طارق صالح يقتحم معقل الإصلاح الأخير.. توجيه “مليار ريال للجرحى“ يكشف ترتيبات سعودية لإزاحة العرادة من مأرب..!
أبين اليوم – خاص
وجه طارق صالح، قائد الفصائل المدعومة إماراتياً في الساحل الغربي، الأربعاء، ضربة سياسية لافتة لحزب الإصلاح، مع بروز مؤشرات متسارعة على ترتيبات سعودية لإعادة تشكيل السلطة والنفوذ داخل محافظة مأرب، آخر وأهم معاقل الحزب شمال اليمن.
وأصدر طارق صالح توجيهات باعتماد مليار ريال لصالح جرحى محافظة مأرب، في خطوة تعد الأولى من نوعها، إذ لم يسبق له تبني ملف الجرحى المحسوبين على حزب الإصلاح أو التدخل في أحد أكثر الملفات حساسية داخل المحافظة.
وبحسب مصادر مقربة من مكتب طارق، فإن هذه الخطوة جاءت عقب تلقيه إشارات سعودية تتعلق بترتيبات جديدة داخل مأرب، تتضمن إعادة نشر جزء كبير من قواته في المحافظة، إلى جانب الدفع بأحد المقربين منه لتولي منصب المحافظ خلفاً للقيادي الإصلاحي سلطان العرادة.
وأوضحت المصادر أن الرياض لم تحسم بعد شكل التغييرات المرتقبة، وما إذا كانت تمارس ضغوطاً على العرادة فقط، أم أنها تتجه فعلياً لإعادة هندسة السلطة في مأرب بصورة كاملة.
ويأتي ذلك بعد رفض العرادة توجيهات سعودية تقضي بتوريد عائدات النفط إلى البنك المركزي في عدن، مبرراً ذلك بالحاجة إلى تمويل الجبهات وصرف مستحقات الجرحى، وهو ما فُهم حينها كرسالة تمرد على التوجهات السعودية بشأن إدارة الموارد النفطية.
ويرى مراقبون أن قرار طارق صالح تخصيص مليار ريال للجرحى يحمل دلالات تتجاوز البعد الإنساني، إذ يشير إلى مساعٍ سعودية لانتزاع أبرز أوراق النفوذ من يد العرادة، وفي مقدمتها ملف الجرحى الذي استخدمه حزب الإصلاح مراراً كورقة ضغط داخل مأرب، بما في ذلك تنظيم احتجاجات وإغلاق المجمع الحكومي للمطالبة بالمستحقات.
تحليل:
تكشف التحركات الأخيرة في مأرب عن تحول جوهري في خارطة النفوذ داخل معسكر التحالف، حيث يبدو أن السعودية بدأت فعلياً مرحلة تقليص نفوذ حزب الإصلاح في آخر معاقله الاستراتيجية شمال اليمن، عبر الدفع ببدائل أكثر قرباً من أبوظبي والرياض في آن واحد.
ويأتي صعود طارق صالح في هذا التوقيت باعتباره جزءاً من إعادة ترتيب شاملة للمشهد العسكري والسياسي، خصوصاً مع تزايد القناعة الإقليمية بأن الإصلاح بات عبئاً يصعب ضبطه، بعد سنوات من احتكاره القرار العسكري والاقتصادي في مأرب، واستحواذه على عائدات النفط والغاز بعيداً عن سلطة الحكومة الموالية للتحالف.
كما أن نقل ملف الجرحى إلى يد طارق يحمل أبعاداً رمزية وسياسية عميقة، لأن هذا الملف ظل أحد أهم أدوات الإصلاح في تعبئة الشارع وابتزاز السلطة المحلية والتحالف معاً. وبالتالي، فإن سحب هذه الورقة يعني تجريد الحزب تدريجياً من قدرته على الحشد والتأثير داخل المحافظة.
وفي حال مضت الرياض فعلياً باتجاه تسليم مأرب لطارق صالح أو تمكين شخصيات موالية له من إدارتها، فإن ذلك سيمثل نقطة تحول حاسمة في توازنات القوى شمال اليمن، وقد يفتح الباب أمام صدامات داخلية جديدة بين الأجنحة الموالية للتحالف، خصوصاً مع تمسك الإصلاح بنفوذه التاريخي في المحافظة ورفضه أي محاولة لإقصائه من المشهد.