“عدن“| وسط استنفار عسكري واسع.. الانتقالي يطلق المرحلة الثانية لإسقاط النفوذ السعودي بالمدينة..!
أبين اليوم – خاص
خيّم التوتر، الثلاثاء، على مدينة عدن، معقل الفصائل المدعومة من السعودية، في ظل تصاعد الاستنفار العسكري والشعبي بين أطراف الصراع داخل التحالف، بالتزامن مع تحركات متسارعة للمجلس الانتقالي الجنوبي إيذاناً ببدء المرحلة الثانية من برنامج التصعيد ضد الوجود السعودي في المدينة.
وعقد مدير أمن عدن اجتماعاً طارئاً مع قيادات الوحدات الأمنية التابعة له، أعلن خلاله رفع مستوى الجاهزية واتخاذ إجراءات طوارئ غير معلنة تحسباً لأي تطورات ميدانية خلال الساعات المقبلة، في وقت دفعت فيه السعودية بتعزيزات عسكرية جديدة إلى المدينة لتعزيز مواقع الفصائل الموالية لها.
وتأتي هذه الإجراءات على وقع تصعيد متنامٍ يقوده المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، والذي أعلن الانتقال إلى مرحلة جديدة من برنامجه التصعيدي الهادف إلى إنهاء النفوذ السعودي في عدن.
وشهدت مديريتا خور مكسر والمنصورة مواجهات متفرقة بين عناصر تابعة للانتقالي وأخرى موالية للسعودية، بعد يوم واحد من حادثة مشابهة استهدفت دورية سعودية في منطقة إنماء. وبحسب المصادر، اندلعت الاشتباكات على خلفية التنافس على رفع صور رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي وإزالة صور قيادات محسوبة على الرياض، في خطوة حملت دلالات سياسية ورمزية تعكس بدء تنفيذ توجيهات التصعيد التي أعلنها الزبيدي خلال أول اجتماع له بقيادات المجلس منذ الأزمة التي تفجرت مع السعودية مطلع العام الجاري.
وبالتوازي مع التحركات الميدانية، كثّف المجلس الانتقالي أنشطته التنظيمية والقبلية، حيث احتضنت عدن اجتماعاً لاتحاد قبائل الجنوب العربي برئاسة الشيخ صالح اليزيدي، خُصص لمناقشة آليات المشاركة القبلية في الحراك التصعيدي الجاري.
كما دعت الهيئة العسكرية والأمنية التابعة للانتقالي أنصارها إلى الاحتشاد، غد الأربعاء، أمام قصر معاشيق، مقر إقامة حكومة عدن ومجلس القيادة الرئاسي، بالتزامن مع تأكيد لجنة التصعيد الشعبي استمرار برنامج الفعاليات الجماهيرية الهادفة إلى إنهاء الوجود السعودي في المدينة.
وتتزامن هذه التحركات مع تصاعد حالة الاحتقان الشعبي نتيجة الأزمة الاقتصادية والمعيشية، خصوصاً بعد قرار حكومة عدن رفع تعرفة الكهرباء بنسبة كبيرة، عقب مضاعفة الرسوم الجمركية، وهو ما زاد من الضغوط المعيشية على السكان وأسهم في توسيع دائرة الغضب الشعبي.
وفي المقابل، أثارت هذه التطورات قلقاً داخل الأوساط السعودية، حيث حذرت شخصيات سعودية، من بينها الخبير العسكري أحمد الفيفي، مما وصفته بتحركات تيار عيدروس الزبيدي، معتبرة أنها تمثل تهديداً مباشراً للسلطة الموالية للرياض في عدن.
تحليل:
تشير المؤشرات الميدانية والسياسية إلى أن عدن دخلت مرحلة أكثر حساسية من أي وقت مضى، إذ لم يعد الصراع مقتصراً على خلافات سياسية بين الحلفاء، بل بات يتخذ طابعاً صدامياً مفتوحاً بين المشروعين السعودي والإماراتي داخل أهم معاقل نفوذهما في جنوب اليمن.
فالاستنفار العسكري السعودي، بالتوازي مع التحشيد القبلي والشعبي الذي يقوده المجلس الانتقالي، يعكس انتقال المواجهة من مرحلة الضغوط السياسية إلى مرحلة فرض الوقائع على الأرض.
كما أن توظيف المجلس الانتقالي للورقة الشعبية والاقتصادية، في ظل حالة السخط الناتجة عن تدهور الخدمات وارتفاع تكاليف المعيشة، يمنحه فرصة لتوسيع قاعدة التأييد لتحركاته، وهو ما يضع الرياض أمام معادلة معقدة بين الحفاظ على نفوذها وتجنب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع حليفها السابق.
وفي حال استمرت وتيرة التصعيد الحالية دون احتواء سياسي، فإن عدن قد تتحول إلى ساحة صراع داخلي بين الفصائل المتنافسة، بما يهدد بإعادة رسم خريطة النفوذ في جنوب اليمن، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر قد تمتد آثارها إلى المحافظات الجنوبية الأخرى، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات على المشهد اليمني والإقليمي بأكمله.