تعيينات عسكرية تشعل الصراع في أبين.. قيادي بالانتقالي يتوقع اندلاع مواجهة جديدة..!
أبين اليوم – خاص
حذّر الخبير العسكري الجنوبي والعقيد خالد النسي، الأحد، من احتمالية دخول محافظة أبين مرحلة جديدة من الاضطرابات والصراع خلال الأيام المقبلة، في ظل تحركات عسكرية وأمنية متسارعة تشهدها المحافظة، بالتزامن مع مساعٍ سعودية لإعادة ترتيب المشهد العسكري في جنوب اليمن.
وقال النسي إن محافظة أبين تتجه نحو “الفشل والفوضى والصراع”، معتبراً أن السبب يعود إلى ما وصفه بـ”سلطة الأمر الواقع”، في إشارة إلى الدور السعودي في إدارة الترتيبات الجارية داخل المحافظة.
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع خطوات سعودية غير مسبوقة في أبين، شملت إعادة هيكلة بعض التشكيلات العسكرية، حيث أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بتعيين مختار الرباش، المحسوب على التيار السلفي والمقرّب من السعودية، قائداً لمحور أبين، إلى جانب قرارات تقضي بحل قوات “الحرس الرئاسي” السابقة التي كانت تتبع الرئيس الأسبق عبد ربه منصور هادي، وكان يقودها نجله ناصر هادي.
وتُعد محافظة أبين إحدى أكثر المحافظات الجنوبية حساسية من الناحية العسكرية والسياسية، نظراً لكونها المعقل التقليدي لتيار هادي، كما شهدت خلال السنوات الماضية مواجهات متكررة بين قوات المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات الموالية للحكومة السابقة، قبل أن يفرض الانتقالي سيطرته على المحافظة ضمن عمليات أعلن أنها تستهدف مكافحة الإرهاب.
تحليل:
تشير المؤشرات الحالية إلى أن محافظة أبين قد تتحول مجددًا إلى إحدى أهم ساحات إعادة تشكيل النفوذ في جنوب اليمن، ليس بسبب التعيينات العسكرية وحدها، وإنما لكونها تمثل نقطة التقاء بين مشاريع سياسية وعسكرية متنافسة.
فأبين تمتلك خصوصية جغرافية وقبلية وعسكرية تجعل أي تغيير في قياداتها أو تشكيلاتها الأمنية والعسكرية ينعكس مباشرة على مجمل التوازنات في الجنوب.
وتأتي إعادة هيكلة القوات والتغييرات القيادية في وقت تشهد فيه المحافظات الجنوبية حالة من الاحتقان السياسي وتنامي الخلافات بين القوى المحلية وحلفائها الإقليميين، الأمر الذي يرفع من احتمالات بروز اصطفافات جديدة أو إعادة إحياء صراعات سابقة، خصوصًا إذا اعتبرت بعض الأطراف أن هذه الإجراءات تستهدف تقليص نفوذها أو إعادة توزيع مراكز القوة على حسابها.
كما أن التحذيرات الصادرة من قيادات بارزة في المجلس الانتقالي تعكس حجم القلق داخل بعض الأوساط الجنوبية من مسار الترتيبات الجارية، وتكشف أن الخلاف لم يعد مقتصرًا على الجوانب الإدارية أو العسكرية، بل يرتبط بمستقبل النفوذ السياسي والأمني في الجنوب ككل. وإذا استمرت عمليات إعادة الهيكلة دون توافق بين القوى الفاعلة، فقد تتحول أبين إلى نقطة احتكاك رئيسية تمتد تداعياتها إلى محافظات مجاورة، خاصة عدن وشبوة ولحج، بما قد يعيد إنتاج دورة جديدة من التوتر وعدم الاستقرار.
وفي المجمل، تبدو أبين اليوم أمام مرحلة مفصلية، إذ إن نجاح الترتيبات الجديدة في فرض واقع مستقر أو فشلها في احتواء التنافس بين القوى المختلفة سيحدد إلى حد كبير اتجاه المشهد الجنوبي خلال المرحلة المقبلة، وما إذا كان سيتجه نحو إعادة ترتيب موازين القوى بصورة سلمية، أم نحو موجة جديدة من التصعيد والصراع.