“شبوة“| قائد “القوات البرية” يقود انقلاباً عسكرياً على المندوب العسكري السعودي في عتق..!

5٬895

أبين اليوم – خاص 

أعلن قائد فصائل ما تُعرف بـ“القوات البرية” في محافظة شبوة، بكيل الكعلولي الصبيحي، تمرده على المندوب العسكري السعودي في مدينة عتق، مصلح العتيبي، في خطوة وُصفت بأنها أول تحدٍ عسكري معلن لإجراءات إعادة هيكلة الفصائل التي تقودها الرياض.

وجاء إعلان التمرد عبر برقية تهنئة بعث بها الصبيحي، بصفته قائداً لـ“اللواء الخامس مشاة”، إلى رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، بمناسبة ذكرى تأسيس المجلس، حيث تعمد تأكيد الولاء المباشر للزبيدي بوصفه “القائد الأعلى”، متجاهلاً رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

وأكد الصبيحي في رسالته أن قواته في “محور شبوة” في حالة جاهزية كاملة لتنفيذ أي توجيهات عسكرية تصدر عن الزبيدي، واصفاً المرحلة الراهنة بـ“الفاصلة”، وهو ما اعتُبر إعلاناً صريحاً للخروج عن مظلة التنسيق مع القوات السعودية المنتشرة في عتق.

ويأتي هذا التطور بعد أيام من سيطرة الصبيحي على معسكر “اللواء الرابع” في منطقة عزان بمديرية رضوم، عقب انسحاب القائد السابق أصيل بارشيد وعناصره، إثر أوامر بالقبض عليه بتهمة التمرد لرفضه تسليم المعسكر منذ مارس الماضي.

ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها مؤشراً على تعثر خطة السعودية لإعادة هيكلة ودمج الفصائل الجنوبية تحت قيادة موحدة، في ظل تمسك قيادات ميدانية بالولاء للزبيدي المدعوم من الإمارات، ما يفتح الباب أمام احتمالات تصعيد عسكري في شبوة وامتداداته نحو عدن.

تحليل:

تمرد الصبيحي لا يمثل حادثة فردية، بل يعكس تحوّلاً نوعياً في طبيعة الصراع داخل المعسكر الجنوبي، حيث انتقل من حالة التنافس الصامت إلى تحدٍ عسكري مباشر للمرجعية التي تحاول السعودية فرضها.

فإعلان الولاء الصريح للزبيدي، مقابل تجاهل العليمي، يعني عملياً إسقاط “سلسلة القيادة” التي تسعى الرياض إلى بنائها.

الأهم أن التمرد جاء من داخل بنية الفصائل نفسها التي يُفترض دمجها، ما يكشف عن خلل جوهري في مشروع “الهيكلة”. فبدلاً من إنتاج قوة موحدة، أدت هذه السياسات إلى إعادة فرز الولاءات وتعميق الانقسامات، بحيث بات كل فصيل يعيد تعريف موقعه وفقاً للداعم الإقليمي الذي يقف خلفه.

كما أن توقيت السيطرة على معسكر عزان يضيف بعداً ميدانياً خطيراً؛ إذ يشير إلى أن التمرد لم يعد مجرد موقف سياسي، بل بات مدعوماً بوقائع عسكرية على الأرض، ما يمنح قادته قدرة فعلية على فرض أمر واقع.

في هذا السياق، تبدو شبوة مرشحة لأن تتحول إلى ساحة اختبار حاسمة بين المشروعين السعودي والإماراتي، حيث تتقاطع الأجندات وتتصادم أدوات النفوذ. وإذا ما تزامن هذا التصعيد مع التوتر المتصاعد في عدن، فإن المشهد العام يتجه نحو إعادة تشكيل خريطة الصراع داخل الجنوب، ليس بين معسكرين متقابلين، بل داخل المعسكر الواحد نفسه.

الخلاصة أن ما يحدث ليس مجرد “تمرد”، بل بداية تفكك تدريجي لمنظومة التحالفات الهشة، حيث تتحول الفصائل من أدوات ضمن مشروع إقليمي إلى مراكز قوة مستقلة، ما يجعل أي محاولة لإعادة ضبطها بالقوة محفوفة بمخاطر الانفجار الشامل.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com