هل تنجح السعودية بدفع الانتقالي نحو معركة استنزاف في الضالع..!
أبين اليوم – خاص
أفادت مصادر عسكرية ومحلية بإقدام السعودية على تصعيد عسكري جديد في محافظة الضالع، في محاولة لدفع قوات المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً إلى الانخراط في مواجهة مباشرة مع قوات صنعاء، بما يفضي إلى استنزاف قوات المجلس وإضعاف قدرته العسكرية.
وقالت المصادر إن السعودية تمارس ضغوطاً على قيادة قوات الانتقالي لفتح جبهة تصعيد جديدة في الضالع، بالتزامن مع دفع تعزيزات عسكرية إلى خطوط التماس، مشيرة إلى أن الهدف من هذه التحركات لا يقتصر على رفع الجاهزية، وإنما يتصل بمحاولة الزج بقوات الانتقالي في معركة طويلة ومكلفة.
وأضافت أن قائد المنطقة العسكرية الرابعة، حمدي شكري، دفع، بتوجيهات سعودية، بتعزيزات عسكرية تضم أطقمًا وعربات من محافظة لحج باتجاه جبهات الضالع، في وقت شهدت فيه المنطقة تحركات ميدانية ورفعاً لمستوى الجاهزية على خطوط التماس.
وتأتي هذه التحركات بعد جولة ميدانية أجراها شكري في 22 أغسطس على عدد من المواقع المتقدمة في جبهة الضالع، شملت الفاخر وحجر ومريس وباب غلق، حيث شدد على رفع الجاهزية وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية.
وبحسب المصادر، تسعى الرياض من خلال تفجير الموقف عسكرياً في الضالع إلى استنزاف قوات الانتقالي وإشغالها في مواجهة مباشرة مع قوات صنعاء، بما يقلل من قدرتها على التحرك في المحافظات الجنوبية والشرقية، ويفتح المجال أمام إعادة ترتيب خارطة النفوذ لمصلحة القوى الموالية للسعودية.
وترى المصادر أن هذا المسار يخدم، في الوقت ذاته، محاولة تخفيف الضغط عن القوات الموالية للرياض في مأرب وحضرموت، ولا سيما في ظل تعرض تحركات وتعزيزات عسكرية في تلك المناطق لضربات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيرة، الأمر الذي جعل نقل الصراع إلى جبهة الضالع خياراً أكثر ملاءمة لإعادة توزيع أعباء المواجهة.
تحليل:
يعكس التصعيد في الضالع، وفق هذه المعطيات، صراعاً داخل معسكر القوى المدعومة من التحالف أكثر مما يمثل مجرد تحرك عسكري على خطوط التماس. فدفع الانتقالي إلى مواجهة مباشرة مع صنعاء يمكن أن يحول قواته من قوة تنافس السعودية على النفوذ في الجنوب إلى قوة مستنزفة في جبهة مفتوحة، وهو ما ينسجم مع مسار أوسع لإعادة ضبط نفوذ المجلس في مناطق حضوره التقليدية.
وتكتسب الضالع أهمية استثنائية في هذا السياق لكونها تمثل إحدى أبرز مناطق نفوذ الانتقالي، فضلاً عن ارتباطها بقيادته السياسية والعسكرية.
ولذلك فإن فتح جبهة واسعة فيها قد يؤدي إلى استنزاف القوة البشرية والعسكرية للمجلس، وفي الوقت نفسه يتيح للرياض اختبار قدرته على الصمود بعيداً عن مراكز نفوذه الأساسية في عدن ولحج وأبين.
كما أن نقل مركز الضغط العسكري إلى الضالع قد يمنح السعودية هامشاً أوسع لإعادة ترتيب أوضاعها في مأرب وحضرموت، بدلاً من تحمل كلفة المواجهة المباشرة في أكثر من جبهة. وتظهر التقارير الأخيرة وجود تحركات فعلية لتعزيز الجاهزية في الضالع، بالتزامن مع توترات متزايدة حول مستقبل نفوذ الانتقالي في الجنوب.
وعليه، فإن الخطر الأكبر على الانتقالي لا يتمثل فقط في احتمال خسارة مواقع عسكرية، وإنما في استنزاف وحداته في معركة قد تخدم في نهايتها إعادة تشكيل موازين القوى الجنوبية لمصلحة الرياض، خصوصاً إذا تمكنت السعودية من إبقاء قوات المجلس في حالة اشتباك مستمر مع صنعاء، بالتوازي مع الضغط السياسي والعسكري عليه في عدن وحضرموت وشبوة.