تعزيزات سعودية تطوق عدن لتأمين عودة “العليمي”.. والمدينة على صفيح ساخن مع تصاعد غضب الشارع..!
أبين اليوم – خاص
وصلت، الأربعاء، تعزيزات عسكرية سعودية جديدة إلى مدينة عدن الخاضعة لسيطرة الفصائل الموالية للرياض، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف من انفجار أمني وشعبي واسع بالتزامن مع ترتيبات إعادة رئيس “مجلس القيادة” رشاد العليمي إلى المدينة.
وأكدت مصادر مطلعة أن التعزيزات دخلت عدن عبر محورين؛ الأول قادم من منطقة العبر مروراً بمحافظتي شبوة وأبين، والثاني عبر الطريق الساحلي الرابط بين حضرموت وعدن، ضمن خطة أمنية سعودية تهدف إلى تأمين عودة “العليمي” إلى قصر معاشيق خلال الأيام المقبلة.
وبحسب المصادر، فإن القوات الجديدة أوكلت إليها مهمة تعزيز القبضة الأمنية داخل المدينة، تحسباً لأي تحرك مسلح قد تنفذه الفصائل الموالية للإمارات، خصوصاً مع تصاعد الدعوات الرافضة لعودة “العليمي” إلى عدن، التي تشهد أصلاً حالة احتقان غير مسبوقة.
وتأتي هذه التطورات في وقت بدأت فيه ملامح انتفاضة شعبية بالتشكل في المدينة، بعدما شهدت مديرية المنصورة، مساء الثلاثاء، احتجاجات غاضبة تنديداً بانهيار خدمتي الكهرباء والمياه، نتيجة نفاد الوقود المخصص لمحطات التوليد، وسط اتهامات لحكومة شائع الزنداني بالعجز عن احتواء الأزمة المتفاقمة.
ويرى مراقبون أن عدن تتجه نحو موجة احتجاجات أوسع ضد عودة “العليمي”، خصوصاً مع اقتراب ذكرى الوحدة اليمنية في 22 مايو، في ظل تصاعد السخط الشعبي والانقسام الحاد داخل المعسكر الموالي للتحالف.
وكان “العليمي” قد غادر عدن نهاية ديسمبر الماضي، عقب قصف شنّه الطيران السعودي على قوات موالية للانتقالي في حضرموت، في تطور فجّر أزمة غير مسبوقة داخل معسكر التحالف، انتهت ـ وفق الرواية المتداولة ـ بإقصاء رئيس الانتقالي السابق عيدروس الزبيدي من “مجلس القيادة”، ورفضه التوجه إلى الرياض قبل مغادرته إلى الإمارات مروراً بالصومال.
وتكشف التعزيزات السعودية الأخيرة حجم القلق داخل التحالف من انفلات الأوضاع في عدن، خصوصاً مع تزايد مؤشرات الانهيار الخدمي والاقتصادي، واتساع فجوة الصراع بين الرياض وأبوظبي على النفوذ جنوب اليمن، ما يجعل المدينة مرشحة لمواجهة مفتوحة تتداخل فيها الحسابات الشعبية والعسكرية والسياسية في آن واحد.
تحليل:
التحركات السعودية الأخيرة في عدن لا تبدو مجرد ترتيبات أمنية عابرة لتأمين عودة “العليمي”، بل تعكس إدراكاً متزايداً لدى الرياض بأن المدينة تقف على حافة انفجار شامل.
فالتعزيزات العسكرية تأتي في توقيت بالغ الحساسية، حيث يتقاطع الغضب الشعبي الناتج عن الانهيار الخدمي مع الصراع المكتوم داخل معسكر التحالف، بعد تفكك العلاقة مع الانتقالي وتراجع نفوذ الإمارات نسبياً داخل مركز القرار.
كما أن اقتراب ذكرى 22 مايو يمنح أي تحرك احتجاجي بعداً سياسياً ورمزياً مضاعفاً، قد يتحول إلى منصة لتصفية الحسابات بين القوى المتصارعة جنوباً. وفي ظل هذا المشهد، تبدو عودة “العليمي” أقرب إلى اختبار قوة للرياض أكثر من كونها عودة طبيعية لرئيس سلطة يفترض أنها تدير العاصمة المؤقتة.