تهديد بقصف جوي يُخلي أكبر معاقل السلفيين في الضالع.. ورسائل صراع سعودي–إماراتي تتصاعد..!

5٬896

أبين اليوم – خاص 

أخلت إحدى أكبر الجماعات السلفية في محافظة الضالع، جنوبي اليمن، الإثنين، معقلها الرئيسي، عقب تلقيه تهديدات بقصف جوي، في تطور يسلط الضوء على تصاعد حدة الصراع بين الفصائل الموالية للتحالف، وسط مؤشرات على إعادة رسم خارطة النفوذ في جنوب اليمن.

وأفادت مصادر محلية بأن مركز دار الحديث في الضالع أُغلق بشكل كامل خلال الساعات الماضية، حيث توقفت فيه الأنشطة المعتادة، بما في ذلك إقامة الصلوات ورفع الأذان، في مشهد غير مألوف، بينما ظل مصير مئات الطلاب الذين كانوا يقيمون فيه غير معروف.

وأكدت المصادر أن المركز، الذي يشهد عادة حركة مستمرة، بدا خالياً تماماً بعد عملية الإخلاء، مشيرة إلى أن الخطوة جاءت عقب تحليق طائرة مسيّرة مجهولة فوقه خلال الساعات الأخيرة، أعقبته تهديدات باستهدافه.

ويأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من تعرض رئيس المركز لمحاولة اغتيال في منطقة العبر شرقي اليمن، أسفرت عن مقتل نجله وأحد مرافقيه، في حادثة أثارت تساؤلات بشأن الجهة التي تقف وراءها.

ولم تُعرف حتى الآن الجهة التي وجهت تهديدات القصف، إلا أن توقيتها يتزامن مع تصاعد التوترات بين القوى الموالية للسعودية والإمارات، خاصة أن مركز دار الحديث شهد خلال الفترة الأخيرة تقارباً مع المجلس الانتقالي، وبالتحديد مع جناح عيدروس الزبيدي المدعوم من أبوظبي، والذي سبق أن زار المركز قبل مغادرته إلى الإمارات.

وتشهد محافظة الضالع، التي تُعد المعقل القبلي والسياسي للزبيدي، تحولات متسارعة في موازين القوى، مع حديث عن تحركات سعودية لإعادة تشكيل الفصائل المحلية واستقطاب قوى جديدة موالية لها.

تحليل:

يحمل إخلاء مركز دار الحديث دلالات تتجاوز كونه إجراءً أمنياً احترازياً، إذ يعكس انتقال الصراع بين القوى المتنافسة في جنوب اليمن إلى مرحلة تستهدف مراكز النفوذ الديني والاجتماعي، بعدما ظل التنافس خلال السنوات الماضية يتركز على المعسكرات والتشكيلات العسكرية.

فالمراكز السلفية لا تمثل مؤسسات تعليمية فحسب، بل تُعد أيضاً خزانات بشرية وشبكات تأثير اجتماعي يمكن توظيفها في إعادة تشكيل موازين القوة المحلية.

كما أن تزامن التهديد مع محاولة اغتيال رئيس المركز، ومع التقارب الأخير بين قيادته والمجلس الانتقالي، يعزز فرضية وجود صراع على إعادة توزيع الولاءات داخل الضالع، في ظل احتدام المنافسة بين الرياض وأبوظبي على استقطاب القوى المؤثرة في الجنوب.

وإذا صحت هذه المؤشرات، فإن المرحلة المقبلة قد تشهد انتقال المواجهة من الصراع السياسي إلى استهداف البنى التنظيمية والرمزية للفصائل المتنافسة، بما يعكس دخول الجنوب مرحلة أكثر تعقيداً، عنوانها إعادة هندسة خارطة النفوذ استعداداً لأي ترتيبات سياسية أو عسكرية قادمة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com