مع مساعٍ سعودية لإعادة هيكلته باستبعاد مراكز النفوذ التقليدية.. الأزمة تتسع داخل حزب المؤتمر..!

5٬885

أبين اليوم – خاص 

عادت الأزمة الداخلية داخل حزب المؤتمر الشعبي العام لتتصاعد مجدداً، بالتزامن مع تحركات سعودية لإعادة تشكيل الحزب وهيكلته بعيداً عن مراكز القوى التقليدية التي ظلت تتحكم به لعقود.

وأعلنت فروع عدة للحزب في محافظات جنوبية وشمالية رفضها لما وصفته بمشروع “استعادة المؤتمر”، في حين كشفت قيادات بارزة انسحابها من اللجنة التحضيرية التي أُعلن عنها من العاصمة السعودية الرياض، معتبرة أن التحركات الجديدة لا تعبّر عن الإرادة التنظيمية للحزب.

وجاء هذا التصعيد عقب إعلان وزير الإعلام والثقافة والسياحة في حكومة عدن، معمر الإرياني، بدء تحركات سياسية لإعادة تفعيل المؤتمر الشعبي العام، في خطوة أثارت انقساماً واسعاً داخل الحزب الذي يعيش حالة تشظٍ منذ مقتل مؤسسه علي عبدالله صالح خلال أحداث ديسمبر 2017.

وبحسب مصادر مقربة من الإرياني، فإن التحرك يجري بدعم مباشر من السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، مع تخصيص موازنات مالية كبيرة لإنجاح المشروع الجديد.

وأشارت المصادر إلى أن الرياض تسعى من خلال هذه الخطوة إلى إعادة هندسة حزب المؤتمر بقيادة الإرياني، كبديل عن القيادات التقليدية التي ارتبطت لعقود بما يُعرف بـ”اللجنة الخاصة” السعودية، لكنها ـ بحسب التقييم السعودي ـ أخفقت في تحقيق الأهداف السياسية المطلوبة داخل اليمن.

ويأتي الدفع بالإرياني إلى الواجهة رغم وجود شخصيات مؤتمرية موالية للرياض، مثل رشاد العليمي وطارق صالح، ما يعكس توجهاً سعودياً لإعادة إنتاج المؤتمر بصورة مختلفة، تضمن تقليص نفوذه التاريخي وتحويله إلى كيان سياسي أقل تأثيراً وأكثر ارتباطاً بالقرار السعودي.

تحليل

التحركات السعودية داخل المؤتمر الشعبي العام لا تبدو مجرد محاولة لترميم حزب متشظٍ، بل تعكس سعياً لإعادة صياغة الخريطة السياسية اليمنية بالكامل وفق معادلات النفوذ الجديدة.

فالحزب الذي ظل لعقود العمود الفقري للسلطة في اليمن، لم يعد بالنسبة للرياض قوة يُراد تمكينها، بل كياناً ينبغي تفكيك مراكز قوته وإعادة تشكيله ضمن سقف سياسي وأمني أكثر قابلية للضبط.

ولهذا تبدو عملية الدفع بمعمر الإرياني ـ رغم محدودية ثقله التنظيمي داخل المؤتمر ـ رسالة واضحة بأن معيار الولاء بات يتقدم على التاريخ والنفوذ الشعبي والقبلي داخل الحزب.

وفي حال استمرت هذه السياسة، فإن المؤتمر قد يتجه نحو انقسام أعمق بين أجنحة مدعومة خارجياً وأخرى تتمسك بهويته التقليدية، ما يهدد بتحويله من حزب حكم مركزي إلى مجرد مظلة سياسية متنازعة فاقدة لقدرتها السابقة على التأثير في المشهد اليمني.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com