“الغيضة“| الانتقالي ينقل معركة التصعيد إلى المهرة.. الاحتجاجات ضد السعودية تصل الحدود الشرقية لليمن..!

5٬997

أبين اليوم – خاص 

وسّع المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، الأحد، نطاق برنامجه التصعيدي المناهض للوجود السعودي، ليصل للمرة الأولى إلى محافظة المهرة، أقصى شرق اليمن، في خطوة تعكس محاولة لتوسيع رقعة الاحتجاجات إلى واحدة من أكثر المحافظات حساسية من الناحية الجيوسياسية.

ونظّم أنصار المجلس وقفة احتجاجية في مدينة الغيضة، المركز الإداري لمحافظة المهرة، رافعين شعارات تطالب بـ”طرد الاحتلال السعودي” و”إنهاء الوصاية”، ضمن برنامج تصعيدي أطلقه المجلس في السابع من يوليو الجاري، ويتضمن سلسلة من الفعاليات الاحتجاجية في المحافظات الجنوبية والشرقية.

وتكتسب الوقفة أهمية خاصة كونها الأولى من نوعها التي ينظمها المجلس في المهرة منذ إخراج قواته من المحافظة مطلع العام الجاري، إثر حملة عسكرية قادتها القوات السعودية أنهت وجوده العسكري هناك، ما يجعل عودة أنصاره إلى الشارع في المحافظة مؤشراً على محاولة استعادة الحضور السياسي والشعبي في واحدة من أبرز ساحات النفوذ السعودي.

وتقع المهرة على الحدود مع سلطنة عُمان، وتُعد من أكثر المحافظات اليمنية أهمية بالنسبة للمشاريع السعودية المرتبطة بالمنافذ البرية وخطط تصدير النفط، الأمر الذي يمنح أي تحرك احتجاجي فيها أبعاداً تتجاوز الإطار المحلي.

ويأتي التحرك الجديد امتداداً لموجة احتجاجات شهدتها خلال الأيام الماضية محافظات عدة، أبرزها عدن وحضرموت، ضمن البرنامج الذي يتبناه المجلس الانتقالي، والذي يركز على المطالبة بإنهاء النفوذ السعودي في المحافظات الجنوبية.

تحليل:

يمثل انتقال الاحتجاجات إلى محافظة المهرة تطوراً لافتاً في استراتيجية المجلس الانتقالي، إذ لم يعد التصعيد مقتصراً على معاقله التقليدية في عدن ولحج والضالع، بل امتد إلى محافظة تُعد إحدى أهم ركائز النفوذ السعودي في اليمن.

ويعكس ذلك توجهاً لإظهار أن رفض الوجود السعودي لم يعد محصوراً في مناطق بعينها، وإنما يسعى المجلس إلى تصويره كحراك يمتد من غرب الجنوب إلى شرقه.

كما تحمل المهرة أهمية استثنائية بالنسبة للرياض، نظراً لموقعها الحدودي مع سلطنة عُمان، ولارتباطها منذ سنوات بمشاريع استراتيجية، من بينها إنشاء ممرات برية وخطوط محتملة لتصدير النفط إلى بحر العرب، وهو ما يجعل أي تصعيد سياسي أو شعبي فيها أكثر حساسية مقارنة ببقية المحافظات.

ويشير اتساع رقعة الفعاليات إلى أن المجلس الانتقالي يحاول رفع كلفة الضغوط السعودية عليه، خاصة بعد سلسلة الإجراءات التي استهدفت تقليص نفوذه في عدد من المحافظات وإعادة ترتيب موازين القوى جنوب اليمن.

وفي المقابل، فإن استمرار هذه الاحتجاجات واتساعها إلى مناطق جديدة قد يدفع الأزمة بين الطرفين إلى مرحلة أكثر تعقيداً، مع انتقال الصراع من التنافس العسكري والسياسي إلى مواجهة مفتوحة على مستوى الشارع، بما ينذر بمزيد من الاستقطاب داخل المحافظات الجنوبية والشرقية، ويجعل مستقبل العلاقة بين الرياض والمجلس الانتقالي مرشحاً لمزيد من التصعيد خلال المرحلة المقبلة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com