حظر الملاحة يعيد خلط الأوراق.. الانتقالي يرفع راية التصعيد الشعبي ضد السعودية جنوبًا شرقًا.. ويرفض انقلاب المحرمي..!

6٬001

أبين اليوم – خاص 

صعّد المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، الإثنين، من تحركاته المناهضة للسعودية، معلناً استئناف برنامجه التصعيدي للمطالبة بإنهاء الوصاية السعودية، بالتزامن مع التطورات المتسارعة في المواجهة بين صنعاء والرياض عقب إعلان القوات المسلحة اليمنية فرض حظر على الملاحة البحرية السعودية.

وشهدت فروع المجلس في عدد من المحافظات الجنوبية والشرقية حالة استنفار سياسي وتنظيمي، انتهت بإقرار مواصلة فعاليات التصعيد الشعبي ضد الوجود السعودي.

ودعت هيئات المجلس في كل من عدن وحضرموت أنصاره إلى المشاركة في مسيرات جماهيرية يوم غد الثلاثاء، حيث تقرر تنظيم فعالية في ساحة الجنيدي بمديرية صيرة في عدن، وأخرى في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، تحت شعارات تطالب بإنهاء الوصاية السعودية والإفراج عن المعتقلين في السجون التابعة للقوات المدعومة من الرياض.

وفي محافظة الضالع، ناقشت قيادات المجلس تنظيم فعالية جماهيرية الخميس المقبل لإعلان المحافظة “خالية من الوصاية السعودية”، في خطوة تعكس تصاعد الخطاب السياسي للمجلس ضد الرياض.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه حدة التوتر بين صنعاء والسعودية، عقب إعلان القوات المسلحة اليمنية فرض حظر بحري على الملاحة السعودية ضمن معادلة “الحصار بالحصار”، وهو ما يراه مراقبون تطوراً قد يفرض على الرياض إعادة توزيع أولوياتها العسكرية والأمنية.

وفي سياق متصل، جدد المجلس الانتقالي رفضه للتحركات التي يقودها نائب رئيسه أبو زرعة المحرمي، متهماً أطرافاً مرتبطة بالسعودية بمحاولة إنشاء كيانات ومنصات إعلامية بديلة للقوات التابعة له.

وبثت وسائل إعلام المجلس بياناً باسم “القوات المسلحة الجنوبية” نفى صحة ما تم تداوله بشأن تغيير شعار القوات أو إنشاء صفحات رسمية جديدة، واعتبر أن الصفحة التي أُعلنت باسم “القوات الجنوبية” لا تمثل المؤسسة العسكرية التابعة للمجلس، واصفاً الخطوة بأنها “مشبوهة”.

من جانبه، أكد المتحدث باسم المجلس، أنور التميمي، أن ما جرى يمثل عملية تزييف منظمة تستهدف شعار القوات الجنوبية وإنشاء منصات إعلامية مزيفة، متهماً ما وصفها بـ”اللجنة الخاصة السعودية” بالوقوف خلف هذه التحركات في إطار محاولات إرباك المشهد السياسي والإعلامي داخل المحافظات الجنوبية.

وتأتي هذه الاتهامات في ظل تصاعد الخلافات داخل المجلس الانتقالي، بعد تحركات سعودية وُصفت بأنها تهدف إلى إعادة تشكيل مراكز النفوذ داخل الفصائل الجنوبية، من خلال استقطاب قيادات وعناصر عسكرية وإنشاء أطر تنظيمية جديدة موالية للرياض.

تحليل:

تعكس التطورات الأخيرة انتقال العلاقة بين السعودية والمجلس الانتقالي من مرحلة الخلافات السياسية غير المعلنة إلى مرحلة المواجهة المفتوحة سياسياً وإعلامياً، مع اتساع دائرة الاتهامات المتبادلة وتنامي مؤشرات الصراع على النفوذ داخل المحافظات الجنوبية والشرقية.

ولم يعد الخلاف يقتصر على إدارة الملفات الأمنية والعسكرية، بل امتد إلى معركة الشرعية والتمثيل والسيطرة على المؤسسات والرموز العسكرية والإعلامية، في مؤشر على تعمق الانقسام داخل المعسكر المناهض لصنعاء.

كما أن تزامن استئناف الانتقالي لبرنامجه التصعيدي مع تصاعد المواجهة بين صنعاء والرياض يحمل دلالات سياسية مهمة، إذ يبدو أن المجلس يراهن على انشغال السعودية بالتطورات العسكرية في البحر الأحمر والملفات الإقليمية لتوسيع مساحة تحركه الشعبي والسياسي في المحافظات الجنوبية.

وفي المقابل، تشير التحركات السعودية لإعادة بناء مراكز نفوذ بديلة داخل الانتقالي إلى أن الرياض تستعد لمرحلة إعادة هندسة المشهد المحلي بما يضمن استمرار تأثيرها، حتى وإن أدى ذلك إلى تقليص نفوذ قيادة المجلس الحالية.

وإذا استمرت هذه المسارات بالتوازي، فإن المحافظات الجنوبية والشرقية قد تدخل مرحلة جديدة من التنافس على النفوذ بين القوى المدعومة من الرياض وتلك الموالية لأبوظبي، في وقت تفرض فيه التطورات العسكرية بين صنعاء والسعودية ضغوطاً إضافية على مختلف الأطراف.

وهو ما يجعل الجنوب مرشحاً ليكون إحدى أبرز ساحات إعادة رسم موازين القوى خلال المرحلة المقبلة، سواء عبر التصعيد الشعبي، أو من خلال ترتيبات سياسية وأمنية قد تعيد تشكيل خريطة النفوذ بالكامل.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com