“عدن“| مع تفاقم أزمة الغاز.. ارتفاع أجور النقل.. واتهامات للسعودية باستخدام “سلاح الخدمات“ في حرب التركيع للشارع الجنوبي..!

5٬895

أبين اليوم – خاص 

ضربت مدينة عدن الخاضعة لسيطرة السعودية، الثلاثاء، موجة ارتفاع مفاجئ في أجور وسائل النقل الداخلي، بالتزامن مع تفاقم أزمة الغاز وارتفاع تكاليف التشغيل، ما ضاعف الأعباء المعيشية على المواطنين.

وشهد خط المعلا – الشيخ عثمان زيادة قدرها 200 ريال، لترتفع أجرة الرحلة إلى نحو 700 ريال، فيما صعدت أجور النقل على خط كالتكس – إنماء إلى 400 ريال، وسط شكاوى من المواطنين من موجة الغلاء وتدهور القدرة الشرائية.

وأرجع سائقو الحافلات ووسائل النقل الزيادات إلى انعدام الغاز وارتفاع تكاليف التشغيل والصيانة، في ظل غياب إجراءات حكومية للحد من تداعيات الأزمة، الأمر الذي دفع بالمواطنين إلى مواجهة أعباء إضافية في التنقل اليومي.

واتهم ناشطون محليون السعودية، عبر ما وصفوه بـ«اللجنة الخاصة»، باتباع سياسة ممنهجة لإدارة الأزمات الخدمية والمعيشية في عدن والمحافظات الجنوبية والشرقية، معتبرين أن تفاقم أزمات الغاز والكهرباء والنقل وغيرها يأتي ضمن ما أسموه «حرب الخدمات والتجويع».

وأشار الناشطون إلى أن تدهور الأوضاع المعيشية يتزامن مع تصاعد عمليات التجنيد لصالح الفصائل المدعومة من الرياض في عدن وأبين وشبوة ومناطق أخرى، لافتين إلى أن بعض عمليات التجنيد تُجرى مقابل مبالغ مالية تصل إلى ألف ريال سعودي.

وتأتي هذه التحركات في ظل رفض المجلس الانتقالي الجنوبي، وفق ما أورده ناشطون، الزج بالقوات والفصائل التابعة له في مواجهات مع قوات صنعاء لصالح الرياض، بالتزامن مع تصاعد حالة الاحتقان الشعبي في عدن ومناطق جنوبية أخرى على خلفية الأوضاع المعيشية والخدمية.

ويرى مراقبون أن استمرار الأزمات الاقتصادية والخدمية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المدعومة من السعودية يفتح الباب أمام مزيد من الاحتقان الشعبي، في وقت تتنافس فيه القوى المحلية والإقليمية على النفوذ والقرار في الجنوب، بينما يدفع المواطنون ثمن تدهور الخدمات وارتفاع تكاليف المعيشة.

تحليل:

بينما تختنق عدن بانقطاع الغاز وترتفع أجرة “المعلا – الشيخ عثمان” إلى 700 ريال، تبقى الحقيقة الصارخة أن السعودية التي تتحكم بموانئ النفط والغاز في اليمن ليست عاجزة عن توفير الاحتياجات، بل تمارس “حرب المواصلات” كسلاح عقابي ممنهج.

إنها لعبة القيد المزدوج: تمنح الريال السعودي للتجنيد في جبهات الموت، وتسلبه من أجور النقل اليومي، لتحوّل معاناة الأب العاجز عن إيصال أبنائه إلى المدرسة إلى “قبلة حياة” تدفعه لتقديم ولده قرباناً لمحرقة معركتها، وكأن المواطن العدني لا يُحتسب إلا كرقم في معادلة استنزاف سعودي خسيس، لا كإنسان يبحث عن لقمة العيش أو مواصلة دراسته.

إن استمرار احتجاز قيادات الانتقالي في الرياض منذ يناير ليس صدفة، بل هو رسالة واضحة بأن من يرفع راية الجنوب تحت عباءة السعودية سيبقى أسيراً لشهواتها، ومن يرفض التضحية بجنوده في الشمال سيدفع ثمن عصيانه بتضحية شعبه جوعاً وذلاً، وهذه هي حقيقة “الوصاية” التي تريد إخضاع الجميع: إما جنود في جحيمها، أو جياع في شوارعها.

لكن الرياض تخطئ في حساباتها حين تظن أن رفع أجور النقل وانقطاع الغاز سيكسر ظهر العدنيين، بل على العكس، كل ريال إضافي يُدفع قسراً سيزيد من لهيب الغضب الشعبي ويكشف للجميع أن العدو الحقيقي ليس في الشمال، بل هو من يحتكر الغاز والوقود في الجنوب.

إن سياسة “التجنيد بالجوع” لن تنتج جيشاً مخلصاً، بل ستنتج ثائراً يكسر قيود التبعية، فالشعب الذي يشتري رغيفه بدم أبنائه لن يطول أمده في الصبر، وسيكون انفجار الغضب القادم في عدن أشد قسوة من أي انفجار غاز، لأنه سيضع حداً نهائياً لوصاية تريد أن تبيع الحرية بألف ريال، وتشتري الدماء بانقطاع المواصلات.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com