الإمارات تمنح الانتقالي الضوء الأخضر للانقلاب على السعودية وإسقاط الوصاية في الجنوب..!

5٬989

أبين اليوم – خاص 

منحت الإمارات، الاثنين، المجلس الانتقالي الجنوبي، الموالي لها، ما اعتُبر ضوءاً أخضر للتصعيد ضد السعودية في جنوب اليمن، بالتزامن مع تحركات ميدانية وسياسية متسارعة تعكس اتساع رقعة الخلاف بين الطرفين.

وجدد مستشار الرئيس الإماراتي، عبد الخالق عبد الله، تأكيد رهان أبوظبي على المجلس الانتقالي وأنصاره لاستعادة «دولته» وتحقيق ما وصفه بـ«مصيره» بعيداً عن الوصاية الخارجية، في إشارة واضحة إلى السعودية، وفقاً لقراءة أوساط سياسية يمنية لتغريدته الأخيرة.

وجاء موقف عبد الله في وقت تشهد فيه المحافظات الجنوبية تصعيداً متنامياً من جانب الانتقالي ضد الوجود والنفوذ السعودي، مع انتقال التحركات من الاحتجاجات السياسية إلى خطوات ميدانية أكثر وضوحاً.

وفي هذا السياق، أعلنت فروع المجلس في ردفان ويافع حالة الاستنفار والتعبئة، بالتزامن مع طرد وزير الدفاع من محافظة الضالع، بينما يستعد الانتقالي لتنظيم تظاهرة جديدة في مدينة عدن، في إطار مسار تصعيدي بات يستهدف بصورة مباشرة إعادة ترتيب النفوذ السعودي في الجنوب.

ويأتي ذلك بعد أسابيع من تنفيذ الانتقالي برنامجاً تصعيدياً تحت شعار طرد «الاحتلال السعودي»، بدأ عبر التظاهرات والفعاليات الاحتجاجية، قبل أن يتطور إلى تحركات قبلية وعسكرية وسياسية أكثر حدة.

ويرى مراقبون أن الرسالة الإماراتية الأخيرة لا تنفصل عن التحولات التي يشهدها المشهد اليمني، خصوصاً مع تعرض النفوذ السعودي لانتكاسات متتالية في عدد من الجبهات والمناطق، معتبرين أن أبوظبي قد تكون بصدد اختبار قدرة حليفها المحلي على استثمار هذه التطورات وفرض واقع جديد في المحافظات الجنوبية.

تحليل:

تكتسب رسالة عبد الخالق عبد الله أهميتها من توقيتها أكثر من مضمونها، فالإمارات لا تحتاج إلى إعلان مباشر بأنها تدعم مواجهة الانتقالي للسعودية؛ يكفي إعادة تأكيد دعم «استعادة الدولة» ورفض «الوصاية الخارجية» في اللحظة التي يرفع فيها الانتقالي شعارات طرد السعودية، لكي تتحول الرسالة إلى غطاء سياسي لتحرك أكثر جرأة.

وهنا يبدو أن أبوظبي تختبر إمكانية نقل الصراع السعودي ـ الإماراتي في اليمن من مرحلة النفوذ المتنافس إلى مرحلة كسر أدوات النفوذ السعودي على الأرض.

والانتقالي بدوره أمام فرصة يعتبرها نادرة: تراجع قدرة الرياض على فرض ترتيباتها بالقوة في ظل تعدد الأزمات العسكرية والسياسية، مقابل امتلاكه شبكات مسلحة وقبلية وشعبية يمكن توظيفها في الضغط على الوجود السعودي.

لذلك فإن الاستنفار في ردفان ويافع، والتصعيد في الضالع، والتحضير لتحركات في عدن، قد لا تكون أحداثاً منفصلة، بل حلقات في مسار واحد هدفه رفع كلفة أي محاولة سعودية لإعادة تشكيل الجنوب بعيداً عن الانتقالي.

لكن المعركة الأخطر ستبقى في عدن؛ فنجاح الانتقالي في تحويل التصعيد من شعار سياسي إلى واقع ميداني سيعني عملياً انتقال الصراع السعودي ـ الإماراتي إلى قلب العاصمة الجنوبية.

وعندها لن تكون المسألة مجرد خلاف بين حليفين على النفوذ، بل اختباراً لمن يملك القرار النهائي في جنوب اليمن: الرياض التي تحاول إعادة هندسة المشهد، أم أبوظبي التي تراهن على الانتقالي لفرض معادلة جديدة؟

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com