العسكرية في أي هجوم محتمل على إيران، في إطار سياسة أكثر تحفظًا تجاه الانخراط في التصعيد العسكري.
وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة كورييري ديلا سيرا أن إيطاليا رفضت السماح للطائرات العسكرية الأمريكية بالهبوط في قاعدة بصقلية، بعد تبيّن أن المهمة ذات طابع قتالي وليست لوجستية أو روتينية، ما يخرجها عن نطاق الاتفاقيات الثنائية.

وأوضحت الصحيفة أن الطلب الأمريكي قُدم دون تنسيق مسبق مع السلطات الإيطالية، بل أُرسل بعد إقلاع الطائرات، ما أثار تحفظات رسمية.
في المقابل، أبدت واشنطن استياءها من مواقف بعض حلفائها الأوروبيين، حيث نقلت وكالة “بلومبرج” انتقادات أمريكية لعدم تقديم الدعم الكافي في المواجهة مع إيران. كما صرّح ماركو روبيو بأن حلف شمال الأطلسي قد يواجه مراجعة في العلاقات بعد انتهاء الحرب.
وكان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز قد حذر أمام البرلمان من أن الصراع الحالي في الشرق الأوسط يتجاوز في خطورته حرب العراق، مشددًا على ضرورة استحضار تداعيات تلك الحرب لتجنب تكرارها.
وتعكس هذه التطورات حالة من الانقسام داخل الدول الغربية، وسط مخاوف متزايدة من أن يؤدي التصعيد العسكري مع إيران إلى تداعيات أوسع على الأمن الإقليمي والدولي.
تحليل:
ما يجري لا يمكن اعتباره مجرد تباين تكتيكي بين حلفاء، بل هو مؤشر على تصدّع أعمق في بنية التحالف الغربي، خاصة في ما يتعلق بإدارة الحروب خارج الإطار الجماعي.
قرارات إسبانيا وإيطاليا تعكس انتقال بعض الدول الأوروبية من موقع “الدعم التلقائي” للسياسات الأمريكية إلى موقع “التحفظ السيادي”، حيث باتت الكلفة السياسية والأمنية لأي انخراط في حرب مع إيران أعلى بكثير من المكاسب المحتملة.
هذا التحول يرتبط جزئيًا بذاكرة حرب العراق، التي لا تزال تمثل نموذجًا لفشل التدخلات العسكرية غير المحسوبة، وهو ما أشار إليه سانشيز بوضوح. كما يعكس إدراكًا أوروبيًا متزايدًا بأن أي تصعيد واسع مع إيران قد ينعكس مباشرة على أمن الطاقة، وتدفقات الهجرة، والاستقرار الداخلي في القارة.
في المقابل، تكشف ردود الفعل الأمريكية عن قلق متصاعد من تآكل تماسك الناتو، خصوصًا إذا ما تحوّل هذا التباين إلى سلوك متكرر يقيّد حرية الحركة العسكرية الأمريكية.
التلويح بإعادة تقييم العلاقات داخل الحلف ليس مجرد ضغط سياسي، بل يعكس مخاوف من فقدان أحد أهم أدوات النفوذ الاستراتيجي لواشنطن.
بالمحصلة، يشير هذا المشهد إلى بداية تشكل معادلة جديدة داخل الغرب، قوامها “تعدد مراكز القرار” بدل الاصطفاف الأحادي، وهو ما قد يعيد رسم حدود التحالفات التقليدية في حال استمرار الحرب واتساع نطاقها.