الانتقالي يرفض دخول فصائل “الطوارئ“ إلى عدن.. والضالع وردفان تستنفر لمواجهة السعودية..!

5٬878

أبين اليوم – خاص 

أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي، اليوم الاثنين، رفضه القاطع لدخول فصائل «الطوارئ» الممولة من السعودية إلى مدينة عدن، محذراً الرياض من تداعيات ما وصفها بالخطوة الاستفزازية، في ظل تصاعد التوتر بين الطرفين واتساع رقعة الخلاف حول ترتيبات السيطرة الأمنية والعسكرية في المحافظات الجنوبية.

وأكد الانتقالي، في بيان رسمي، أن الرياض تسعى مجدداً إلى إعادة فرض أدواتها ونفوذها داخل عدن، مذكّراً بأن فصائل «الطوارئ» المدعومة سعودياً سبق أن شاركت، وفق روايته، في سفك دماء مجندي الانتقالي خلال أحداث يناير الماضي في وادي حضرموت.

واعتبر المجلس أن دخول تلك القوات إلى عدن يمثل «تهديداً مباشراً وسافراً» للأمن والسلم الاجتماعي، ومحاولة لإحياء النفوذ والوصاية السعودية على عدن وبقية المحافظات الجنوبية، محملاً السلطات التابعة للرياض في المدينة المسؤولية الكاملة عن أي تبعات أو تداعيات قد تنجم عن هذه الخطوة.

ودعا الانتقالي أبناء عدن وبقية المحافظات الجنوبية إلى رفع مستوى التأهب واليقظة، والوقوف صفاً واحداً لحماية المدينة، مستحضراً أحداث وادي حضرموت الدامية وما يقول إنه سقوط عدد من أبنائه برصاص عناصر «الطوارئ».

وبالتزامن مع ذلك، أفادت مصادر محلية باحتشاد وتجهيز مجاميع مسلحة كبيرة من أبناء قبائل ردفان والضالع، استعداداً لمواجهة فصائل «الطوارئ»، في ظل حالة غضب قبلي على خلفية ما تصفه المصادر بالقتل والتنكيل وإهانة الجرحى ودهسهم بالآليات العسكرية الثقيلة خلال أحداث سابقة.

وتأتي هذه التطورات عقب تداول وثيقة رسمية، أمس الأحد، تفيد بمنح تصريح مرور لـ 51 رتلاً عسكرياً سعودياً محملة بمختلف أنواع الأسلحة، إلى جانب 161 مجنداً وضابطاً من فصائل «الطوارئ»، بقيادة المدعو سلطان العليي، عبر خط السير الممتد من المكلا إلى عدن.

وفي المقابل، تحدثت مصادر إعلامية وميدانية عن وصول فصائل «الطوارئ» خلال ليلة أمس إلى قصر معاشيق في عدن، مشيرة إلى أنها دخلت المدينة دون اعتراض من النقاط العسكرية المنتشرة عند مدخلها الشرقي.

ويضع وصول هذه القوات إلى معاشيق، بالتزامن مع إعلان الانتقالي رفضه وتحركات ردفان والضالع، عدن أمام اختبار أمني جديد، خصوصاً أن القضية لم تعد مرتبطة بمجرد انتقال قوة عسكرية من محافظة إلى أخرى، وإنما باتت جزءاً من صراع أوسع على طبيعة الترتيبات التي تريد السعودية فرضها داخل المدينة وموقع الانتقالي منها.

تحليل:

اللافت في التطور أن السعودية لا تبدو وكأنها تتعامل مع «الطوارئ» باعتبارها مجرد قوة أمنية إضافية، بل كأداة لإعادة تشكيل ميزان القوة داخل عدن. فإدخال قوة مرتبطة مباشرة بالرياض إلى قلب المدينة، وصولاً إلى معاشيق، يعني عملياً محاولة إنشاء مركز نفوذ أمني موازٍ للقوى التي ظل الانتقالي يعتبرها صاحبة اليد العليا في العاصمة المؤقتة.

وهذا يفسر شدة لهجة بيان الانتقالي، لأن المعركة هنا تتجاوز مسألة دخول كتيبة أو لواء، إلى سؤال: من يملك قرار الأمن والسلاح في عدن؟

كما أن استدعاء الانتقالي لأحداث وادي حضرموت، بالتوازي مع تحرك ردفان والضالع، يكشف محاولة نقل الصراع من المستوى السياسي إلى مستوى التعبئة المناطقية والقبلية.

وإذا نجحت الرياض في إدخال «الطوارئ» وتثبيتها داخل عدن دون مواجهة، فستكون قد كسرت عملياً احتكار الانتقالي للأمن داخل المدينة، وفتحت الباب أمام إعادة توزيع النفوذ العسكري جنوباً.

أما إذا واجهت هذه الخطوة مقاومة مسلحة من الانتقالي أو القبائل، فإن السعودية ستكون أمام احتمال انفجار صراع جنوبي-جنوبي جديد، لكن هذه المرة تحت عنوان مواجهة النفوذ السعودي مباشرة.

والأخطر أن التطور يأتي في لحظة تتسع فيها الفجوة بين الرياض والانتقالي، بينما تحاول السعودية إعادة بناء منظومة جنوبية جديدة لا تعتمد حصراً على المجلس الانتقالي وأدواته. لذلك فإن معركة عدن المقبلة، إن انفجرت، لن تكون مجرد حادث أمني؛ بل قد تكون المواجهة التي تحدد شكل الجنوب خلال المرحلة القادمة: إما جنوب تديره شبكة قوى متعددة تحت المظلة السعودية، أو جنوب يحاول الانتقالي إبقاء مفاتيح عاصمته ومؤسساته الأمنية والعسكرية في يده.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com